آيزنكوت ضيف صحافة البلاط السعودي

آيزنكوت ضيف صحافة البلاط السعودي
(أ.ف.ب.)

لطالما كان التقارب الإسرائيلي السعودي مثارًا للجدل مع ترشيح التسريبات بوجود تفاهمات متقدمة بين تل أبيب والرياض لحلف مشترك لمواجهة النفوذ الإيراني بالشرق الأوسط، أتت المقابلة الحصرية التي أجرتها صحيفة "إيلاف" الإلكترونية التابعة لبلاط القصر السعودي، اليوم الخميس، مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، لتقطع الشك باليقين وتؤكد عمق العلاقات والتنسيق الأمني والسياسي بين البلدين.

آيزنكوت الذي غالبا ما يمتنع عن تخصيص وإجراء مقابلات حصرية حتى لوسائل الإعلام الإسرائيلية إلا في المناسبات "الوطنية" والأعياد اليهودية، بدا متشجعا ليخص الصحيفة السعودية بهذه المقابلة التي استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث اختار بعضها للترويج والتهليل والمديح ليس لمضمون ومحتوى المقابلة، التي بجوهرها وثقت بتصريحات سابقة لرئيس هيئة الأركان، بل للمنبر الإعلامي السعودي والقصر الملكي بالرياض.

ومع تسارع الأحداث وضبابية المشهد بالذات على الساحة السورية، اختار آيزنكوت أن يخص السعودية بهذه المقابلة بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي قال إن بلاده لم تتعهد بضمان انسحاب القوات الموالية لإيران من سورية، معتبرا أن وجود إيران في سورية "شرعي".

وهدف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من خلال المقابلة الحصرية إعادة ترتيب الأوراق مع الحلفاء بالرياض، والتأكيد على رهان تل أبيب سياسيا وعسكريا على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لتعزيز الحلف مع "الدول السنية المعتدلة" لمواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

حملت المقابلة مع آيزنكوت وتوقيتها دلالات متعددة، وإن بدت في جوهرها تحريضا على إيران ومشروعها النووي، إلا أنها عكست التناغم السعودي الإسرائيلي بكل ما يتعلق بالإستراتيجية حيال القضايا الحارقة المشتعلة بالشرق الأوسط، فمن مقر وزارة الأمن في تل أبيب اختار آيزنكوت أن يوجه رسائل إلى العالم العربي، وهي رسائل بمضامين سياسية ودبلوماسية، لكنها لا تخلوا من الأبعاد العسكرية.

ولعل أبرز هذه الرسائل موجهة لإيران بأن إسرائيل خرجت من السر للعلن لتعلن دعمها للسعودية، كما حملت رسائل ومؤشرات للرياض وحتى للدول التي تسميها بـ"المعتدلة"، بالإعلان عن دعم تل أبيب المطلق للإجراءات والسياسات التي يعتمدها ولي العهد محمد بن سلمان ليس بالسعودية وحسب بل بالشرق الأوسط، والتوجه نحو تدعيم الحلف مع "الدول السنية المعتدلة" بقيادة الرياض، والذي تمادى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو بالترويج له دون الإفصاح والكشف عن ملامحه.

تصريحات آيزنكوت لم تخلُ من التطمينات إلى ولي العهد السعودي، مفادها بأنه ليس وحيدا في مواجهة إيران سواء بسورية أو باليمن، وتحت ذريعة "العدو" المشترك، والمد الإيراني والزحف الشيعي بالشرق الأوسط عبر سورية ولبنان واليمن، أكد رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي على ضرورة الحلف مع "الدول السنية المعتدلة" ليس فقط سياسيا بل عسكريا أيضا.

غالبا ما كانت التصريحات الداعمة للسعودية وبن سلمان صادرة عن السياسيين بإسرائيل، إلا أنها أتت بهذه المرحلة من العسكريين للمضي قدما في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، حيث شدد آيزنكوت أن للسعودية وإسرائيل مصالح مشتركة ضد التعامل مع إيران، لكنه بذات الوقت نفى أن يكون الجيش الإسرائيلي بصدد شن حربا على حزب الله حليف إيران بسورية ولبنان.

إلى جانب هذا الدعم المعنوي الإسرائيلي إلى بن سلمان، لم يتردد آيزنكوت بالإشادة بالجيش الإسرائيلي وجاهزيته والتفاخر بالقدرات والترسانة وقوة الردع التي يتميز بها جيش بلاده، وبعقلية العسكري، سلط آيزنكوت الضوء على الكثير من القضايا والملفات الشائكة في سورية ولبنان والقضايا الإقليمية وتقاطع المصالح الإسرائيلية مع الدول العربية وأهمها السعودية، داعيا إلى ضرورة إقامة حلف لمواجهة المد الشيعي والمشروع النووي الإيراني.

وبنبرة عسكرية فوقية واستعلائية، خاطب آيزنكوت السعودية ومن معها في "الحلف المعتدل" الذي تصبو إليه إسرائيل، قائلا إن "دولة إسرائيل هي الآن في أفضل حالاتها العسكرية، فقد تطورنا كثيرا، فلدينا القوة العسكرية والاستخبارات وسلاح الجو والمشاة بأفضل الأحوال والجميع يعرف ذلك ونحظى بالتقدير من الدول المعتدلة في المنطقة".

اختار آيزنكوت الاصطفاف بذات الخندق مع السعودية ليس لمجرد تقاطع المصالح بين البلدين، بل للتسريع لإقامة الحلف مع ازدياد الهواجس السعودية من إيران وحزب الله، وهي الهواجس التي تروج لها وتهول منها تل أبيب سعيا منها للإسراع في الإيقاع بالسعودية بالحاضنة الإسرائيلية التي تواجه عزلة بالشرق الأوسط، خاصة بعد أن منيت بصفعة من روسيا بسورية وتردد حليفها في البيت الأبيض من تبني مطالبها وإستراتيجياتها بكل ما يتعلق بسورية، فيما تعول إسرائيل على صفقة القرن التي يحركها الرئيس دونالد ترامب، التي تمهد لتصفية القضية الفلسطينية وتطبيع العلاقات ما بين إسرائيل والدول العربية التي هزمتها إسرائيل عسكريا وتتطلع بالمرحلة القادمة لاحتواء سياسيا.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018