وثائق بريطانية: الموساد حذر المصريين من محاولة اغتيال مبارك بلندن

وثائق بريطانية: الموساد حذر المصريين من محاولة اغتيال مبارك بلندن
برقية تشير إلى اتصال السفير المصري في لندن بالخارجية البريطانية لاعطائها معلومات عن "عضوين في فرقة الاغتيال"(بي بي سي)

كشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن وثائق كانت مدرجة تحت بند سري للغاية، تتضمن معلومات حول تنبيه مصري للاستخبارات البريطانية حول محاولة لاغتيال الرئيس المخلوع، حسني مبارك، خلال زيارته الثانية للندن عام 1983.

وبحسب الوثائق، أخطرت السفارة المصرية قسم الشرق الأدنى في الاستخبارات البريطانية بشأن محاولة الاغتيال واحتمال استهداف السفارة أو أحد المكاتب التابعة لها، وطلبت تدابير حماية إضافية، وأن السفارة منحت جهاز الاستخبارات معلومات تفصيلية عن المحاولة.

وفي إحدى البرقيات، أشار رئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية دي. آيه. رويكروفت، إلى احتمال حصول المصريين على هذه المعلومات من جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد".

وتشير برقية سرية لقسم الأمن في إدارة البروتوكل بوزارة الخارجية البريطانية، إلى أن السفارة أبلغت عن أن "فصيلا معينا من جماعة أبو نضال ربما تنفذ عملا ضد مقر السفارة أو أي من مكاتبها في لندن". وطلبت السفارة توفير تدابير إضافية لحمايتها ومكاتبها.

وجماعة أبو نضال هي تنظيم فلسطيني أسسه صبري البنا عام 1974 بعد انشقاقه عن منظمة التحرير الفلسطينية التي كان يرفض سياستها. واغتيل البنا في بغداد عام 2002.

وجاء إبلاغ البريطانيين بهذه المعلومات في 27 كانون الثاني/ يناير عام 1983، أي قبل ستة أيام من زيارة مبارك لبريطانيا، حسب الوثائق.

برقية تطمئن فيها إدارة الأمن الخاص السفارة المصرية على أن الوضع الأمني يخضع للمراجعة الدائمة

وفي اليوم التالي، أجرى السفير المصري في لندن شخصيا اتصالا هاتفيا برويكروفت لإبلاغه بـ"معلومات جديدة عن فرقة الاغتيال" المحتملة التي تهدد مبارك.

ونقلت البرقية، التي حملت عنوان" تهديد للرئيس مبارك"، عن السفير المصري قوله إن "عضوين من فرقة اغتيالات فلسطينية بقيادة رشدي عبد الرحمن عودة، وهو معروف باسم سعد عودة، موجودان في المدينة (لندن) ويزوران (فندق) كلارديجز بشكل منتظم فيما يبدو للتأكد من اعتياد العاملين على وجودهما".

فرقة الاغتيال

وحسب البرقية، فإن المصريين قدموا معلومات تفصيلية عن "عضوي فرقة الاغتيال". وقالت "وُصف سعد عودة بأنه شخص طوله متر و75 سنتيمترا، ونحيف البنية بشارب كثيف وشعره أسود وبشرته داكنة. وزميله يبلغ طوله مترا و85 سنتيمترا، قوي البنية وله عينان زرقاوان، حليق الذقن، بشرته بيضاء".

وتوقع المصريون "وصول أعضاء آخرين من الفرقة إلى لندن في الأيام القليلة المقبلة".

وعلى الفور أرسل مسؤول الخارجية البريطانية، بناء على طلب السفارة المصرية، برقية سرية بهذه المعلومات إلى قسم الأمن الخاص في إدارة البروتوكول والمراسم.

ولوحظ أن رويكروفت قد وضع بخط يده علامة على هامش البرقية، في إشارة إلى أهمية المعلومات المفصلة الواردة بها عن "فرقة الاغتيال".

وسارع رئيس قسم الأمن، في إدارة البروتوكول والمؤتمرات "لتطمين السفارة بأن السلطات (البريطانية) واعية تماما بالجماعة الإرهابية التي لُفت الانتباه إليها (من جانب المصريين)".

وتعهد المسؤول الأمني البريطاني بأن "يظل الموقف رهن المراجعة الدائمة"، وإن أكد أن السلطات البريطانية "ترى أن التدابير الحالية المتبعة لحماية السفارة ومكاتبها كافية".

وتكشف الوثائق أيضا أنه سبق هذه المراسلات، اتصالات بين وزارة الداخلية المصرية والسفارة البريطانية في القاهرة بشأن "مؤامرة اغتيال مبارك المحتملة" وسبل ضمان تأمين الرئيس في لندن.

فقد طلب وزير الداخلية المصري تقييم المملكة المتحدة للتهديد الذي قد يتعرض له مبارك خلال زيارته لبريطانيا ليشمل كلا من الهجمات الإرهابية والمظاهرات، حسب برقية سرية بعث بها السفير البريطاني إلى لندن.

تنبيه للجهات الأمنية

وأشارت البرقية إلى طلب الوزير أن يتم الانتهاء من هذا التقييم قبل أن تغادر مجموعة الطليعة الأمنية المصرية القاهرة إلى لندن قبيل وصول مبارك إليها.

كما طلب أن تناقش هذه المجموعة الأمر بشكل مباشر مع شرطة العاصمة البريطانية.

ولوحظ في الوثائق، أن الخارجية البريطانية حذفت، لأسباب قيل إنها تتعلق بالأمن القومي، المصدر الذي حصل منه المصريون على المعلومات عن "مؤامرة الاغتيال" المحتملة.

غير أنه في إحدى البرقيات، كتب رويكروفت رأيه، بخط يده، في مصدر المعلومات المحتمل، قائلا "أظن أن المصريين حصلوا على تلك (المعلومات) من الموساد".

وفي برقية سرية أخرى، قال مسؤول أمني بريطاني "لقد أُخبرت بأن شخصا مصريا تعرف على الشخصين (اللذين اشتُبه في أنهما من فرقة الاغتيالات التابعة لجماعة أبو نضال)". وقال إنه جرى تنبيه الجهات الأمنية.

وقد تمت زيارة مبارك إلى لندن دون الإعلان عن مشكلات أمنية. وكانت تلك هي الزيارة الثانية للرئيس المصري المخلوع لبريطانيا منذ توليه السلطة في تشرين الأول/ أكتوبر 1981 بعد اغتيال الرئيس أنور السادات.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018