"سومر": متجر إلكتروني ينافس الأسواق التقليدية في الصومال

"سومر": متجر إلكتروني ينافس الأسواق التقليدية في الصومال
توضيحية (الأناضول)

أطلق شاب صومالي، بجهود فردية، أول متجر إلكتروني في البلاد، ليتحول إلى مشروع ناجح يتيح لآلاف الصوماليين التسوق بحرية، في بلد لا تتوافر فيه أية خدمات للتسوق عبر الإنترنت.

وُلدت الفكرة لدى محمد محمود شيني عام 2016، وسرعان ما تحولت إلى مشروع رائد يستقطب آلاف العملاء من شرائح المجتمع عبر خدماته السريعة والرخيصة، حيث تبعدهم عن عناء السير إلى المتاجر البعيدة أو الذهاب إلى الأسواق.

يقول شيني، مؤسس المشروع، إن فكرته كانت غير مألوفة في بلد يرزح نصف سكانه تحت الفقر المدقع، لكن الانتشار الواسع في خدمات صفحات التواصل الاجتماعي مهد الطريق لتعريف شريحة من المجتمع بأهمية هذا المشروع، مضيفا في حديثه لـ"الأناضول": "أن المشروع سهل جدا، ولا يحتاج إلى معرفة كبيرة بالتكنولوجيا، إذ يحتوي تطبيقات متنوعة وباللغة المحلية، ما يتيح للزائر التسوق بسهولة عن طريق اختيار نوعية الخدمة التي يريدها عن طريق الحاسوب أو الجوال".

ويُعد مشروع المتجر الإلكتروني المعروف اختصارا باسم "سومر"، الأول من نوعه في هذا البلد الذي يخطو هادئا نحو عالم التكنولوجيا بعد تعافيه من أزمات سياسية منذ نحو عقدين من الزمن، وتتوافر تطبيقات المتجر الإلكتروني "سومر" على أجهزة "أبل" التي تعمل بنظام تشغيل "IOS"، والهواتف الذكية التي تعمل بنظام تشغيل "أندرويد".

سميرة نور إحدى مستخدمات تطبيق التسوق الإلكتروني، تقول وهي تتصفح التطبيق: "كعادتي ومنذ أن أصبحت عضوا في هذه الخدمة، "أقول" لا داعي لإقحام نفسي في زحمة السوق والمعارض الكبيرة"، وأضافت: "الخدمة لا توفر بعض الاحتياجات، لكن فيما يتعلق بالتكنولوجيا، أتسوّق من خلال هذه الخدمة وبأسعار مناسبة ربما هي أرخص من المتاجر والأسواق".

ويوضح القائمون على المشروع، أن المتجر الإلكتروني يرتبط مع أكثر من 200 متجر داخل وخارج البلاد؛ سعيا لتوفير كل الاحتياجات اللازمة من خلال هذه الخدمة عبر الإنترنت، حيث لا يقتصر المشروع على التسوق، بل اتسع نطاق خدماته بإضافة قائمة بأفخر المطاعم، لطلب الطعام، وأرقى المستشفيات التي تتيح للمرضى الحجز من خلال الجوال، ووكالات السفر التي تسهل الحصول على التأشيرات، وكذلك خدمة التسجيل في الجامعات.

يقول ياسين يوسف وهو أحد العملاء، لـ"الأناضول"، إن "هذا المتجر الإلكتروني جديد علينا ويضاهي أكبر مواقع التجارة الإلكترونية، مثل أمازون وإيباي فجميع الخدمات متوفرة فيه، اشتريت موبيل "سامسونغ" بسعر مناسب دون أن أتوجه إلى السوق".، مضيفا أن "الخدمة باتت متوفرة في متناول الجميع، وتساعدنا على معرفة سعر المبيعات والتخفيضات التي تنشرها الشركات دون حاجة للاصطفاف أمام المحال التجارية".

ويتزايد عدد مستخدمي تطبيق المتجر الإلكتروني "سومر"، منذ إطلاقه قبل عامين، رغم التحديات إلى أكثر من 20 ألف مستخدم نشط شهريا، فيما تبلغ عدد التنزيلات من "جوجل بلاي" (متجر تطبيقات جوجل) نحو 50 ألف.

وأوضح "شيني" مؤسس المشروع، أن غياب البطاقات البنكية في البلاد، وتزايد حاجات المواطنين في المتاجر الإلكترونية العالمية إلى جانب اختناق الأسواق المحلية عوامل دفعت إلى إطلاق هذه الخدمة، على أمل أن تساهم في سد حاجات المجتمع الصومالي.

عبد الله أحمد من مستخدمي هذ الخدمة، يقول للأناضول وهو ينتظر استلام حاسب محمول بعد شرائه عبر التطبيق: "يا له من أمر عجيب لا أخال أن يحدث أمر كهذا، استلم طلباتي في غرفتي، حسب مواصفاتها"، مضيفا: "كانت خدمة أدهشتني في بداية الأمر، لكن تيقنت بعد استخدامها وشراء بعض احتياجاتي عبرها، ولا يساورني قلق الذهاب وإهدار الوقت داخل أزقة المعارض والأسواق المحلية بعد اليوم".

وفي ظل الصعوبات التي تواجه عملية توصيل الطلبات إلى أصحابها مع استمرار إغلاق بعض الطرق في العاصمة لظروف أمنية، باتت الشركة تعتمد على دراجات نارية لإيصال الطلبات الصغيرة لأصحابها.

وتتوقع الشركة، أن يصل عدد مستخدميها نهاية العام الجاري إلى نحو 100 ألف مستخدم نشط يوميا، نتيجة التوسعات الإدارية التي تجريها بعد انتشار خدماتها الإلكترونية في بعض الأقاليم الصومالية.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018