وسائل الإعلام اللّبنانية: مسائل عائليّة وحزبيّة وطائفيّة

وسائل الإعلام اللّبنانية: مسائل عائليّة وحزبيّة وطائفيّة
(أ ب)

أظهر تحقيق استقصائيٌّ أجرته مؤخرا منظّمة "مراسلون بلا حدود" ومؤسسة سمير قصير، أطلقا من خلاله "مرصد ملكية وسائل الإعلام" في لبنان، أنّ السوق الإعلامية اللّبنانية التي تبد  نابضة بالحياة، إنّما هي خاضعة في الواقع لسيطرة عدد محدود من أصحاب الوسائل الإعلامية ذوي الارتباطات السياسية العميقة، من خلال أحزاب أو عائلات سياسية، التي تؤدّي لتشكيل تهديداتٍ إضافية أمام التعددية الإعلامية، بسبب الخطوط التحريرية التي تتحدد وفقًا للاعتبارات السياسية.

إذ بيّنت الدّراسة أنّ هناك 37 وسيلةً إعلامية تتمتع بأعلى حصص متابعة في لبنان، مركّزةٌ في أيادي ثماني عائلات، وثلاثة أحزاب سياسيّة، إذ تستحوذ الشركات التلفزيونية الأربع الأولى، وهي المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناسيونال ش.م.ل (LBCI)، والجديد ش.م.ل، وMTV ش.م.ل، واللبنانية للإعلام (OTV)، على متابعة 8 من أصل عشرة مشاهدين تقريباً (78.1% من نسب المشاهدة). وهي مملوكة على التوالي من عائلات الضاهر - سعد، وخياط، وعون، وغبريال المر.

عائلة عون وما تملكه في وسائل الإعلام اللبنانية

أما في قطاع المطبوعات، فتبرز حالة تركز مشابهة إذ تستحوذ الشركات الأربع الأولى وهي شركة الجمهورية نيوز كورب ش.م.ل، وشركة النهار ش.م.ل، وشركة أخبار بيروت ش.م.ل، وشركة النهضة ش.م.ل (الديار)، نسبة مشابهة من القراء تبلغ 77.9%. ويتمثل المساهمون الأساسيون في هذه الشركات بكل من ميشال إلياس المر، وعائلتي الحريري وتويني، وإبراهيم الأمين، وشارل أيوب على التوالي.

سياسيّون يمتلكون أسهمًا مباشرة في وسائل الإعلام اللبنانية

في المقابل، يبدو أن قطاع الإذاعات أقل تركّزًا بقليل، نظرًا لأن الشركات الأربع الأولى وهي الشركة العصرية للإعلام ش.م.ل (صوت لبنان 93.3 إف إم)، وشركة لبنان الحر للإنتاج والبث ش.م.ل (إذاعة لبنان الحر)، ومجموعة المدى ش.م.م (صوت المدى)، والشركة الجديدة للإعلام المرئي والمسموع (صوت لبنان 100.5)، تستحوذ على 72% من المستمعين. ويتمثل حملة الأسهم في المراتب الأربعة الأولى بكل من عائلة الخازن، وحزب القوات اللبنانية، والنائب عن التيار الوطني الحر إلياس بو صعب، وحزب الكتائب.

تُظهر مثل هذه النتائج، بالمقارنة بمراصد ملكية وسائل الإعلام في البلدان الـ16 المشمولة في المشروع، أنّ لبنان هو الأعلى معدّلًا لتسييس وسائل الإعلام، بنسبة تبلغ 79.3%، بواقع 29 وسيلة إعلامية مسيّسة من بين 37 شملتها الدراسة، والتي تعود ملكيّتها إمّا إلى الدولة أم إلى نواب أو وزراء أو مرشحين نيابيين حاليين أو سابقين أو أحزاب سياسية.

أحزاب تملك أسهمًا بشكل مباشر في وسائل الإعلام

ويؤدّي هذا التسييس الإعلاميّ، إلى فرض تغطية إعلامية توجّهات سياسية محدّدة على مستوى تركز المتابعة، إذ تغطي وسائل الإعلام المسيّسة النسبة الكاملة للمشاهدة التلفزيونية، ونسبة 93.5% من قراء المطبوعات، ونسبة 79.3% من مستمعي الإذاعات.

وأطلقت منظمة "مراسلون بلا حدود" مشروع "مرصد ملكية وسائل الإعلام"، بتمويل من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية بصيغة مشروع عالمي للبحوث من أجل تعزيز الشفافية والتعددية الإعلامية في العالم. وفي لبنان، تمّ تنفيذ المشروع بالشراكة مع مؤسسة سمير قصير. كما سبقت هذه النسخة دراسات في 16 دولةً أخرى بينها تونس والمغرب.

نسب المشاهدة والمتابعة

وعلّق المدير التنفيذي لمؤسسة سمير قصير، أيمن مهنا، على إطلاق المرصد قائلًا إنّ التنوّع السّياسيّ والطّائفيّ اللّبنانيّ ينعكس "بشكل كبير في وسائل الإعلام. إلا أنه سمح للأنظمة المختلفة في الشرق الأوسط بالتدخل في شؤون لبنان بطرق عدة بما في ذلك من خلال الاستثمار في القطاع الإعلامي اللبناني".

أما المدير العالمي لمشروع "مرصد ملكية وسائل الإعلام" في منظمة "مراسلون بلا حدود"، أولاف ستينفاد، فقال إنّ "الواقع اللبناني نموذج مثير للاهتمام، إذ نلحظ أن غياب القوانين وضعف تطبيقها لا يعنيان بالضرورة التمتّع بحرية أكبر. ويصب التساهل في الكثير من الأحيان في مصلحة المتنفذين القادرين على الالتفاف على القواعد وتعزيز سلطتهم".