قناة "آي 24" الإسرائيليّة تُحرض ضد المصور الفلسطيني وسام نصار

قناة "آي 24" الإسرائيليّة تُحرض ضد المصور الفلسطيني وسام نصار
وسام نصار (من صفحته على فيسبوك)

أعدّت قناة "آي 24" الإسرائيلية تقريرًا ضد المصورّ الصحافي الفلسطيني وسام نصّار من مدينة غزّة، تُحرّض فيه صحيفة الـ"نيويورك تايمز" بسبب "ستوري" (قصّة) نشرها نصّار في حسابه على الإنستغرام عن الشهيدين الفلسطينيين أشرف نعالوة وصالح برغوثي اللذين استشهدا بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء.

وبحسب التقرير المكتوب والمصوّر الذي أعدّته القناة ونشرته يوم أمس، الجمعة، ركّزت "آي 24" على كون وسام نصّار مصورًا لصحيفة الـ"نيويورك تايمز" ويتماهى مع ما سمته "الإرهاب"، بسبب نشره صور للشهداء والكتابة في القصة المصورة في الإنستغرام التي تظهر لـ24 ساعة فقط "صباح حزين الذي يحمل معه الفخر بالشهداء، وشرف المقاومة. إذا أضعت الطريق.. اتبعوا الشهداء".

ويشمل التقرير تحريضا واضحا ضد نصّار، الذي اختير للدور النهائي لجائزة "بولتيزر" Pulitzer Prize الأميريكيّة الشهيرة عام 2015. كما قامت القناة بعرض التقرير مرتين خلال نصف ساعة يوم أمس الجمعة في ساعات الصباح، جاعلة منه خبرًا "حصريًا" وبارزًا.

وبعد نشر التقرير، قام العديد من المؤيدين لإسرائيل بتعميم التقرير على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنهم ناشطون إسرائيليون يعملون على تبييض صورة إسرائيل في الخارج.

الـ"نيويورك تايمز" تردّ

ومن بين الذين نشروا التقرير مايكل ديكسون، المدير التنفيذي لمجموعة الضغط الإسرائيليّة في الولايات المتحدة "ستاند وذ أس" Stand With Us، التي لديها فروع عديدة في الولايات المتحدة وتعمل على تجميل صورة إسرائيل وملاحقة منتقديها بحجة اللاسامية. وبعد أن نشر ديكسون التقرير، قامت سفيرة كندا السابقة في إسرائيل، فيفيان بيروفوكيتشي، بإعادة نشر ما كتبه ديكسون في التويتر وقامت بذكر صفحة الـ"نيويورك تايمز" وطالبتها بالرد، حيث ردّت الصحيفة بدورها من خلال التعقيبات بالقول "هذا المصور ليس في فريق التصوير للـ’نيويورك تايمز’ (عمل معنا كمصور حر). صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي لا علاقة لها بالـ’نيويورك تايمز’ وهي غير ملزمة بتوجيهاتنا".

من رد الـ"نيويورك تايمز" في تويتر (عرب 48)
من رد الـ"نيويورك تايمز" في تويتر (عرب 48)

 يُذكر أن مجلّة الـ"تايم" الأميركيّة أعدّت عام 2017 تقريرًا عن وسام نصّار وحياته كمصوّر في يعيش تحت الحصار والحروب الإسرائيليّة في القطاع. وتضمن تقرير المجلة نشر 22 صورة كان نصار التقطها لصالح "التايم" خلال الفترة من 2015 إلى 2017 ترصد إعادة إعمار قطاع غزة وحياة الناس فيه بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة صيف عام 2014.

الصحافي جندي سابق في الجيش الإسرائيلي

ووثق موقع "عرب 48"  تحريض إليون أليفي مُعدّ التقرير (كما يظهر في الصورة المرفقة) والذي عُرّف على أنه صحافي استقصائي في القناة ويُعرف عن نفسه في موقع آخر على أنه مذيع ومعلّق أخبار تخرّج من جامعة أكسفورد ومن جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث كتب في صفحته في الفيسبوك باللغة الإنكليزيّة عند تعميمه للتقرير بالقول "هذه صور الـ’نيويورك تايمز’ الدرامية عن مظاهرات غزة؟ لقد أمسكنا المصور يُحرض على الإرهاب". ويبدو أن منطق قناة "آي 24" بحسب التقرير الذي نشرته أنّه في حال عبّر صحافي فلسطيني يعمل مع وسائل إعلام عالمية عن تضامنه مع أبناء شعبه الذين يقاومون الاحتلال في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، سيكون هذا التضامن مادة إخبارية لوصف الصحافي بتأييده الإرهاب ومناسبة للتحريض ضده أمام وسيلة الإعلام التي يعمل فيها، وحادثة وسام نصار مثال على ذلك حيث عنونت الفضائيّة تقريرها المكتوب على الشكل التالي: "مصور الـ’نيويورك تايمز’ نشر دعمًا للإرهاب على الإنستغرام". كمّا بثّت التقرير المصور مرتين وذكرت أنه تقرير حصري.

"قبة حديدية أمام الأخبار العالمية"

وانطلقت قناة "آي 24" عام 2013 وهي قناة إسرائيليّة يملكها رجل الأعمال الفرنسي الإسرائيلي بارتيك دراهي، وتبث بثلاث لغات: العربيّة، الإنكليزيّة والفرنسيّة، دون أن تبثّ باللغة العبريّة في محاولة لتقديم صورة مختلفة عن إسرائيل أمام العالم وعن التنوع الثقافي الإسرائيلي بحسب القيّمين على القناة في أكثر من تصريح لإظهار "صورة جذابة عن إسرائيل"، خصوصًا أنّها تُقدّم نفسها كقناة مستقلّة تمويليًا عن إسرائيل كونها محسوبة على القطاع الخاص، وأنّها محايدة. لكن في نفس الوقت، جرى الترويج لها داخل إسرائيل على كونها منصّة عالمية جديدة سوف تتصدى لحملات تشويه إسرائيل، ووصفت نفسها في ملصق إعلاني للشوارع جرى تعليقه في مدن عدّة عام 2013 على أنّها "قبة حديدية أمام الأخبار العالميّة" في محاكاة للقبة الحديديّة الإسرائيليّة التي تهدف لاعتراض الصواريخ المنطلقة من غزّة.

يذكر أن المصور وسام نصار (33 عامًا) اختير من قبل لجنة دولية للمشاركة في "وورلد برس جوب سوارت" لدراسة الماجستير في التصوير في أمستردام في هولندا وهي من أعلى منح التصوير في العالم يرشح لها مصورون محترفون حول العالم. أرسلنا له طلبًا بالتعقيب حول التقرير ضده وسننشره في حال وصولنا منه.