ماجدة الرومي تحيي حفلا في السعودية: اعذروني... ملبّكة

ماجدة الرومي تحيي حفلا في السعودية: اعذروني... ملبّكة
من حفلة السعودية أمس (حساب رسمي)

لا تتسع القاعة التي غنّت فيها ماجدة الرومي في مهرجان "شتاء الطنطورة" بمنطقة العلا السعوديّة، أمس، الجمعة، لأكثر من 500 شخص (بحسب وسائل إعلام عربيّة)، أي أنها ليست أكبر من حفلة جامعيّة في جامعة حيفا أو مهرجان انتخابي صغير في إحدى القرى، غير أن المراقب لوسائل الإعلام السعودية (واللبنانيّة) يلاحظ أن السعوديّة سعت لاستغلاله لتكريس صورة "الانفتاح" التي جاء بها محمد بن سلمان، قبل أن تتغلب عليها صورة المنشار بعد اغتيال صحافي جمال خاشقجي وضحايا اليمن.

البداية كانت من توجيه السعودية دعوة لمائة فنان ومسؤول وإعلامي لبناني (20 بالمئة من المشاركين)، للمشاركة في المهرجان، بينهم نجوى كرم، نادين نسيب نجيم وراغب علامة، ورئيس الحكومة الأسبق، فؤاد السنيورة، والرئيس السابق، ميشال عون، بالإضافة إلى عدد من الصحافيين، وهو ما انعكس على تغطية قناة "إل بي سي آي" للحدث، فقد فتحت القناة بثّها المباشر صباح الخميس من مطار بيروت لنقل "وقائع سفر الوفد اللبناني إلى المهرجان"، وبعد سفر الوفد، قدّمت القناة تقارير من جولة الوفد، الذي طاف في مدائن صالح وفي أماكن أخرى، مواكبةً لكافة تحركات الرومي التي أدلت بأكثر من تصريح للقناة.

وكانت مشاركة المغنيين اللبنانيين مثل نجوى كرم وراغب علامة لافتةً فنيًا لأن لا أمسيات لهما في المهرجان كلّه؛ لكنها ليست لافتة سياسيًا، لأن علامة الذي يقف مع النظام السوري قلبًا وقالبًا وعلنًا، لا يمنعه موقفه من أن يكون مقربًا من السلطات السعوديّة وإعلامها، الذي يعتبر علامة وجهه في معظم البرامج الغنائيّة على شبكة "إم بي سي".

أمّا الحفل نفسه، فقد نقلته الـ"إم بي سي" (المملوكة لوليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان) كاملًا، وقالت الرومي في بدايته "قلبي يدقّ، يدقّ... صرت قول يا ريتني عصفور... يا ريتني شجرة، يا ريت برجع عَ البيت، اعذرونا لو شويّ ملبّكين... هلا بيمشي الحال" وأضافت "شرف لنا كبير أن نغنّي في هذا البلد الحبيب... وبكل الصدّق بتمنى تبقى ها الأرض الطيبة عاصمة للخير، بتمنى تبقى دارها دارًا للعزّ، وسيوفها سيوف النّصر".

ورغم اهتمام "إم بي سي" و"إل بي سي آي" بالمهرجان، إلا أنّ مراجعةً سريعةً للصحف السعودية الورقية الصادرة صباح اليوم، تظهر تغييب المهرجان عن أوراقها، حتى أن مدير القناة السعوديّة الأولى أقيل من منصبه أمس الجمعة، فور بث مقاطع من السهرة، لأنها "لا تليق بالقناة"، قبل أن يتم قطع البث لاحقًا، بحسب موقع "سبق" السعودي.

 فهل تغييب المهرجان عن وسائل الإعلام السعودية المحلية سهوًا؟

الجواب لا. فالمهرجان والترويج له ليسا مخصّصين للسعوديّين، على الأرجح، إنما للرأي العام الخارجي، فلا يمكن للسعوديّات أن يسرن في الشوارع دون "محرم" أو دون حجاب، مثلًا، كما فعلت الفنانات اللبنانيّات، خصوصًا في الوقت الذي تتعرّض فيه السعوديّة لجين الهذلول للتعذيب والتهديد بالاغتصاب من قبل أقرب المقرّبين من محمد بن سلمان، كما كشف "وول ستريت جورنال" مؤخرًا.

المهرجان والاهتمام الإعلامي به، المدفوع الثمن غالبًا، يعكس تمامًا ما يريده محمّد بن سلمان، صورة "المنفتح جدًا" في الخارج، المنقلب على إرث أسرته المحافظ؛ بينما في الداخل، ليس أكثر من معذّب للهذلول، وذابح للخاشقجي ومنقلب على "تسامح" أسرته مع خصومها.