المصور الصحافي يانيس بيخاريس: نجا من الحروب وتوفي بالسرطان

المصور الصحافي يانيس بيخاريس: نجا من الحروب وتوفي بالسرطان
(رويترز)

توفي مصور الصراعات الشهير، اليوناني يانيس بيخاريس، اليوم الأحد، بعد صراع طويل مع مرض السرطان، ومسيرة صحافية حافلة من تغطية الاضطرابات حول العالم، عن عمر يناهز 58 عاما.

وعمل المصور لمدّة 30 عاما لصالح وكالة الأنباء البريطانية "رويترز"، وتميّز بتغطيته لصراعات وحروب مدمرة خلال تلك الفترة، في أفغانستان والشيشان وزلزال كبير في كشمير، والثروة المصرية في 25 كانون الثاني/ يناير 2011.

من تغطية بيراكيس لأحداث ثورة 25 يناير في مصر (رويترز)

وخلال فترة عملة حاز بيراكيس على احترام أقرانه ومنافسيه نظرا لمهارته وشجاعته. كما قاد فريقا للفوز بجائزة "بوليتزر" في 2016 لتغطيته أزمة اللاجئين.

وقال المصور الصاحفي جوران توماسيفتيش عن بيراكيس، إن "الأمر عبارة عن رواية القصة بوضوح بأكثر طريقة فنية ممكنة... لن ترى أي شخص أكثر إخلاصا وتركيزا مثله ضحى بكل شيء للحصول على أفضل صورة".

ووصفه صديقه وزميله كبير المنتجين فاسيليس ترياندافيولو، والذي رافقه لمدة 30 عاما بأنه "إعصار" يعمل طوال النهار والليل، وفي بعض الأحيان يعرض نفسه للخطر لالتقاط الصورة التي يريد الحصول عليها.

مواطنون عراقيون يهربون من القتال بعد الاجتياح الأميركي عام 2003 (رويترز)

وقالت رئيس تحرير الأخبار العامة الأميركية دينا كيرياكيدو كونتيني، إن بيراكيس "واحد من أفضل مصوري الأخبار في جيله، كان يانيس عاطفيا ونشيطا ومتفانيا في عمله وفي حياته... صورة مبدعة، عبارة عن بعض الأعمال الفنية في ذاتها. لكن تعاطفه جعل منه مصورا صحفيا عظيما".

وطوال حياته المهنية اعتمد بيراكيس في كل شيء على إصراره لنقل ما يحدث في مناطق الصراع والأزمات للعالم.

وقال بيراكيس أمام لجنة مناقشة سلسلة الصور الفائزة بجائزة "بوليتزر" عن أزمة المهاجرين في أوروبا "مهمتي هي أن أروي لكم القصة ثم تقررون ما تريدون... مهمتي هي التأكد من أنه لا يوجد شخص يمكنه أن يقول ‭‭‭‘‬‬‬لم أكن أعلم‭‭‭‘‬‬‬".

ولد بيراكيس في أثينا عام 1960. وبدأ العمل مع "رويترز" في أثينا كمصور حر في 1987 وفي كانون الثاني/ يناير 1989 تم إرساله لأول تكليف خارجي إلى ليبيا إبان حكم معمر القذافي.

وخلال الثلاثة عقود التالية كان بيراكيس يغطي أعمال العنف والاضطرابات في أوروبا وروسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

من المعارك في سيراليون (رويترز)

والتقطت صوره رهب المعارك والخوف والموت والحب والترهيب والمجاعة والتشرد والغضب وفقدان الأمل والشجاعة.

وفي عام 2000 وخلال تغطية الحرب الأهلية في سيراليون كان بيراكيس يسافر في قافلة مع ثلاثة من زملائه، عندما نُصب لهم مسلحون كمينا.

وأصيب أحد أقرب أصدقاء بيراكيس خلال هذا الكمين وتوفي على الفور كما قتل زميل آخر له، ليستطيع بعدها الفرار مع زميل واحد فقط.

ونجا الاثنان من الهجوم بالزحف إلى الأشجار على جانب الطريق والاختباء في الغابة لساعات حتى اختفى المسلحون.

بيراكيس يصور نفسه بعد هروبه من الكمين (رويترز)

والتقط بيراكيس صورة لنفسه بعد المحنة ويظهر في الصورة وهو يحدق في السماء في ذهول.

وقال تشيشولم عن الهجوم ”أعتقد أن هذا غير بيراكيس كثيرا... لقد كان شخصية عظيمة ومصورا رائعا وزميلا عظيما“.

وخلال السنوات الأخيرة قضى بيراكيس كثيرا من الوقت في بلده اليونان حيث رصد تأثير الأزمة المالية على البلاد وتدفق مئات آلاف المهاجرين إلى أوروبا.

لاجئ سوري مع ابنته على الحدود بين مقدونيا واليونان (رويترز)

وفي 2015 عمل بيراكيس وفريقه من المصورين لأشهر لتغطية آلاف الفارين من الحروب في سوريا وأفغانستان ومناطق الصراع الأخرى.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية