مصر: عقوبة "المراقبة" معاناة إضافية للسجناء السياسيين

مصر: عقوبة "المراقبة" معاناة إضافية للسجناء السياسيين
(أرشيفية - أ ف ب)

بعد مرور أقل من أسبوع على خروجه من السجن، يتناول الناشط المصري علاء عبد الفتاح، معاناته المستمرة حتى بعد أن قضى خمسة أعوام في السجن بسبب اشتراكه في مظاهرة امتدت لأقل من ربع ساعة، تارة بتعليقات ساخرة وأخرى جدية، في سلسلة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بعضها مبهم وبعضها بالغ الوضوح.

ويُسلط عبد الفتاح الضوء بتلك المنشورات، على معاناة مئات أو ربما آلاف المصريين الذي صدرت بحقهم عقوبة "المراقبة" المكملة لفترة الحكم بالسجن الكامل، ممن اتهموا بقضايا "أمنية"، أي أن النظام المصري حاكمهم سياسيا، والتي تُصعب حياة هؤلاء الأشخاص ربما أكثر من فترة الاعتقال نفسها.

وتقضي هذه العقوبة بصيغتها الأصلية أن يكون مكان تواجه المحكوم عليه معروفا للشرطة على مدار يوميّ في الفترة الممتدة من الغروب إلى الشروق، بما يشبه الاعتقال المنزلي، لمدة "مساوية لمدة عقوبته بدون أن تزيد مدة المراقبة على خمسة أعوام، ومع ذلك يجوز للقاضي أن يخفض مدة المراقبة أو أن يقضى بعدمها".

لكن تطبيق العقوبة على أرض الواقع يختلف تماما عما ينص عليه القانون،  فمع الإهمال والفساد الإداري الشديد الذي تُعاني منه المؤسسات الحكومية في مصر أصبحت وزارة الداخلية تطبقه بطريقة أخرى في الكثير من الأحيان، وخصوصا بعد وصول عبد الفتاح السيسي إلى الحكم. فتستسهل إجبار الأشخاص الذين خرجوا من السجن إلى منازلهم وفُرضت عليهم المراقبة، على المكوث في مراكز الشرطة القريبة منهم لمدّة 12 ساعة، ما يعني النوم في مركز الشرطة منذ ساعة المغيب وحتى صباح اليوم التالي. 

وتُفرض العقوبة بحسب القانون على "كل من يحكم عليه بالأشغال الشاقة أو السجن لجناية مخلة بأمن الحكومة أو تزييف نقود أو سرقة أو قتل"، لك يبدو أن الناشطين هم أكثر من يعاني من إجراءاتها التعسفية.

وسخر عبد الفتاح من عقوبة المراقبة في تغريدة كتبها بعد يومين من إطلاق سارحه المشروط: "أكيد نفسك تعرف رأيي في الشأن العام
آسف مشغول عندي مراقبة".

وتعهدت شقيقته منى سيف (عبد الفتاح)، وهي ناشطة حقوقية ومحامية، بتفصيل ظروف "المراقبة" التي يتعرض لها عبد الفتاح، كما وثقت ظروف سجنه في السابق على مدار الأعوام الخمسة الماضية، في إطار الكشف عن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الناشطون المصريون، وخصوصا الذين برزت مشاركتهم في ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011.

وفي هذا السياق كتبت سيف أمس الثلاثاء، عن ظروف احتجازه في مركز الشرطة، والتي اعتبرتها أسوأ من الظروف التي تعرض لها أثناء سجنه: " أنا عارفة إن ممكن يبقى فيه ناس شايفين الخناق على دخول مشغل موسيقى وحاجات كدة لعلاء تبان حاجة هامشية. لكن أنا في فيوز في عقلي ضرب من إصرار الداخلية على التعامل مع علاء على أنه شجرة: يتقفل عليه في كشك قد أكشاك السجاير الساعة 6 مساء ويتفتح عليه باب الكشك الساعة 6 صباحا، مش مهم ال 12 ساعة دول يعمل فيهم إيه؟ مش مهم هيقضيهم ازاي؟ مش مهم ان ده بني ادم خارج من سجن ٥ سنين ومن حقه يبقى بيشتغل وبيقرا ويذاكر ويتفرج على أفلام ويتابع اللي فاته ويشوف طريقة يستعيد بيها حياته. مش مهم انه أصلا مش المفروض يبقى خاضع للمراقبة، ولا ان اللي هم بيعملوه ده مالوش علاقة بتطبيق المراقبة بالقانون.

كل ده مش مهم، حلهم السحري لكل حاجة: دخل علاء الكشك، اقفل عليه، اوعده ان فيه حد هينظر في طلباته وانساه لحد الصبح. واحنا المفروض نقبل ان دي حياته الخمس سنين الجايين؟! أكيد لأ!

وكان عبد الفتاح قد شكر في منشور على "فيسبوك"، الناس لتضامنهم الواسع معه بعد خروجه من السجن، لكنه أكد على أنه لا يزال مقيدا وغير حر: " تبهجني فرحتكم بخروجي من السجن لكن للأسف أنا مش حر.
ولا حتى بالمعنى المنقوص للحرية الدارج في بلادنا.
أنا بسلم نفسي كل يوم لمهانة و مذلة اسمها المراقبة
بالمنطق المفروض اقضيها في ظروف أفضل من السجن مش اسوأ
بالقانون المفروض اقضيها في بيتي
بالحس التقدير ٦٠ شهر سجن ثمن كافي و زيادة لمظاهرة دامت ربع ساعة حتى في دولة قمعية
بالعدل.... ولا بلاش العدل لحسن موضوع العدل ده بيزعلهم.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"