اليمين الإسباني يفرض سطوته على مواقع التواصل عشية الانتخابات

اليمين الإسباني يفرض سطوته على مواقع التواصل عشية الانتخابات
خلال مهرجان لـ"فوكس" (أ ب)

كما حدث مع دونالد ترامب في الولايات المتحدة أو مارين لوبن في فرنسا، يهيمن حزب "بوكس" (الصوت) اليميني القومي المتطرف على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط نقاشات حادة قبل الانتخابات، التي ستجرى، غدًا، الأحد، في إسبانيا، حسب معطيات اطّلعت عليها وكالة فرانس برس.

و"بوكس"، الذي يحلّ خامسًا في الاستطلاعات، يحتل الريادة في شبكات التواصل الاجتماعي مع 33 بالمئة من التفاعلات (الإعجاب والمشاركة والتعليقات)، بين الحسابات الرسمية لأبرز خمسة أحزاب.

ويتفوق "بوكس"، بذلك، على حزب "بوديموس" (نستطيع) اليساري المتشدد (24 بالمئة)، الناشط جدًا على شبكات التواصل الاجتماعي، بحسب أداة القياس "سوشل إليفنتس".

ويكثف "بوكس" رسائله القومية المتشدّدة في مواجهة دعاة الاستقلال في كاتالونيا، وضد الإجهاض أو من أجل طرد الأجانب الذين لا يملكون أوراق إقامة.

وتثير أشرطة فيديو لزعيم الحزب، سانتياغو أباسكال، وهو على صهوة فرس أو يمشي تحت المطر في القرى مدافعا عن التقاليد الريفية، حماسة البعض وانتقادات البعض الآخر.

وكتب أحد رواد الإنترنت بإعجاب "لقد أيقظوا المارد"، في تعليق على تسجيل فيديو يظهر فيه زعيم الحزب وهو يعلن نهاية "استبداد يساري" مفترض في إسبانيا، بعد الانتخابات التي يأمل الحزب أن يحقق إثرها دخولا مدويًا إلى مجلس النواب.

في المقابل، انتقده آخر قائلا "هذه لحظة فاشية لسانتياغو أباسكال". وتساءل "هل سنعود إلى عهد محاكم التفتيش أيام القوميين الكاثوليك"، مضيفًا "أنهم يثيرون الكثير من الخوف".

واختار حزب الصوت، الذي يرتاب من وسائل الإعلام التقليدية، "إستراتيجيّة الاتصال المباشر عبر الشبكات الاجتماعية والتجمعات المتواترة جدًا"، بحسب ما أوضح أباسكال، الأربعاء.

وأضاف رئيس الحزب، الذي لم يجر مقابلات إلا مع بعض وسائل الإعلام المختارة، "شكّل ذلك مفتاح النجاح، كما حدث في أماكن أخرى من العالم".

وهذا الحزب، الذي لم يحصل على أكثر من 0.2 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية الأخيرة في 2016، تمنحه استطلاعات الرأي حاليا أكثر من 10 بالمئة، أي نحو ثلاثين مقعدا.

لكن محللين قالوا إن نتيجته قد تكون أفضل، وذلك لأن عدد المترددين لا يزال كبيرًا كما أن ناخبي الحزب لا يكشفون دائما اختيارهم الحقيقي لمنظمي الاستطلاعات.

وقال الباحث في معهد البحوث والدراسات الكاتالوني، روبن دورنتي، "ما يهمهم هو أن يتحدث الناس عنهم، ولو بسوء".

وأضاف هذا الخبير في شبكات التواصل الاجتماعي والديموقراطية أن "حججهم المثيرة للجدل تلفت الانتباه، وهم يكسبون في النهاية لأن معارضيهم لن يصوتوا لهم" في كل حال.

وحصل حزب "بوكس"، الشهر الماضي، على أكثر من 1.1 مليون تفاعل على تويتر، في مقابل 886 ألف تفاعل لحزب بوديموس و551 ألف تفاعل للحزب الاشتراكي و499 ألفًا لحزب مواطنون الليبرالي و419 ألفا للحزب الشعبي المحافظ، بحسب "سوشل إليفنتس".

ويبدو أن رسائل "بوكس" أكثر جدوى، حيث يحتل الريادة مع 11 رسالة يوميا فقط كمعدل، في المقابل ينشر بوديموس 27 رسالة وحزب مواطنون 50 رسالة يوميا.

يحصل ذلك مع أنه الحزب الذي يحظى بأقل عدد من المشتركين في تويتر، ويبلغ 240 ألفا مقابل 1.37 مليون لبوديموس، و705 آلاف للحزب الشعبي و670 ألفًا للاشتراكيين و518 ألفًا لحزب مواطنون.

وتتيح وسائل التواصل الاجتماعي "لبوكس" كما باقي الأحزاب، ممارسة "الاستهداف"، بحسب دورنتي، أيّ تحديد الناخبين غير المتحمسين والأنصار المحتملين ومخاطبتهم مباشرة.

ويضيف المحلل "بإمكان بوكس التعرف على الذين لم يصوتوا أو المحبطين ولديهم اهتمام خاص مثل الصيد، واستهداف هؤلاء الأشخاص حتى يكون لكل يورو ينفق (في الاتصال) مردود أفضًل".

وتابع أن "بوكس يفعل ذلك بشكل جيد، ومارين لوبن فعلته في فرنسا وكذل حركة خمس نجوم في إيطاليا، ودونالد ترامب في الولايات المتحدة".

وكان حزب "بوكس" تواصل منذ 2017 مع المستشار السابق لدونالد ترامب، ستيف بانون، وأقر بذلك، مؤخرًا، في مقابلة مع صحيفة إلبايس.

والرسائل عبر الشبكات أو تطبيق "واتساب" المستخدم كثيرًا في إسبانيا، تنفذ بشكل أفضل لأنه يتم تداولها مع المقربين.

وأشارت خبيرة الشبكات الاجتماعية بجامعة كاتالونيا المفتوحة، سيلفيا مارتينيز، "هذا عنصر أساسي، لأنّ (الرسائل) تحظى بمصداقية أكبر حين تأتي من محيط موضع ثقة".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص