حجب المواقع الصحفية بمصر: تضييق على الحريات وسبب للبطالة

حجب المواقع الصحفية بمصر: تضييق على الحريات وسبب للبطالة
(فيسبوك)

وسط تزايد المخاوف من تقييد الحرّيّات الإعلامية والصحافية في مصر خلال السّنوات الأخيرة، تحت مسمّيات مختلفة أبرزها ما أسمته السلطات "الحرب على الإرهاب"، فوجئ العاملون بصحيفة "التحرير" المصرية الخاصة بإعلان إدارة الصحيفة إغلاق مقر عملهم خلال شهرين، يوم 23 حزيران/ يونيو الماضي، "بعد فشل كل المحاولات في رفع الحجب عن إصدارها الإلكتروني"، ليأتي هذا الحجب مجدّدًا السؤال: لماذا حُجب الموقع؟ ومتى يعود للعمل؟

ووفق ما نقلته وكالة "الأناضول" عن أحد الصحفيين الشباب بـ"التحرير"، ويدعى أحمد (طلب عدم ذكر اسمه الكامل)، فإنّ كل الجهات المعنية في بلاده، أكدت عدم وجود خطأ مهني أو مخالفة صدرت من الصحيفة، بعد مرور ما يقرب من شهرين على الحجب؛ وبحسب ما ذكرته الصحيفة في بيانها فقد طرقت إدارتها كل أبواب الجهات الرسمية عن سبب الحجب ومعرفة الجهة التي تقف وراءه، دون الحصول على إجابة ما دفعها للإعلان أيضًا عن توقف طبعتها الورقية والإغلاق، خلال شهرين.

تتجاوز نتائج الحجب، الحريات الصحفية، إلى تضاؤل فرص العمل في السوق الصحفي، فعلى سبيل المثال يوضح أحمد (29 عامًا)، أنّه كان يمني النفس بالحصول على عضوية نقابة الصحفيين بعد نحو 5 سنوات من العمل، بجانب عشرات من زملائه.

وفي هذا الصدد حذر "المرصد المصري للصحافة والإعلام" (غير حكومي)، من الآثار المترتبة على قرار الإغلاق "المرتقب" لصحيفة التحرير، وأشار في بيان إلى أن أكثر من 100 صحفي يعملون في "التحرير" سيتحولون إلى صفوف العاطلين، بعد شهرين من الآن، حال عدم حل المشكلة.

حصار إعلامي

وحذّر عضو مجلس نقابة الصحفيين، سعد عبد الحفيظ، من تداعيات الأمر، قائلًا إن "حصار الصحافة ومنع تقديم الإجابات للناس في كل القضايا"، قد يدفع إلى "إغلاق الصحف وتشريد الصحفيين"، كما طالب في مقال له مؤخّرًا بـ"فك الحصار عن الصحافة، وفتح الباب أمام تداول الأخبار، وبدء حوار جاد مع مؤسسات الدولة المعنية عن دور الصحافة الحرة في الاستقرار".

فيما رأى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة (تدير شؤون العمل الصحفي)، كرم جبر، أن من المستبعد أن يكون تراجع المهنة سببه فرض القيود، مرجعًا السبب إلىا اختفاء المهنيّة، إذ أوضح في مداخلة متلفزة قبل أيام أن "الهوية التي تميز كل صحيفة اختفت، فالصحف السياسية أصبحت تكتب في الرياضة والصحف الرياضية أصبحت تكتب في الفن"، وهو ما فسره بـ"باختفاء المهنية والجودة".

 التراجع بالأرقام:

وقد تجاوز عدد المواقع الإخبارية والحقوقية المحجوبة بمصر، بحسب مراصد صحفية وحقوقية 500 موقع، دون معرفة الجهة الرسمية التي تصدر تلك القرارات وعلى أي أساس، وهذه المواقع بعضها عاد إلى العمل بشكل طبيعي وبعضها يُرفع عنه الحجب ثم يعود مرة أخرى، وبعضها ما يزال محجوبا.

وتشير إحصائيات مستخدمي الإنترنت، بحسب تقديرات غير رسمية نقلتها صحيفة الأهرام المملوكة للدولة في آذار/ مارس 2018، إلى أن عدد المستخدمين بالبلاد بلغ 50 مليونا (من إجمالي 104 ملايين).

وفيما يقر الدستور المصري، حظر أي وجه يفرض رقابة على الصحف أو مصادرتها أو وقفها باستثناء زمن الحرب، إلا أن قانون "تنظيم الصحافة والإعلام" الذي صدر العام الماضي وتحفظت عليه الجماعة الصحفية، توسّع في منح "المجلس اﻷعلى للإعلام" صلاحيات الحجب والمنع والمصادرة.

وتعتمد قرارات المجلس، وفق مراقبين، على "معايير فضفاضة" لتأويل الحجب الإلكتروني أو منع طباعة الصحف، وترتبط بأمور مثل "الأمن القومي والآداب العامة ومخالفة القانون والدستور".

تأثيرات الحجب

واستنكر الأكاديمي المصري سامي الشريف، أستاذ الإعلام الدولي، توجه الدولة صوب حجب المواقع المخالفة لسياسات النظام، مشيرًا إلى أن "كل دول العالم تضع ضوابط ومعايير للممارسة الإعلامية المهنية، وعندما تخرج عنها تتخذ ضدها إجراءات، لحماية الأمن القومي والاستقرار"، في مقابلة مع "الأناضول".

غير أنه استدرك بالقول إن "الإغلاق أو الحجب لأسباب سياسية مرفوض، فحرية الرأي مكفولة للجميع ما لم تعرض أمن الوطن للخطر وما لم تتعرض للآخرين بالسب والقذف"، وثمة أمر أشار إليه الشريف، يرتبط بآلية الحجب وعلاقتها بتطبيق القانون، تتمثل في "عدم وجود تشريعات نافذة ولو وجدت لا تطبق"؛ فيما رأى أنّه "لا وجود حقيقي لدور المجالس الصحفية إذ أنّها بلا سلطة حقيقية".

وعن تأثير الحجب، قال إن الكثير من العاملين بالمهنة سيعانون من قطع الأرزاق، ما يؤثر على صناعة الصحف بمصر، مطالبًا باللجوء إلى القضاء لتجاوز عقبات الحجب والتضييق.

وتحتل مصر المرتبة 163 على مؤشر حرية الصحافة من إجمالي 180 دولة، عن عام 2018 في تراجع عن السنوات السابقة، وفق تقرير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" في نيسان/ أبريل الماضي.