لبنان: إلغاء حفل "مشروع ليلى" وجدلٌ بالشبكة؛ "التعازي لحرية الرأي"

لبنان: إلغاء حفل "مشروع ليلى" وجدلٌ بالشبكة؛ "التعازي لحرية الرأي"
أعضاء الفرقة في مهرجان موازين بالمغرب (الصفحة الرسمية للفرقة بـ’فيسبوك’)

أعلنت إدارة مهرجانات "بيبلوس" الدولية، اليوم الثلاثاء، تخليها عن إقامة حفلة فرقة "مشروع ليلى" المقررة في التاسع من آب/ أغسطس، "منعا لإراقة الدماء"، بعد جدل عنيف وصل إلى حد التهديد بالقتل، على خلفية اتهام الفرقة اللبنانية بالإساءة إلى المسيحية، ما دفع الفرقة للردّ، والشبكة للتفاعُل مع الموضوع.

وجاء في بيان لمهرجانات بيبلوس التي تُقام في مدينة جبيل شمال بيروت، أنه "في خطوة غير مسبوقة، ونتيجة التطورات المتتالية، أُجبرت اللجنة على إيقاف حفلة مشروع ليلى (...)، منعا لإراقة الدماء وحفاظا على الأمن والاستقرار، خلافا لممارسات البعض".

وأضاف القيمون على المهرجان "نأسف لما حصل، ونعتذر من الجمهور"، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس" للأنباء.

ونقلت "فرانس برس" عن المدير الفني للمهرجان، ناجي باز، قوله إنه "تقرر إلغاء الحفلة (...) لأن الوضع أصبح هستيريا بوجود تهديدات مباشرة لأمن الجمهور والفنانين وسلامتهم"، مؤكدا أن "القرار فرض نفسه لأننا في اللجنة المنظمة أشخاص مسؤولون (...) حاولنا قدر المستطاع التوصل إلى حل".

وكانت إدارة المهرجانات، قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها توصلت إلى اتفاق مع السلطات الدينية لإبقاء الحفل في موعده شرط أن تعتذر الفرقة ممن قد تكون "أساءت إلى مشاعرهم الدينية".

وردا على سؤال لمعرفة لماذا لم تعتذر الفرقة، قال باز: "يعتذر الشخص عندما يكون مخطئا ولست متأكدا من أن هذا الاعتذار كان سيكون كافيا لأن الأمور خرجت عن السيطرة وكان من الضروري اتخاذ هذا القرار، المريع لنا"، وأشار إلى أن "القضاء طلب منا التوصل الى تسوية مع المسؤولين لكن هذا الأمر كان صعبا جدا".

وكان جهاز أمن الدولة اللبنانية، قد حقق مع بعض أفراد الفرقة إثر الحملة، أخلت بعدها المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون سبيلهم الأربعاء الماضي.

وواجهت الفرقة وإدارة مهرجان بيبلوس، حملة عنيفة ودعوات في الفترة الأخيرة تطالب بإلغاء الحفل ولا سيما من قبل الكنيسة المارونية، إذ كانت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام التابعة للكنيسة الكاثوليكية في لبنان، قد طالبت مجددا في اجتماع عُقِد أمس الإثنين، المسؤولين والأجهزة المختصة باتخاذ "الإجراءات اللازمة لمنع أي فرصة تعطى لأي كان بالمس بالأديان ووقف هذه الحفلة".

وأضافت: "ترفض الكنيسة أن يُمسَّ بشعائرها وإيمان أبنائها (...) وإن رفضها لهذه الفرقة والعرض الذي تؤديه يبنى على ما تقدمه من أفكار وأعمال تتهكم على العقيدة الإيمانية والرموز الدينية وتشوه صورة الله كما تعلمها الكنيسة".

وكان قائد الفرقة، حامد سنو، الذي يجاهر بمثليته الجنسية، نشر عبر صفحته في "فيسبوك" صورة أيقونة تم فيها استبدال وجه السيدة العذراء بوجه المغنية الأميركية مادونا.

بدورها، نددت منظمة "هيومان رايتس ووتش" بإلغاء الحفل، وقالت الباحثة في المنظمة في لبنان، آية مجذوب: "من المؤسف فعلا أن ترضخ إدارة مهرجان بيبلوس الدولية للضغوط وتلغي حفلة مشروع ليلى. إنها خطوة إلى الوراء بالنسبة للبنان الذي لطالما فاخر بكونه حاضنا للتنوع ومركزا للموسيقى والفن والثقافة".

الفرقة توضح موقفها عقِب قرار الإلغاء... "هشاشة الوضع في لبنان"

بدورها، أصدرت فرقة "مشروع ليلى" بيانا، عقِب قرار الإلغاء، أوردت فيه إيضاحًا لمبادئها ورؤيتها، مُشيرة إلى أن التعددية في الفرقة، هي سبب للفخر بالنسبة لها ولأعضائها، إضافة إلى تقديم إيجاز لتطوّر الأحداث في الأسبوع الماضي.

وقالت الفرقة في بيانها إن الهجوم "بدأ بنشر صورة للفنانة مادونا، قيل إن الفرقة كلها مسؤولة عن فبركتها. هذه الصورة لم تفبركها الفرقة ولم تنشرها أبدا على أي من صفحاتها. جلّ ما حصل هو أن أحد أعضائها نشر  في صفحته في عام 2015، مقالا كتبه الكاتب سكوت لونغ، يحتوي على هذه الصورة، وهو مقال تناول تحويل الثقافة الشعبية لبعض الناس إلى أيقونات ثقافية، قبل أن يعود ويحذفها عن صفحته في عام 2016. كل ما عدا ذلك من صور نُسبت إلى الفرقة أو لأي من أعضائها هي صور مفبركة وملفقة وغير صحيحة".

وذكرت أن "كل التحوير والتفسير الخاطئ لبعض العبارات الواردة في أغنتين للفرقة من أصل 50، يهمّنا التوضيح بأن هاتين الأغنيتين تم تأديتهما في لبنان منذ 2015 ولم يعترض عليهما أحد منذ ذلك. ونكتفي هنا بالقول إن المعاني التي يحملها العمل الفني غالبا ما تختلف عن المعاني اللغوية المباشرة، وبخاصة إذا نزعت من سياقها. وهذا هو سبب كل هذا اللغط". 

وأوضحت الفرقة أنها "تأسف وبصدق" تجاه "أي شخص استشعر مسّا لمعتقداته في أي من أغانينا. ونؤكد له وللجميع أن هذه الأغاني لا تمسّ بأي من المقدسات أو المعتقدات، وأن المسّ بمشاعره إنما حصل بالدرجة الأولى نتيجة حملات تلفيقية وتشهيرية واتهامات باطلة، كنا نحن أول ضحاياها ومن غير العادل تحميلنا مسؤوليتها. فاحترامنا لمعتقدات الآخرين راسخ بقدر احترامنا لحق الاختلاف، وما حصل أخيرا سيزيدنا حرصا على ذلك"، مشيرة إلى أن لها مبدأ ثابتا وهو "الحافز والدافع في عملها وحبها للوطن، ولمجتمعها".

وختمت الفرقة بيانها بالقول إن "لظروف التي مررنا فيها والتي انتهت بقرار لجنة مهرجانات بيبلوس الدولية بإلغاء الحفل، كانت قاسية وضاغطة جدا. وقد شعرنا فيها بهشاشة الوضع في لبنان"، ووجهت الشكر لجميع من وقفوا بجانبها وساندوها.

جدل في الشبكة

وشهد موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" جدلا عقِب قرار الإلغاء النهائي، إذ تفاعل كثيرون مع الموضوع، وانقسمت آراؤهم بين المؤيدة لقرار الإلغاء، وبين المعارضة له، فيما شملت التفاعلات بعض التغريدات التي لم تخلُ من الهجوم والسب والقذف.

وقالت مغرّدة إن "الحرية مسؤولية واحترام ما فيي هين حدا و قلو انا حرّ. كل انسان بحقلو يفكر يلّي بدو ويعبد مين ما بدو ما فينا نجبر حدا عشي بس ما فينا نهين غيرنا او دينو علنًا ضمن نطاق الحرية. ضد هالفرقة بس مش بالطريقة الي صارت، مش بالتهديد وهدر الدمّ وفينا نكون ضدها بلا ما نكون مع القمع".

واعتبر مغرّد أن مسؤولية تفاقم الضجة تقع على منظمي الحفل، إذ كتب: "يعني للصراحة اخدت ضجة خبرية #مشروع_ليلى وطبعا الشرفاء والطبقة المثقفة قاموا بالرفض والاستنكار والاستهجان والى توقيف المهذلة ولكن السؤال اين هم المنسقون والمنظمون لمهرجانات جبيل لم يتداركوا ويتحروا عن المشتركين في كل المهرجان ودرأ مثل هكذا شذوذ.. اذًا المسؤولية تقع على عاتقهم".

وكتب متفاعل مع الموضوع: "عن جد ما بعرف ليش اخدينا قصة حريات وقمع ، ماحدا منعهم يزاولوا نشاطن او منع العالم تحضرهم كل الموضوع في مدينة عريقة فيها المسجد والكنيسة رفضت تحمل وزر انه بيوم من الايام وقفوا ناس على مسرح فوق ترابا وهانوا ديانة سماوية".

وقال مغرد إن "الدستور اللبناني: لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة و في طليعتها حرية الرأي و المعتقد. الواقع:ضغط و إرهاب ديني، تسلط المؤسسات الدينية، و قمع الحريات. نقدم أحرّ التعازي لحرية الرأي بالإضافة إلى حرية المعتقد و أهلاً بنا في عالم الرجعية".

فيما خالف أحد المغردين وجهة النظر السابقة، وقال: "في لبنان ال2019 يهزم الشر أمام الخير يهزم الشياطين أمام القديسين تهزم قلة الآداب أمام الأخلاق وتأتي حرية الرأي والتعبير في إطارها الصحيح ضد مشروع ليلى".

واعتبر مغرّد أن أحدا لم ينتصر، قائلا إن "ما كان في لا اراقة دماء ولا غيرها..انتصر الحق يللي هوي قدرة ربنا وانتصرت الأخلاق على من يريد التشهير والمسخرة على الذات الإلهية باسم الحرية #مشروع_ليلى #بعد_مشروع_ليلى".

ورأى مغرّد أن مشروع الفرقة "مشروع سياسي تخريبي لضرب عقول الشباب والتاثير عليهم بنشر أفكار هدامة للمجتمع".