الصّحافة التّونسية بين صدمة النتائج وتوقّعها: "سقط النّظام والشّعب انتقم"

الصّحافة التّونسية بين صدمة النتائج وتوقّعها: "سقط النّظام والشّعب انتقم"
الصّفحة الأولى من صحيفة "الشّروق" التّونسية

مع اقتراب الإعلان عن النّتائج النهائية للانتخابات الرّئاسيّة في تونس، والّتي يتصدّر فيها مرشّحان من خارج صندوق التوقعات السياسية وفق نتائج أولية، وهما القانوني قيس سعيّد، والمتّهم بتهم فساد، نبيل القروي، تباينت آراء الصّحافة التونسيّة، بين اعتبار النّتائج "صادمةً" وبين اعتبارها "متوقّعة".

"الشّعبويّة تهزم الماكينات"

تصدّر الصّفحة الأولى من صحيفة "الشّروق" التّونسيّة اليوم الثّلاثاء عنوان "الشّعبويّة تهزم الماكينات"، تحت صور المرشّحين المتقدّمين بالتّرتيب: سعيّد، والقروي، ومورو، والزبيدي، والشّاهد؛ في إشارة واضحة إلى تقدم سعيد والقروي، اللّذين يعدان من خارج الصندوق السياسي البرلمانيّ، المدعوم بقواعد شعبيّة مثل حركة "النهضة" أو من داخل الدولاب الحكومي.

انتقام الشّعب وسقوط النّظام

فيما كان الأمر أكثر وضوحًا في جريدة "الصحافة"، حيث أورد محمد بوعود، مقالًا بالعناوين الجريئة التالية: "تونس تختار مرشّحيها وتُسقط المتخاذلين"، "سقوط السيستم (المنظومة) ومسؤولية الذين يحكمون"، قائلًا إنّه " لن نصدّق أحدا حتى لو أقسم أنه كان متأكدا من صعود قيس سعيّد ونبيل القروي إلى الدور الثاني"، لكنّه اعتبر أنّ من الممكن تصديق "كل من تنبّأ بسقوط الفاشلين ممن حكموا ويحكمون سنوات طويلة ولم يقدّموا شيئا يمكن أن يسمّى إنجازات".

وأضاف بوعود أنّ "أمس الأول (الأحد) لم يسقط المترشحون بل سقط السيستم بأكمله، سقط النظام كما يُقال وصعد مترشحان لا علاقة لهما بالحُكم من قريب أو من بعيد"، معتبرًا أنّ الشّعب التّونسيّ "انتقم من الذين حكموه، سواء بالديكتاتورية أو بالدين أو بالديمقراطية الزائفة، انتقم من أحزاب وحكومات وبرلمان وجميع السلطات".

الصّفحة الأولى من جريدة "الصّحافة" التّونسية

سقوط مدوٍّ للنّخبة السّياسيّة

وعلى عكس ذلك، رأى الكاتب لطفي السنوسي، في الصحيفة ذاتها، في مقال بعنوان "النخبة السياسية تستفيق على دويّ سقوطها"، أن النتائج الأولية كانت متوقعة، قائلًا إنّ "ما حدث كان متوقعًا بل كان نتاجًا طبيعيًّا لِنَبْتٍ رمت به النخب السياسية والحزبية وسط أرض خصبة، قطف ثمرته في الأخير من كنا نعتقد أنهم على هامش الحياة السياسية والحزبية، وأن وجودهم إنما هو وجود ‘فولكلوريّ‘ ومجرد صور ‘كاريكاتورية‘ على واجهة الصورة الرسمية التي تشيعها النخبة عن نفسها"، مضيفًا أن النخبة "هي الّتي شيّدت بينها وبين التونسيين حائطًا أسمنتيًا حجب عنها مشاغل الناس وقضاياهم".

واستمرت "الشروق" في رصد النتائج الأولية، وترقبها في مختلف الدوائر بأنحاء البلاد، ومثلها استمرت البوابة الإلكترونية لصحيفة "الصباح" التونسية، في نشر النتائج، كما فعلت إذاعة "موازييك" عبر موقعها الإخباري ‎في الرصد والترقب للنتائج الأولية في مختلف الدوائر أيضا.

وأظهرت نتائج رسمية جمعتها اللجنة العليا للانتخابات، الإثنين، استمرار تقدم المرشحين قيس سعيد، ونبيل القروي، وعبد الفتاح مورو على الترتيب بعد فرز 77 بالمئة من الأصوات، لتكشف النتائج عن حصول المرشح المستقل سعيد على 18.8 بالمئة، ومرشح حزب "قلب تونس" نبيل القروي على 15.5 بالمئة، ومرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو على 12.9 بالمئة من الأصوات.

وتعدّ هذه النتائج متوافقة حتى اللحظة مع ما نشرته وكالة "سيغما كونساي" لسبر الآراء (خاصة) من نتائج غير رسمية للانتخابات استنادا إلى استطلاع خروج المواطنين من اللجان، إذ أظهرت إحصاءاتها إجراء جولة إعادة بين المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي، فيما حل عبد الفتاح مورو في المركز الثالث.

والأحد جرت الانتخابات الرئاسية المبكرة، وسط إقبال متوسط بنسبة 45 بالمئة من الناخبين، وفق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فيما أظهرت النتائج إمكانية اللجوء إلى جولة ثانية بسبب عدم حسم التنافس من الجولة الأولى.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"