السعودية: ملاحقة صحافيين بسبب علاقتهما بوسائل إعلام أجنبيّة

السعودية:  ملاحقة صحافيين بسبب علاقتهما بوسائل إعلام أجنبيّة
(أ ب)

قال صحافيان سعوديان محتجزان في أستراليا، إنّ السّلطات السعوديّة تلاحقهما بسبب علاقة أحدهما بوسائل إعلام أجنبيّة، وتستغل ميولهما الجنسيّة للانتقام منهما.

وصرّح إليسون باتيسون، محامي الصحافيين السعوديين، "إنّ السلطات السعوديّة كشفت علاقتهما الجنسيّة، انتقامًا من صلة أحدهما بوسائل إعلام أجنبيّة"، وأضاف أنهما محتجزان في أستراليا بعد أن طلبا حق اللجوء الشهر الماضي.

وقال أحد الصحافيين، والذي سبق له العمل مع شبكة "CNN" وهيئة الإذاعة البريطانية "BBC" ووزارة الإعلام السعودية، إنّ  قوات الأمن بالمملكة أبلغت أسرة الصحافي الآخر بأنهما مثليان في أيلول/ سبتمبر، ما يعني معاقبته بالإعدام وفقًا لنظام المملكة.

وأضاف أنه تخطى مع الصحافي الآخر منطقة الجوازات بالمطار ودخلا أستراليا بتأشيرة سياحيّة سارية منذ أكثر من شهر، وبعد أن فحصت سلطات الجمارك حقائبهما وهواتفهما سألتهما إن كانا ينويان طلب اللجوء، وكان الرد بالإيجاب، ليتم نقلهما بعد ذلك إلى مركز احتجاز ما زالا فيه حتى الآن.

وقدم الصحافي صورًا ومقاطع فيديو لمكانه لكنه طلب عدم نشر اسمه خوفًا من انتقام السلطات السعودية، ولا يزال الإثنان، وأحدهما عمره 46 عامًا والآخر 35 عامًا، رهن الاحتجاز، واحد منهما في المركز والثاني تحت الحراسة في المستشفى حيث يُعالج من داء السل الذي أُصيب به قبل مغادرة المملكة على حد قول أحدهما.

وقال متحدث باسم وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية إن الوزارة لا تعلق على حالات فردية، غير أن قرارات الإيداع في منشأة لاحتجاز المهاجرين تُتخذ مع كل حالة على حدة، وأن طلبات تأشيرات الحماية ينظر فيها موظفون على درجة عالية من المهنية.

فيما لم يرد مكتب التواصل الحكومي بالسعودية على أسئلة بخصوص الصحفيين وما يقولانه من أن الحديث عنهما يجيء انتقامًا من التواصل مع وسائل إعلام أجنبية.

وتعود القضية إلى آذار/ مارس 2018، عندما زار صحفيون من هيئة الإذاعة الكندية "CBC" السعودية، وسهل لهم الصحافي السعوديّ الأكبر سنًا الحصول على تأشيرات الدخول ورتب لهم مقابلات، بحكم دوره في وزارة الإعلام، لكن صحفيي الهيئة الكندية التقوا دون علمه بمعارضَين سعوديَين أُلقي القبض عليهما لاحقا وسط حملة أمنية أوسع.

وقال متحدث باسم الهيئة إن صحفييها سلكوا طريق الإجراءات المعتادة في الحصول على تأشيرات وأداء مهمة بالسعودية، وإن اهتمامهم بأمر المعارضين كان جزءا من مهمتهم.

وإزاء ذلك، قال الصحفي السعودي الأكبر سنا إن رئاسة أمن الدولة التي تتعامل مع الإرهاب والأمن الداخلي وترفع تقاريرها إلى الملك مباشرة استجوبته بشأن صحفيي "CBC" في أيلول/ سبتمبر 2018.

وأضاف أنه سُئل عن اتصالات هيئة الإذاعة الكندية بالمعارضين وعن علاقته بالصحفي الأصغر سنًا، ثم قيل له إن عليه أن يتوقف عن العمل مع الإعلام الأجنبي وإلا سيتم إفشاء "سرّه"، وبدأ يشك في أن هاتفه وتحركاته وبيته تحت المراقبة.

وتابع أنه في أيلول/ سبتمبر من هذا العام تم إبلاغ أسرة رفيقه بأمر علاقتهما الجنسية، مشيرًا إلى أنّه يعتقد أنّ ذلك كان عن طريق أمن الدولة.

وأشار إلى أنّ أسرة رفيقه هددت بإبلاغ الشرطة وشيوخ قبليين، ما دفعهما للفرار من السعودية، قائلًا: "أحب بلدي.. دافعت عنها مرات كثيرة جدًا في الإعلام.. كنا في موقف علينا أن نغادر فيه لأن الوضع أصبح خطرا جدًا".