كوريا الجنوبية: مقدمة برنامج إخباري تكسر احتكار الرجل للمهنة

كوريا الجنوبية: مقدمة برنامج إخباري تكسر احتكار الرجل للمهنة
(من موقع قناة "KBS")

تكسر الإعلامية الكورية الجنوبية لي سو جيونغ، نمطًا اجتماعيًا في بلد يحتكر الإعلام والصحافة للرجال فقط، لتطل على شاشة "كاي بي أس" التلفزيونية العامة، وتقدم جيونغ نشرة "نيوز 9" الإخبارية، وهي القناة الأكثر مشاهدة في البلاد.

باتت لي أول كورية جنوبية تذيع نشرة إخبارية على القنوات المحلية في بلد بقيت فيه هذه الوظيفة المرموقة لعقود طويلة حكرًا على الرجال.

وتطل جيونغ الأربعينية على المشاهدين عبر نشرة "نيوز 9" الإخبارية، بواقع خمس مرات أسبوعيا، ورغم التقدم الاقتصادي والتقني الكبير الذي تنعم به البلاد، لا يزال الرجال يهيمنون بصورة كبيرة على المشهد الثقافي فيها.

وحتى وصول لي سو جيونغ، لم تكن النشرات الإخبارية تفلت من هذه القاعدة إذ جرت العادة على أن يتلو رجل كهل الأخبار الرئيسية خلال النهار بنبرة جادة، قبل أن تنضم إليه شابة لقراءة الأخبار الخفيفة.

وبعض هؤلاء المقدمات الشابات اختفين عن الشاشة إثر تخليهن عن مهنتهن بهدف الزواج من أحد أفراد العائلات المالكة لشركات "شايبول"، وهو الاسم الذي يُطلق على كبرى المجموعات التجارية في كوريا الجنوبية.

وبالتالي جاء اختيار لي لأداء هذه المهمة ليحطم تقليدا معمولا به منذ عقود. وتتشارك المذيعة البالغة من العمر 43 عامًا تقديم النشرة مع شاب يصغرها سنا ويبدو أن طموحاتها في المجال لا تزال كبيرة.

وأوضحت الصحافية أنها أرادت كسر الطابع التقليدي لنشرات قناة "كاي بي أس" خصوصًا بهدف استقطاب جمهور من الشباب عادة ما ينفر من هذه المضامين التي تميل أحيانا إلى "تقديم مواعظ للمشاهدين".

تؤكد لي تصميمها على تقديم "أداء جيد" لمنح الكوريات الجنوبيات "مزيدًا من الفرص". وتقول جيونغ إنه "إذا فشلت في عملي، قد يلحق ذلك أذى بمجمل الصحافيات". وتقر لي بأن هذا الضغط يفوق حتى ذلك الذي تشعر به لدى تقديمها النشرة الإخبارية على الهواء.

وفي كوريا الجنوبية التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عشرة عالميا، لا تزال القيم التقليدية حاضرة بقوة في المجتمع. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن الهوة في الرواتب بين الرجال والنساء لا تزال الأعلى بين سائر البلدان المتقدمة.

وتتقاضى النساء 66% من رواتب الرجال في المعدل، كما أن الأمهات العاملات يخضعن لضغوط قوية لعدم التقصير في أي من المهام الملقاة على عاتقهن سواء في تربية الأطفال أو في المجال المهني. وتواجه كثيرات صعوبة في التوفيق بين الوظيفة والعائلة ما يرغمهن على التخلي عن مسيرتهن المهنية.

ودفع هذا الضغط الاجتماعي كوريات جنوبيات كثيرات إلى التخلي عن فكرة الأمومة، وواجهت لي وهي أم لطفل في السادسة من عمره، أيضا هذه الإشكالية. وقالت إنني "رأيت صحافيات مخضرمات كثيرات اضطررن لوقف مسيرتهن المهنية".