"الشرق الأوسط" وعرب الداخل: تنجيم طبّي

"الشرق الأوسط" وعرب الداخل: تنجيم طبّي
(تصوير شاشة)

بفارق أسبوعٍ، نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" السعوديّة مادّتين إخباريّتين تتعلّقان بالأوضاع الصحيّة للعرب داخل الخطّ الأخضر، لا يمكن وضعهما إلا في خانة التنجيم الصحافي.

في المادّة الأولى، التي نشرت بتاريخ التاسع من نيسان/ أبريل الجاري، وضعت الصحيفة لتقريرها عنوانا كبيرًا على شكل تساؤل: "لماذا تراجع «كورونا» عند عتبة البلدات العربية في إسرائيل؟"، يظنّ القارئ أنه سيكون أمام تحليل مطوّل للأوضاع واستشارة لاختصاصيين في الطب الجماهيريّ، أو لأطباء أو على الأقل لسياسيّين... إلا أن الخلاصة التي ينتهي إليها التقرير هي "لا أحد يعرف الإشارة إلى سبب محدد". أي أنّ التقرير، باختصار، لم تقدّم أي جديد، ولم تقدّم أيّة إجابة عن العنوان العريض.

اليوم، مضت الصحيفة خطوة أخرى في تنجيمها الصحّي، فادّعت، في عنوان دراماتيكي أنّ "أطبّاء «الصحة» الإسرائيلية يتساءلون: هل تجعل نباتات معينة عرب الداخل أكثر حصانة؟"، ناقلة عن "أحد الأطبّاء البارزين في وزارة الصحّة الإسرائيليّة" قوله "إنه يعتقد بأن أحد أهم الأسباب يعود إلى تقاليد الطعام عند العرب".

على أيّة مصادر علمية تعتمد الصحيفة؟ لا أحد يعرف. على أيّة مصادر طبيّة يعتمد الطبيب؟ لا أحد يعرف. هل هو استنادًا إلى تقييم شخصي أم إلى بحث علمي شمل المرضى أو على الأقل، جزءًا منهم؟ لا أحد يعرف أيضًا. وأصلا هل تجمع وزارة الصحّة معطيات مشابهة؟

للأسف، اختارت الصحيفة اللجوء إلى طعام العرب تارةً، وتارة أخرى إلى نقص الفحوصات، وهي أمور لا تتعلّق بالعرب أنفسهم، وكأنهم خارج التأثير على حياتهم. متجاهلة الأسباب الواضحة لتراجع الإصابة: إغلاق المساجد عن الصلوات، إغلاق الكنائس حتّى في عيد الفصح المجيد والشعانين. علمًا بأنّ ربع الإصابات عند اليهود جاءت من دور العبادة.

كما تجاهلت الصحيفة التزام العرب التام بإغلاق المدارس ورياض الأطفال والحجر المنزلي، ولم تمرّ عليها... ولو مرورًا، بدلا من محاولة اختراع خصوصيّة في الطعام الشعبي، لجأ إليها مشعوذون، وأشهرهم على الإطلاق... الشلولو.