"الذباب الإلكتروني الإماراتي" يستهدف المغرب... أزمة غير معلنة؟

"الذباب الإلكتروني الإماراتي" يستهدف المغرب... أزمة غير معلنة؟
المغرب (أ ب)

شن "الذباب الإلكتروني الإماراتي"، حديثًا، هجمات منظمة على الحكومة المغربية، ورئيسها سعد الدين العثماني، متهمًا إياها بالفشل في مواجهة وباء كورونا، وفق إعلامي وباحث مغربيان.

واتهمت الهجمات الإلكترونية، حكومة العثماني بعدم توفير احتياجات المواطنين في ظل الوباء، بل واعتبار أن المملكة مقبلة على "مجاعة".

وأثارت تلك الهجمات، بما تحمله من "شائعات"، سخطًا شديدًا لدى الأوساط المغربية، وأطلق مغاربة وسمًا على وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان "شكرا العثماني"، تصدر قائمة الوسوم في المملكة، دفاعًا عن أداء الحكومة في مواجهة الوباء.

ملك المغرب، محمد السادس بن الحسن (أ ب)

وسجل المغرب ما يزيد عن الـ 6 آلاف حالة إصابة بفيروس كورونا، بينها 188 وفاة، بينما سجلت الإمارات 18 ألفا و878 إصابة، توفي منهم 201.

أزمة غير معلنة

تأتي تلك الهجمات الإلكترونية وسط أنباء مستمرة عن اندلاع أزمة غير معلنة بين الرباط وأبوظبي. وبدأت بوادر هذه الأزمة مطلع العام الماضي، عقب إعلان المغرب على لسان وزير خارجيتها، ناصر أبو ريطة، في لقاء مع قناة "الجزيرة" لأول مرة رسميًا أن الرباط انسحبت من التحالف السعودي الإماراتي في اليمن.

ودعم هذا التحالف منذ عام 2015، القوات الموالية للحكومة اليمنية ضد مسلحي جماعة "الحوثي"، المسيطرة على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ 2014، بدعم من إيران التي تصارع الرياض على النفوذ في دول عربية عديدة.

وطفت على السطح أخبار تداولتها مواقع مغربية تفيد بسحب الرباط سفيرها في الإمارات؛ بسبب عدم تعيين سفير إماراتي بالرباط بعد عام من شغور المنصب.

علم الإمارات في أحد المحافظات اليمنيّة (أ ب)

وحسب تلك المواقع، فإن "الرباط قامت أيضا بإفراغ سفارتها (في أبوظبي) من جميع المستشارين والقائم بالأعمال؛ مما قلل من تمثيليتها الدبلوماسية بشكل كبير".

صراع غير مسبوق

لفت الإعلامي المغربي في التواصل السياسي، عبد الصمد بنعباد، إلى أن هجمات "الذباب الإلكتروني الإماراتي" على المغرب تعكس مستويات غير مسبوقة من الصراع بين البلدين.

وأضاف بنعباد أن "هذا الصراع يرجع إلى الاستقلالية العلنية التي يتبناها المغرب عن القرار السعودي الإماراتي". وذكر أن المغرب هي "الدولة الوحيدة التي انسحبت من تحالف اليمن، وأعلنت ذلك، وهو ما لم يرق للإمارات".

واعتبر الباحث ورئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، عبد الفتاح البلعمشي، أن "الهجمات الأخيرة على المغرب تقف خلفها جهات معينة في الإمارات لم يسمها لا يروقها موقف الرباط من الأزمة الخليجية".

وقال البلعمشي إنه "لا يمكن اعتبار هذا الهجوم موقف رسمي للإمارات، لكن سكوت هذه الدولة على التمادي في تلك الإساءات يثير نوعًا من الشكوك حول إمكانية أن يكون موجها من الدولة". واستطرد أنه "يجب على الدولة الإماراتية رفض هذه التصرفات؛ لأنها تسيء لها وللعلاقات بين البلدين".

ووصف بنعباد الهجوم على المغرب أنه "خروج عن الأعراف الدبلوماسية، واستهداف بوسائل لا تنتمي إلى القنوات الرسمية".

وتابع موضحًا أن الإمارات بدأت، بعد حصار قطر 2017، تستخدم هذه الطريقة في استهداف الدول التي تعارض توجهات أبوظبي.

عاصمة المغرب، الرباط (أ ب)

وأردف أن "كل دولة تقف بوجه التوجه الإماراتي تعرض نفسها لهجوم من قبل 'الذباب الإلكتروني الإماراتي' والإعلام التابع لها، ومن بين ركائزه السوشال ميديا".

توقيت مقصود

جاء الهجوم على المغرب في وقت تشهد فيه المملكة، كغيرها من الدول، حالة غير مسبوقة من الإجراءات الاستثنائية للحد من انتشار كورونا.

وأبرز هذه الإجراءات، إعلان السلطات المغربية في 20 آذار/ مارس الماضي حالة الطوارئ الصحية لمدة شهر، وتقييد الحركة في المملكة، ثم تمديدها لشهر آخر.

واعتبر بنعباد أن توقيت الهجوم "مقصود لضرب حالة الإجماع الوطني بالمغرب في ظل انتشار جائحة كورونا".

مضيفًا أن "وسائل الإعلام الإماراتية حاولت اللعب على وتر التفرقة الحزبية بتوجيه الهجوم نحو شخص رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، وهو الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وقائد الائتلاف الحكومي".

وقال بنعباد إن "رد فعل النشطاء المغاربة كان قويًا وحازمًا على هذه الهجمة، وأطلقوا وسمًا بعنوان "شكرا العثماني". مشددًا على أن الهجمة على المغرب "أمر مؤسف، خاصة في ظروف تتطلب تعاونا بين الدول".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"