كيف تفاعلت الشبكة مع مقتل وفاء عباهرة؟

كيف تفاعلت الشبكة مع مقتل وفاء عباهرة؟
من مكان الجريمة في عرابة

حدث في عرابة البطوف أمس الإثنين، أن امرأةً قُتلت في ساعات لم يخف إشعاع شمسها تفاصيل الجريمة، وبصدفةٍ من عابر سبيل رصدت كاميرته الاعتداء لحظة وقوع الجريمة.

أثار هذا المشهد، مشاعر غضب عند الذين شاهدوا المقطع أو الذين سمعوا عن الجريمة، فضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات الاحتجاج وتنوّعت أشكالها، وذلك في ظل ارتفاع عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي وعلى وجه التحديد بحق النساء.

فكتب الشاعر علي مواسي، على صفحته في "فيسبوك" منشورًا حمّل فيه الكثير من الجهات، مسؤولية ما يحدث، وجاء فيه أن "اسم المغدورة وفاء عباهرة، من عرّابة. صدم المجرم ربيع كناعنة سيّارتها، توجّه إليه، وطعنها حتّى الموت. طبعًا هو ‘يملكها‘، فهي طليقته... هكذا تعلّم الأمّهات أبناءهنّ، هكذا يعلّم الرجال أبناءهم: هي ملكك، وهي أقلّ منك، فإن لم تُطِعْكَ طَوِّعْها".

وأضاف مواسي "مَنْ المسؤول: الشرطة، مناهج التعليم والمدارس (المفتّشون والمديرون ومسؤول أقسام المعارف تحديدًا)، الإعلام المستند على بيانات الشرطة والمكتفي بها، المسجد والكنيسة والخلوة، صُنّاع الرأي العامّ، المؤثّرون في السوشال ميديا، البلديّات وأقسامها، الأحزاب وقصورها، مؤسّسات المجتمع المدنيّ، الأصوات المحرّضة على المؤسّسات والحركات النسويّة، عصابات الجريمة المنظّمة، إسرائيل المُفْقِرَة والمجهّلة للمجتمع".

قالت الطالبة مايا يوسف ابنة مدينة عرابة، من خلال حسابها في "فيسبوك"، معتبرة أن ما حدث في بلدها هو "حصاد لما نزرع".

كتبت عضو البرلمان السابقة، نيفين أبو رحمون، على "فيسبوك": "يستمر مسلسل العنف والجريمة ضد النساء، في عرابة في وضح النهار وعلى مرأى من الجميع تُقتل وفاء عباهرة على يد طليقها. بعد أن ضاقت بها الدنيا ولجأت للعائلة والشرطة، وحتى وصلت إلى ملجأ للنساء المعنفات وفق المعلومات الأولية، ولكن لم تسلم وفاء. حتى شوارع بلداتنا لم تعد آمنة لنساءنا. وفاء لم تسلم حتى بعد طلاقها من الجريمة والتعنيف، ولم يستطع أحد حمايتها من المجرم".

وأضافت أبو رحمون: "محزن ومحبط هذا الوضع، لم نعد نحتمل بعد. من حق نساءنا الحياة. وهذه قضيتنا جميعا من أجل تحقيق ذلك. هي قضيّة وطنية وقضية شعب كامل لا يمكن الاستمرار هكذا! لوفاء الرحمة ولأطفالها الصّبر وكلّ العزاء".

نشر ناشطون، صورة القاتل على مواقع التواصل الاجتماعي وهو على ظهر حصانه رافع راية العلم الفلسطيني، وإطار صورة حسابه الشخصي على "فيسبوك" مرفق بحملة "إلا رسول الله"، فأحدثت هذه الصورة ردة فعل غاضبة.

صورة "بروفايل" القاتل ربيع كناعنة

كتب الباحث رازي نابلسي، في "فيسبوك" منشورا مطولا، جاء فيه، أن "من امبارح، وأنا أتطلّع على صورة قاتل وفاء عباهرة، وهو عم يتم نشرها وإعادة نشرها. وبالأساس، بتطلّع على الصورة وهو حامل علم فلسطين، على حصان، وكاتب ‘إلّا رسول الله‘. وبفكّر، بسؤال يمكن واحد من أهم أسئلة حياتي السياسيّة والأخلاقيّة: واحد زي هذا، بيكون حدّي بالمُظاهرة، برفع نفس العلم، شو موقفي منّه؟ يعني بالآخر، هو نفس السؤال اللي بيجي ببالك، لمّا تسأل عن النضال الفلسطينيّ، وعلاقته بالأخلاق وبقضايا التحرّر الاجتماعيّ. إنّه هل عنجد أنا بدّي يكون عندي وطن مع هذا الإنسان؟ وهل بنفع بصدق، تزيح الصراع الاجتماعيّ وتطالب بالوحدة الوطنيّة؟ بفكّر إنّه أنا بدّيش آه، أكون أنا وقاتل من هالشكل، بنفس الخانة، بتطلّع عليه وهو عامل العلم، وبقول أنا شو بربطني فيه؟ ولا إشي. وهل بدّي يربطني فيه إشي؟ كمان لأ".

ودوّن الكاتب والأسير المحرر، أمير مخول، منشورا في حسابه في "فيسبوك" قال فيه إن "الجريمة واللا-عقاب. اللاعقاب حين احتجت على تصرفاته ولم يرتدع، حين اشتكت إلى المحيطين بها ولم يرتدع. حين اشتكت للشرطة وكالعادة تقاعست فالمرأة عربية. حين احتمت بملجأ للنساء المعنفات والملجأ يقوم بخدمة رائعة لكن دوره هو أن يحمي مَن في داخله وليس في الخارج. حين اشتكت وحين صرخت.. رجع الصدى. حين طُعِنت وجرى إعدامها ميدانيا.. سقطت في وسط البلد. سقطت في وسط ساحاتنا جميعا".

وأكمل مخول: "ولاحقا؛ لا بدّ أن يخفف القضاء الإسرائيلي الحكم على القاتل، وذلك نظرا ‘لسلوكه الحسن في السجن‘، فما يهمه هو سلوكه أمام السجان وليس تجاه شريكة حياته أو مجتمعه. مجتمعنا العربي الفلسطيني يملك كل الطاقات الخيّرة... لكن لا بد من التذكير بأن المجرم الطليق لا تردعه النوايا ولا أخلاقيات المجتمع وقيمه المتوارثة. قلبي مع أطفال الضحية.. وهم سيعيشون عمرهم ضحايا الجريمة الرهيبة. سلام لروح وفاء عباهرة".

وكتبت الناشطة النسوية، مروى حنا على حسابها في "فيسبوك" أن "وفاء عباهرة (40 عامًا) انقتلت اليوم في عرابة على إيدين المجرم طليقها، لاحقها وصدمها بالسيارة بعدين طعنها عدة مرات وبعدين رجع ركب سيارته وهرب، بنص الشارع وفي وضح النهار!".

وأضافت حنا أن "وئام الديري ماتت، الجمعة، في رام الله (طبعًا في ظروف غامضة جدًا) بالبيئة اللي ساكنة فيها بعيد عن عيلتها المحاصرة بغزة، ببيئتها اللي المفروض تكون فيها آمنة ومحمية، صبية تعرفت عليها من فترة قريبة وكل يوم كانت طاقاتها وضحكتها بالستوري ونظرتها المتفائلة للحياة تدهشني من جديد، على طول قالوا انتحرت.. وركضوا يفبركوا رسائل انتحار وينشروا بوستات قديمة وخارج السياق لإثبات انتحارها المزعوم، المواقع الإخبارية تسابقت على نشر الأكاذيب وما وقفوا هون.. وإنما البعض نبش تاريخ صورها وقرر إنه الصورة الوحيدة ببروفايلها واللي فيها تظهر وئام مع غطاء للرأس هيي الصورة المناسبة لتعريف الناس فيها! ما تركوا وئام حرة بحياتها ولا تركوها حرة بمماتها، أنا آسفة وئام، آسفة عشان بعالمنا بيختارولك كيف تعيشي وكيف تموتي".

وعددت حنا أسماء النساء اللواتي قُتلن منذ مطلع العام في المجتمع العربي "من بداية السنة ولليوم انتقلت 15 امرأة لمجرد أنهن نساء، وللضحية الأخيرة حتى الآن، وفاء عباهرة، تضاف هذه القائمة: شادية أبو سريحان- بير المشاش (35 عامًا) نسرين عبد الحفيظ جبارة- الطيبة (36 عامًا) زمزم محاميد- أم الفحم (19 عامًا) تمام جبالي- الطيبة (84 عامًا) ميرفت دسوقي- اللد (48 عامًا) نيفين عمراني- حورة (21 عامًا) روان الكتناني القريناوي- رهط (29 عامًا) وفاء مصاروة- الطيبة (40 عامًا) شريفة أبو معمر- الرملة (30 عامًا) نورة كعبية- عرب الهيب (53 عامًا) حنين العبيد- رهط (27 عامًا) أمية حسن تيتي- البعنة (60 عامًا) نجاح منصور- كوكب أبو الهيجا (35 عامًا) عايدة أبو حسين- باقة الغربية (47 عامًا)".

وقتلت وفاء عباهرة متأثرة بجروحها الحرجة إثر تعرضها لجريمة طعن على يد طليقها، ربيع كناعنة (40 عاما)، إذ كان يلاحقها إلى أن اصطدم بسيارتها وأوقفها ثم توجه إليها وطعنها عدة مرات بآلة حادة إلى أن تدخل عدد من المارة، ثم استقل سيارته وفر من المكان.

ودعت ناشطات من عرّابة وضواحيها، للمشاركة في "وقفة غضب" احتجاجية استنكارا لجرائم قتل النساء المتزايدة في المجتمع العربيّ.