الشبكة تبكي رحيل حاتم علي: اختزل القصّة فينا.. والإجماع النّادر شهادة

الشبكة تبكي رحيل حاتم علي: اختزل القصّة فينا.. والإجماع النّادر شهادة
المخرج السوري، حاتم علي

لقي خبر الوفاة المفاجِئة للمخرج السوري، حاتم علي، عن عمر ناهز 58 عامًا، اليوم الثلاثاء، تفاعلا كبيرا في موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي.

وأبدت الغالبية العظمى من المعلّقين على خبر الوفاة، صدمتها من الخبر، ولا سيّما أن علي لم يكن يعاني من مشاكل صحيّة خاصّة.

واستذكر المعلّقون أعمالا تلفزيونية، كان علي مخرجها، وحققت نجاحا باهرا، لافتين إلى أنها قدّمت إضافة فنيّة حقيقية.

وأشار بعض المتفاعلين مع خبر الوفاة، إلى أن علي ساهم في تكوين وعي كثيرين، معتبرين أن عمله الخالد "التغريبة الفلسطينية"، قد عبّر بأفضل صورة ممكنة عن القضية الفلسطينية بما تشمله من تهجير، وألم وحسرة.

وقال معن البيّاري في منشور عبر فيسبوك: "قناعتي التي ساجلتُ فيها أصدقاء وزملاء أن حاتم علي هو أهم مخرج للدراما التلفزيونية العربية (ليس السورية فقط) في العشرين عاما الماضية. والأهمية تعني هنا التميز الفائق والقدرة المكينة في إنجاز عملٍ ممتع وجذّاب وقوي في جماله ومضامينه.. وبالتأكيد، هناك مجايلون له متفرّدون (شوقي الماجري مثلا). أحسَن في شغله كله تقريبا، التاريخي والفانتازي والاجتماعي، بل والبدوي أيضا".

وأضاف البياري: "صحيحٌ أن ’التغريبة الفلسطينية’ كان المسلسل الذي حاز الشهرة الأعرض من بين أعماله، غير أن حاتم علي في ’ملوك الطوائف’ و’عمر’ وغيرهما من سيناريوهات وليد سيف، وكذا في ’الملك فاروق’ (مع اختلال خواتيمه)، وعموم مسلسلاته (ولا يُنسى فيلمه ’الليل الطويل’)، بقي صاحب إيقاع رائق.. ومدهش في تجربته أنه توفي اليوم، رحمه الله، عن 58 عاما، ما يعني أنه استثمر وقته جيدا، وما يعني أن وفاته شابا خسارة فادحة للدراما العربية".

وتابع البياري في المنشور ذاته: "سُعدتُ في العام 2005 بأنني والأستاذ حاتم قدّمنا سويا ندوة مشتركة لنا، نحن الاثنين، عن ’التغريبة الفلسطينية’ في الجامعة الأميركية في الشارقة، ألقيتُ ورقةً مطوّلة، ثم عقّب وأوضح بعض النقاط، ثم دُعينا إلى عشاءٍ في دبي، وكان النقاش طيبا مع الطلبة والحضور. واستشعرتُ فيه إنسانا محترما ومتواضعا وأنيسا .. ثم التقيته مرّات في مهرجانات السينما في أبوظبي. أتذكّره بحب وبتقدير عال واحترامٍ لأعماله كلها (وإنْ لم أشاهد بعض الأخيرات منها)".

وقال أسامة سلوادي: "أعيد مشاهدة أعمال حاتم علي طوال العام على اليوتيوب، كلما انهيت مجموعة المسلسلات التاريخية التي أخرجها حتى أعيدها من جديد. لا أجد ما يستحق المشاهدة مثلها. رحمه الله . خسارتنا فيه فادحة".

بدوره، تساءل حيدر عيد: "من منا لم تترك (التغريبة الفلسطينية) حفرة واسعة في وعيه! عادة لا أشاهد مسلسلات, و لكن التغريبة شدتني و آلمتني و أبكتني و أقلقتني و أعادت لي أشباح كل الذين ذهبوا, و استوطنت أحلامي. رايت أمي و أبي و أخي و أختي و جدي و جدتي و مختار زرنوقة و سكانها و شجرها و شوارعها و بيوتها. شكرا حاتم علي".

وكتب علاء أبو دياب: "وكأنه هاي الأمة ناقصها تخسر ما تبقى من مبدعين.. وداعا حاتم علي".

واعتبر رائد الوحش أن "قوة أعمال حاتم علي، لا سيما الكبرى منها (الزير سالم، ثلاثية الأندلس، التغريبة الفلسطينية) تكمن في تلك الشراكة الاستثنائية التي نراها في طريقة توقيع المسلسل، حيث يضع حرف الجرّ ’لـِ’ وبعده اسم الكاتب، ومن تحته اسمه هو. وذلك ما لم يحدث قبل على أية شاشة عربية"، مشيرا إلى أن "سرّ قوة الأعمال كامنٌ في تلك الشراكة في حكاية الحكاية".

من جانبه، ذكر عباد يحيى أن رحيل علي يُعدّ "تغريبة مركّبة، سوريّة فلسطينيّة".

وكتبت نيفين سمارة: "نحب من نصدّق، وقد صدّقناه (لحاتم علي) إذ صدَقنا، نزعوا عنا، نحن العرب ،أوطاننا وبيوتنا وتاريخنا ولغتنا وإنسانيتنا، ثم جاء فوضعها أمام أعيننا بشرًا".

وأضافت سمارة: "حاوَرَنا بما نكون لا ملائكة ولا شياطين، اختزل القصة فينا فلا أبطال ولا أنذال، بل بين بين، كلنا بين بين. صدّقناك يا حاتم، انتظرناك كي تحكي لنا حكاية أخرى في هذه السنين العجاف وربما حكاية عنها، لا أعرف إن كنّا نبكيك أم نبكي أنفسنا، البقاء لله".

وتابعت: "ليكن هذا الحب الجارف والإجماع النادر شهادة منا ،تكون لك سبيل مغفرة ورحمة، وشهادة لنا أن الجمرة لم تنطفىء بعد، وأن ما اجتمعنا عليه فيك، باق ولو تحت الرماد، وندعو لك بخير ما نعرف وأطيبه، بالمغفرة والرحمة".

وقال حذيفة سرور: "وداعا يا اسطورة العمل الفني .. كنز سرقته سنة 2020 قبل رحيلها، المخرج الكبير حاتم علي في ذمة الله، ستبقى القضية الفلسطينية تحفظ دورك في تدوينها بالعمل الرائع " التغريبة الفلسطينية".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص