"فيسبوك": أكثر اعتدالا في أميركا وأكثر تشددا في فلسطين

"فيسبوك": أكثر اعتدالا في أميركا وأكثر تشددا في فلسطين

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك"، مارك زاكربرغ، أمس الأربعاء، أنّ المنصة لن توصي بعد اليوم مستخدميها بالانضمام إلى مجموعات ناشطة أو سياسية، وهو إجراء تطبّقه في الولايات المتحدة منذ الخريف لمحاولة تهدئة التفاعلات بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أُجريت في أجواء متوترة.

يبدو من قرار عملاقة مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنها تنوي الابتعاد قدر الإمكان عن المعارك السياسية للتركيز على التفاعلات "الإيجابية" و"المربحة"، لكن "فيسبوك" تحاول الاعتدال قدر الإمكان في أميركا، أما علاقتها مع الاحتلال الإسرائيلي فلها هناك حكاية أخرى.

وقال زاكربرغ إن "الهدف من هذا الإجراء هو تهدئة الأمور وتثبيط النقاشات المثيرة للانقسام".

منذ أن تم انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة والاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2016، تلطّخت صورة "فيسبوك" بسجالات وفضائح سياسية كثيرة.

وتتهمه قطاعات كبيرة من المجتمع المدني بأنه يُستخدم كقاعدة لبعض الأشخاص والمنظمات التي تحرّض على العنف من اضطهادات وتحريض وسفك دماء.

وعمل "فيسبوك" لمحاربة هذا الوضع عبر مضاعفة الإجراءات الرامية لمراقبة المحتوى والحدّ من الأخبار الكاذبة والمضلّلة، لكنّ هذه الإجراءات لم ترضِ العديد من المنظمات المناهضة للعنصرية أو التي تدافع عن الحقوق والحريات بشكل عام، ولأن للحقيقة وجه آخر.

"فيسبوك" والتجسس

أما بما يتعلّق بسياسة "فيسبوك" مع الاحتلال الإسرائيلي ومراقبة المحتوى الفلسطيني، قد تكون غير مدرجة في هذا الإجراء الذي تعتزم شركة "فيسبوك" أخذه.

تضطلع شركات هايتك إسرائيلية عديدة بعمليات تجسس على مستخدمي شبكة الإنترنت.

والمثير أن كبرى الشركات العالمية في هذا المجال، وفي مقدمتها "فيسبوك"، تستخدم الشركات الإسرائيلية خاصة وأن مؤسسيها هم في الغالبية الساحقة من الحالات من مسرّحي الوحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والمدربين على شن هجمات سيبرانية.

إحدى هذه الشركات هي "أونافو"، التي أسسها الجنديان الإسرائيليان غاي روزين وروئي تيغر، في العام 2011، بعد تسريحهما من الوحدة 8200، وباعا الشركة وبرامجها لـ"فيسبوك" مقابل 150 مليون دولار، في العام 2013. و"أونافو" كانت مؤخرا محور فضيحة، ودعوى قضائية، ضد "فيسبوك" في الأشهر الأخيرة، والتي انتهت بقرار الأخيرة بالتوقف عن استخدام برامج "أونافو"، حسبما ذكرت صحيفة "ذي ماركر".

وكان زاكربيرغ، قد خضع في تموز/ يوليو الماضي لاستجواب في لجنة فرعية لشؤون القيود التجارية في مجلس النواب الأميركي. وسُئل: "هل شراء أونافو الإسرائيلية زود فيسبوك بقدرات تجسس على مستخدمين؟". وبدأ زاكربيرغ يتأتئ وقال إنه "لست متأكدا أني سأصف ذلك على هذا النحو".

حملات ضد المحتوى الفلسطيني

وشنّ موقع "فيسبوك" في أيار/ مايو 2020، حملة ضد المحتوى الفلسطيني، وحذف فيها؛ صفحات وحسابات للعشرات من الصحافيين والناشطين الفلسطينيين، والحملة لا زالت مستمرة حتى اليوم.

وتفاجأ الصحافيون والنشطاء حينها، بإغلاق صفحاتهم وحساباتهم على "فيسبوك" دون إشعارهم بذلك، ولم تكن تلك حملة "فيسبوك" الأولى، فسبقتها حملات مشابهة لإغلاق حسابات صحافيين فلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية أيضًا.

واتهمت مؤسسة "إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان"، إسرائيل عام 2019 بـ"توظيف علاقاتها مع شركة ‘فيسبوك‘ لمحاربة المحتوى الفلسطيني في الفضاء الإلكتروني الأزرق".

توظيف إيمي بالمور

وكانت قد نصّبت شركة "فيسبوك"، في أيار/ مايو 2020، المديرة العامّة السابقة لوزارة القضاء الإسرائيليّة، ولوحدة الـ"سايبر"، إيمي بالمور، لمنصب مجلس الإشراف في "فيسبوك".

واستنكرت حينها منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، تلك الخطوة وأصدرت بيانا، جاء فيه أن "منظّمات المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ، تستنكر اختيار المديرة العامّة السابقة لوزارة القضاء الإسرائيليّة، إيمي بالمور لعضوية مجلس الإشراف في ‘فيسبوك‘، ويحذّر من أثر الدور الذي ستستمرّ بالمور في لعبه على تقليص مساحة حرية التعبير عن الرأي عبر الإنترنت، وكذلك على الدفاع عن حقوق الإنسان. في حين أنّ هناك أهميّة لتنوّع أعضاء مجلس الإشراف، هناك أهميّة بالمقدار ذاته لأن يكونوا الأعضاء أشخاصًا داعمين لسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم".

بزعم مكافحة معاداة السامية: "فيسبوك" توحد مصطلحي اليهودية والصهيونية

وأصدر المركز العربيّ لتطوير الإعلام الاجتماعيّ "حملة"، أمس الأربعاء، بيانًا، فصّل فيه خطّة "فيسبوك" المُقبلة، التي ستعتبر بقرارٍ سيصدر عن الشركة العملاقة، أن الصهيونيّة واليهوديّة كمعنيين مرادفين، بهدف محاربة معاداة السامية.

وافتتح المركز بيانه قائلا إن "شركة ‘فيسبوك‘ تخضع لضغوطات كبيرة تمارسها جهات ومنظّمات صهيونيّة عالميّة متطرّفة، مدعومة من الحكومة الإسرائيليّة، من أجل تغيير سياسة معايير المجتمع في منصة ‘فيسبوك‘، من خلال اعتبار كلمة ‘صهيونيّ‘ مرادفة ‘لليهوديّ‘، وإضافتها إلى قائمة الفئات المحمية ضمن سياسة خطاب الكراهية الخاصة بالشركة تحت ذريعة محاربة اللاساميّة! ومن المتوقّع أن تصدر الشركة قرارها في هذا الشأن خلال شهر شباط/ فبراير القادم".

وأكمل المركز بيانه مشيرا إلى أنه "لهذا السبب، تعاون المركز العربيّ لتطوير الإعلام الاجتماعيّ ‘حملة‘ مع منظّمات حقوقيّة فلسطينيّة ودوليّة يُطلق عريضة متعددة اللغات ضمن حملة دوليّة للحيلولة دون تغيير معايير فيسبوك، والتي يرى فيها مسًّا بالحقّ في حرية الرأي والتعبير وتهدف إلى إسكات المدافعين عن حقوق الفلسطينيّين، الخاضعين للاحتلال والاضطهاد والتمييز العنصريّ الإسرائيليّ الممارس ضدهم منذ عقود".

وأضافت "حملة" أنه "تأتي الضغوطات على ‘فيسبوك‘ ضمن حملة ضخمة تقوم فيها منظّمات صهيونيّة، في السنوات الأخيرة، تسعى من خلالها لفرض تعريف جديد للاساميّة على الحكومات والجامعات والشركات والمؤسّسات المدنيّة العالميّة، ويتضمّن أمثلة تصنّف نقد الصهيونيّة والممارسات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيليّة كأفعال لاساميّة".

وأوضح البيان أن "هذه الضغوطات تهدف للتهرّب من مساءلة ومحاسبة الحكومة الإسرائيلية عن سياساتها وأفعالها التمييزيّة ضد الفلسطينيين والمخالفة للقانون الدوليّ".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص