مؤشر "مسبار" يرصد 236 خبرًا زائفًا خلال شباط

مؤشر "مسبار" يرصد 236 خبرًا زائفًا خلال شباط

رصدت منصة "مسبار" لتقصي الحقائق خلال شهر شباط/ فبراير الماضي، 236 خبرًا ومنشورًا وفق التصنيفات المُعتمدة من نحو 41 دولة، كالمُحتوى الزائف والمضلّل والساخر والانتقائي، في كل من المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي.

واختلف تصنيف تلك الأخبار بين مضلل وزائف وإثارة وانتقائي وساخر، وحصدت الأخبار المضللة النصيب الأكبر بـ141 خبرًا بنسبة تقارب 60% من تقارير تقصي الحقائق، ووصلت نسبة الأخبار الزائفة إلى ما يزيد عن 30% من إجمالي التقارير.

كما أنجز فريق "مسبار" 22 مدونة، اختلفت مواضيعها مع التركيز على الآليات الجديدة التي اعتمدتها مواقع التواصل الاجتماعي للحد من الأخبار الزائفة.

واحتلّت الأخبار حيّزًا كبيرًا من تحقيقات "مسبار"، إذ بلغ عددها 78 خبرًا، تليها السياسة بـ51 تحققًا ثم أخبار الصحة بـ21 فحص حقائق، ولأخبار الرياضة نصيب من التحقق بـ17 خبرًا، تليها الأخبار المتعلقة بالثقافة والفن بـ15 تحققًا و11 خبرًا للمحتوى الديني، فيما انقسمت باقي التحقّقات على تصنيفات أخرى بأقل من 10 مواد لكل قسم.

ومن ناحية مؤشر الأخبار وتوزيعه بين الدول، فقد حازت مصر على النصيب الأكبر في التحقق من الأخبار الزائفة، إذ وصل عددها إلى 29 خبرًا، تليها الأخبار المتعلّقة بالعراق، وعددها 17 خبرًا.

كما حصلت الأخبار المتعلقة بفلسطين على 16 خبرًا، ووصل عدد الأخبار التي تحرى منها "مسبار" حول الشأن الجزائري 15 خبرًا، تليها المنوعات الدولية وسورية بـ14 خبرًا لكل منهما، ثم تونس والولايات المتحدة الأميركية بـ13 خبرًا لكل بلد، ثم اليمن بـ12 خبرًا، ودول أخرى بأقل من 8 مواد تحقق.

هبوط مركبة المثابرة على المريخ.. وطبيعة المشاركة العربية في هذا الإنجاز

ارتبط هبوط مركبة المثابرة التابعة لوكالة ناسا على سطح كوكب المريخ، يوم 18 فبراير الفائت، بانتشار العديد من الإشاعات والأخبار الزائفة، منها مقطع فيديو ادعى ناشروه أنه يُظهر مشاهدًا وأصواتًا من كوكب المريخ لأول مرة، بثها مسبار ناسا "بيرسفيرانس".

وتحقق "مسبار" من المقطع المتداول ووجد أنه مفبرك، فبعد تجزئة المقطع إلى صور وباستخدام البحث العكسي عنها، تبين أن المشاهد تعود إلى صورة بانورامية (صورة مجمّعة من لقطات عدة) التقطتها مركبة "yCuriosit" التابعة إلى وكالة ناسا الأميركية، ونشرتها الوكالة لأول مرة في آذار/ مارس 2020.

كما تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، خبرًا يدعي أن مركبة "المثابرة" الأميركية نزلت على سطح المريخ بقيادة المهندس التونسي محمد عبيد، بعد رحلة استمرت سبعة أشهر وضمن مهمة ستستمر لتسع سنوات، بغرض اكتشاف شكل الحياة الأولى على الأرض من خلال استكشافها على كوكب المريخ.

ووجد "مسبار" أن الخبر يحتوي على إثارة، إذ إن التونسي محمد عبيد هو أحد المهندسين في مشروع المريخ 2020، وله صفة نائب كبير المهندسين الميكانيكيين. ولم يذكر في الموقع الرسمي لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" أنه من قاد المركبة التي حطت في المريخ أو أنه ضمن فريق القيادة. وتبين أنه مصنف ضمن فريق "Surface Development" الذي ترأسه الأميركية Jennifer Trosper.

وصرح التونسي محمد عبيد لإذاعة "إكسبريس أف أم" المحلية، يوم 18 شباط/ فبراير الفائت، بأنه سيكون ضمن فريق يراقب عملية وصول المركبة إلى المريخ للتدخل في حالة حصول أي طارئ.

كما تداولت منشورات، خبرًا ادعت فيه أنّ مهندسًا فلسطينيًّا يُدعى لؤي محمد البسيوني، من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، صمم الروبوت أو مركبة "المُثابرة" الخاصة بوكالة ناسا للفضاء، والتي هبطت على سطح المريخ مؤخرًا. وبالتحقق وجد "مسبار" أن الادعاء مُضلل، إذ تبين أن المهندس البسيوني عمل مع فريق طائرة الهيلوكوبتر المسيرة، والتي أطلق عليها لقب "براعة".

وقال البسيوني في حديث خاص لـ"مسبار"، إنّ هناك فريقان في المشروع، فريق المركبة الملقبة بـ"المُثابرة"، وفريق طائرة الهليكوبتر المسيرة براعة، وقال إنه ليس موظفًا في ناسا لكنه عمل مع شركة دعمت فريق ناسا لتصميم وبناء طائرة الهليكوبتر، وإضافتها لمركبة "المُثابرة" التي هبطت على سطح المريخ بنجاح.

فيروس كورونا: اللقاح والعلاج وأخبار مضللة تزيد من صعوبة مكافحته

لم تنته الإشاعات والأخبار الزائفة حول فيروس كورونا المستجد في العالم، بل اختلفت مع تطور اللقاحات. وتداولت مواقع إخبارية وصفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، خبرًا يفيد بوفاة 761 مسنًّا في إسبانيا في دور الرعاية، بعد تلقيهم لقاحي فايزر وموديرنا ضد فيروس كوفيد-19.

وبعد التحقق من الادعاء المتداول، وجد "مسبار" أنه مضلل؛ نتيجة ترجمة غير دقيقة للخبر من اللغة الإسبانية إلى اللغة العربية.

إذ جاء في تقرير أعدته الإذاعة الإسبانية سادينا ونُشر في 5 فبراير الفائت، أن دور رعاية المسنين في البلاد، تعاني من أسوأ موجة إصابات بفيروس كوفيد-19 منذ نيسان/ أبريل 2020، وأضافت أنه خلال الأيام السبع، التي سبقت نشر التقرير، تم تسجيل 761 حالة وفاة بين المسنين تبين أنهم مصابون بالفيروس.

كما نشر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في حسابيه على موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، مقطعًا مصوّرًا بتاريخ 16 شباط/ فبراير الفائت، كجزء من دعايته للانتخابات الإسرائيلية المُقبلة في آذار/ مارس 2021، مفاده أنّ تقارير في وسائل الإعلام العالمية تقول إنّ "إسرائيل" ستصبح أوّل دولة تهزم فيروس كورونا المستجد، بفارق سنوات عن بقيّة دول العالم. كما صرّح نتنياهو بادعاءٍ مشابه في أشهرٍ سابقة.

تحقّق "مسبار" من الادّعاء المتداول ووجد أنّه انتقائي، إذ إنّه اعتمد في المقطع المصوّر على تقرير وكالة "بلومبيرغ" بتاريخ 4 شباط/ فبراير الفائت، والّذي توقّعت فيه عودة الحياة إلى طبيعتها بعد سبع سنوات، وذلك بالاعتماد على مؤشّر التطعيمات، وقاعدة البيانات حول أعداد اللقاحات الموزّعة وسرعتها لدى الوكالة.

وقد ذكر التقرير أنّه بحسب اقتراح بعض العلماء الأميركيين، من شأن عودة الحياة لطبيعتها في حال الوصول إلى ما يُعرف بمناعة القطيع، من خلال تطعيم 70% إلى 80% من السكّان. ونشر موقع "غلوبس" الإسرائيلي، تقريرًا بتاريخ 2 شباط/ فبراير الفائت، بعنوان: "لن تحقّق إسرائيل مناعة القطيع ضد كوفيد-19"، إذ أفاد التقرير أنّه بالرغم من حملة التطعيمات الواسعة، لن تتمكن "إسرائيل" من الوصول إلى مناعة القطيع، بالاعتماد على تحليل معدّل أعمار السكّان هناك، إضافةً لكون النسبة اللازمة لذلك غير معروفة بعد.

كما تناقلت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، خبرًا تدّعي فيه أن ارتداء الكمامة لأوقات طويلة يؤدي إلى التسمم بثاني أكسيد الكربون، وهذا ما نفته منظمة الصحة العالمية منذ بدايات انتشار فيروس كورونا المستجد مطلع سنة 2020.

أخبار مضللة ارتبطت بمظاهرات في تونس والجزائر

شهدت تونس والجزائر مسيرات ومظاهرات خلال شهر شباط/ فبراير الفائت، ونشرت العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تحقق منها "مسبار". من ذلك تداول حسابات وصفحات على موقع فيسبوك، صورتين ادعت أنهما من تظاهرات مدينة خراطة التابعة لولاية بجاية الجزائرية، في تاريخ 16 شباط/ فبراير، إلا أن تحقيق "مسبار" وجد أنهما مضللتان وقديمتان، وتعودان إلى مظاهرات سابقة حدثت في شباط/ فبراير 2020.

كما تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لمسيرة رفعت فيها أعلام جزائرية، وزعمت أنها من الحراك الجزائري يوم 22 شباط/ فبراير الفائت.

ولكن بالبحث في حقيقة الصورة تبين أنها قديمة، ويعود تاريخ نشرها إلى عام 2019 مع بداية الحراك الشعبي الجزائري في محافظة برج بوعريريج، في الشرق الجزائري.

وفي تونس، نشرت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، صورةً ادعت أنها من المظاهرات المرتبطة بإحياء ذكرى اغتيال شكري بلعيد، وأرفقت الصورة بعبارة "مجموعة شواذ وجمعيات مشبوهة وحزيبات صفرية" في إشارة إلى الأطراف التي تنظم التحرك الاحتجاجي، وبعد التحقق وجد "مسبار" أن الصورة المتداولة مضلّلة، وتعود إلى عام 2013، والتُقطت في المغرب وليس في تونس، بالتحديد في العاصمة المغربية الرباط، خلال حراك احتجاجي نفذه عدد من الحقوقيين والمدافعين عن الحقوق الفردية في المغرب، يوم 12 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2013.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص