الفلسطينيون يتصدرون المشهد الرقمي أيضًا

الفلسطينيون يتصدرون المشهد الرقمي أيضًا

عادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الرقمي في الشهر الأخير وبلغت حملة التضامن مع حي الشيخ جراح والقدس المحتلة ضد اعتداءات الاحتلال وممارسات الإحلال، ذروتها على المستوى العالمي في الأسبوع الأخير.

وتصدر وسما #أنقذوا_حي_الشيخ_جراح و#القدس_تنتفض، لائحة المواضيع الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي الكُبرى مثل: (فيسبوك، إنستغرام، تيك توك)، في الأسبوع الأخير.

ووصل عدد المنشورات والتغريدات ومقاطع الفيديو المُرفق معها الوسوم المتداولة، إلى عشرات الملايين حول العالم.

كيف بدأت الحملة الرقمية؟

أصدرت المحكمة المركزية في القدس المحتلة، يوم 15 شباط/ فبراير 2021، قرارا يقضي بطرد 6 عائلات فلسطينية، تضم 27 شخصا، من بيوتهم في الشيخ جراح في القدس المحتلة، والتي تسكنها منذ نحو 70 عاما، وذلك من أجل إحلال مستوطنين مكانهم.

منذ ذلك الحين، قررت الشابة الصحافية بنت الشيخ جراح، منى الكرد (24 عامًا)، أن تأخذ على عاتقها مسؤولية رفع قضية بيتها وبيوت أهالي حيّها الذي يتهددهم التهجير، إلى الرأي العام الفلسطيني والعربي، عبر وسم #أنقذوا_حيّ_الشيخ_جرّاح، وسرعان ما لقي التفاعل زخما على المستوى الفلسطيني.

بدأت الكرد بالتعريف عن قضية الحيّ من خلال شرائح (ستوري) إنستغرام بمخاطبة متابعيها - الذين كانوا حينها لا يتعدون الـ20 ألف متابع وأصبحوا بعد شهرين نصف مليون -، وتواصلت الكرد مع الإعلام والصحافة العربية والأجنبية من أجل تغطية القضية في حيّها وبيتها الذي استولى على نصفه مستوطنون منذ عشر سنوات.

عولمة القضية

وامتدت الحملة الرقمية من فلسطين إلى دول الجوار العربية عبر التواصل مع شخصيات فنيّة وصانعي محتويات وصحافيين وسياسيين، وأطلق إعلاميون وفنانون حملة رقميّة عبر تقنيّة البثّ المباشر على حساباتهم الشخصية التي يتابعها الملايين في "إنستغرام" و"فيسبوك"، وشبّكوا بين حساباتهم ليشاهد البثّ المباشر في نفس اللحظة مع نقل صورة الحدث المباشرة من القدس المحتلة، مئات الآلاف.

ولم يستكفي الإعلاميون وصانعو المحتوى والسياسيون والمؤثرون العرب، بذلك، إلا أنهم تواصلوا مع شخصيات أجنبية نظيرة لهم، وحثّوهم على رفع القضية عينها إلى جماهير متابيعهم في مختلف دول العالم.

وأدت هذه الحملة إلى تشكيل ضغوط دولية عبر مؤسسات حقوق الإنسان واستنكارات دولية لقضية تهجير الحيّ.

من الرقمي إلى الميداني

ما إن بدأ شهر رمضان في نيسان الماضي، قررت سلطات الاحتلال تنغيص فرحة المقدسيين بالشهر الذي يحظى بقدسية دينية وروحانية، وأغلقت مدرج باب العامود بسواتر حديدية لمنع تجمهر الفلسطينيين عليه الذين يحيون في منطقته أمسيات رمضانية وأجواء احتفالية.

باب العامود

ولقي هذا القرار مقاومة شديدة من المقدسيين ما أدى لهبة شعبية أجبرت السلطات على إزالة السواتر لاحقا، لكنّ أجواء المدينة المحتلة بقيت متوترة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال والمستوطنين، وتزامن ذلك مع اقتراب موعد إمهال محكمة الاحتلال (2 أيار/مايو 2021) الذي يقضي بخروج أهالي حي الشيخ جراح من بيوتهم.

ومع بدء اقتراب موعد مهلة المحكمة كثفت جماعات استيطانية متطرفة حضورها للحي وإجراء جولات استفزازية فيه، ما دعى منى الكرد لرفع فيديو يظهر فيه انتهاك المستوطنين للحي ويعتدون على منازل الفلسطينيين، وكتبت مستنجدة "وينكم عنّا؟" في إشارة إلى تكثيف الحضور الميداني للفلسطينيين في الحيّ لمساندة ومؤازرة الأهل هناك.

مستوطنون في الشيخ جراح (أ ب)

منذ ذلك اليوم في الأسبوع الأول من شهر رمضان، لم يُترك الحيّ من وفود الحاضرين للدفاع والتصدي، ما تطور الأمر لتحضير موائد إفطار لأهالي الحيّ والوافدين إليه وإنشاد الأغاني الوطنية وترديد هتافات الصمود كل يوم حتى ساعات الفجر من اليوم التالي.

تأجيل قرار المحكمة

كان قد جاء إعلان المحكمة الإسرائيلية العليا عن تأجيل جلستها، حول قضية طرد العائلات، بعد أن تلقّت المحكمة "تقديرا سريًّا" يشمل وجهة نظر أجهزة الأمن الإسرائيلية، والتي تشير إلى أن النظر في القضية في الوقت الجاري، قد يؤدي إلى تصعيد ميدانيّ إضافيّ في المدينة المحتلة.


قراءات في نصّ مريد | ملف خاص