رصد | ازدياد الأخبار المضلّلة حول التوتّر في كشمير

رصد | ازدياد  الأخبار المضلّلة حول التوتّر في كشمير
أثناء مظاهرة احتجاجية ضدّ استهداف المدنيين بكشمير (أ ب)

تزايدت الأخبار المزيفة المتعلقة بإقليم كشمير على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية، إثر التوتر الديني الحاصل في الإقليم المتنازع عليه بين الهند وباكستان. وأكّدت منصة "مسبار" لتقصّي الحقائق، أنّها رصدت "أخبارا زائفة ومفبركة طاولت الأحداث هناك".

وقالت "مسبار" إنّ "حسابات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تداولت مقطع فيديو زعم ناشروه أنه يعود لعائلات مُسلمة جرى تهجيرها من إقليم كشمير في الهند مؤخّرًا. وتحقّقت ’مسبار’ من مقطع الفيديو ووجدته مضللا، فهو قديم ويعود إلى رحيل عناصر من تنظيم داعش (الإرهابي) هم وزوجاتهم وأطفالهم من بلدة الباغوز السوريّة الواقعة قُرب الحدود العراقيّة".

ووفق المنصة، "انتشرت صورة على صفحات وحسابات على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، على أنها لحرق مسجد في الهند، مع تعليق رافقها جاء فيه ’كارثة جديدة في الهند، حرق مسجد والعالم صامت’. والتي تداولها مستخدمون أيضًا على موقع تويتر منذ نحو عام مع ادعاء جاء فيه ’حرق أكبر مسجد في الهند’".

وأوضح تحقّق "مسبار" أنّ "الادعاء مضلّل، فالصورة قديمة وتعود لشهر حزيران/ يونيو 2012 لحريق في ضريح دستغير صاحب، الذي يُنسب للشيخ الصوفي عبد القادر الجيلاني، في مدينة سريناغار في كشمير، إذ اتُهمت جماعة أهل الحديث السلفية بحرقه، ما أدى إلى وقوع اشتباكات أهلية".

وتداول مستخدمون، مقطع فيديو لأبقار تدهس مجموعة رجال مستلقين على الأرض، وزعم ناشروه أنّهم مسلمون من إقليم كشمير، وهو ما وجدته "مسبار" مُضلّلًا، فالمقطع قديم ومنشور في عدد من قنوات يوتيوب منذ شهر تشرين الثّاني/ نوفمبر 2018، ويعود لأحد الطقوس الهندوسية، الذي تطوّع خلاله مجموعة شباب هندوسيّين للدّهس من قبل مجموعة من الأبقار تبرّكًا بها، في قرية يوجين في ولاية ماديا براديش وسط الهند، يوم 8 تشرين الثّاني/ نوفمبر 2018.

ونشرت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صورةً قالت إنّها من الأحداث الأخيرة في منطقة كشمير الهندية، يظهر فيها عناصر من الشرطة وهم يسحلون أحد المتظاهرين. وبين تحقّق "مسبار" أنّ "الصورة مضلّلة، تعود إلى عام 2019 خلال احتجاجات شهدتها ولاية أوتار براديش الهندية، بسبب قانون تعديل المواطنة المثير للجدل (CAA)، ونشرتها صحف هندية، عن وكالة الأنباء الفرنسية ’فرانس برس’ عام 2019".

وتداولت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، صورتين زعم ناشروهما أنّهما لمُسلمين قُتلوا في أحداث كشمير الأخيرة. ووجد تحقّق "مسبار" أنّ الادعاء مُضلّل، وأنّ الصّورتين قديمتان، وعثر عليهما "مسبار" منشورتين في مواقع إخباريّة هنديّة، وعدد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في فبراير/شباط 2020. والتُقطت الصورتان خلال احتجاجات جرت في مدينة أورانغاباد الهنديّة ضد قانون الجنسيّة المُعدّل (ACC)، وتفعيل قانون السجلّ الوطني على المقيمين في ولاية آسام (NRC).

كما تداول مستخدمون، صورة طفلة من إقليم كشمير، وتبكي جراء اضطهاد المسلمين هناك، لكنّ تحقق "مسبار" أظهر أنّ "الصورة مضللة وقديمة منذ عام 2014، وكُتب في وصف الصورة التي تعود حقوقها إلى وكالة غيتي ’فتاة من قرية كشميرية تبكي أثناء تشييع جنازة جندي من الجيش، مشتاق أحمد مير في منطقة قازيبورا تشادورا ، في 20 أيار/ مايو 2014 في سريناغار، الهند’".

ووجد تحقق "مسبار" أنّ "مقطع فيديو زعم ناشروه أنهّ لمظاهرة غاضبة في أميركا احتجاجًا على تفشي العنف ضد مسلمي الهند، مُضلّل، ويعود لمحتجين يهاجمون سيارات للشرطة في مدينة ملبورن الأسترالية أثناء مظاهرة خرجت بتاريخ 9 أيلول/ سبتمبر الفائت، ضد التطعيم الإجباري".

وأشارت المنصة إلى أن "صفحات وحسابات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تداولت صورة زعم ناشروها أنّها لفتاة مسلمة تتعرّض للضّرب في الهند، رافقها تساؤل استنكاري حول سبب غياب التعاطف مع ما يجري مع مسلمي الهند مؤخّرًا. وبين تحقّق ’مسبار’ أن الادعاء مُضلّل، إذ إنّ الصّورة قديمة ومنشورة منذ شباط/ فبراير 2017".

يُشار إلى أن كشمير هي منطقة جغرافية يقع معظمها بين الهند وباكستان، ويتنازع البلدان السيطرة عليها منذ استقلالهما 1947، وتشترك في الحدود مع أربع دول، هي: الهند وباكستان وأفغانستان والصين.

وتبلغ مساحتها الكلية نحو 222,200 كيلومتر مربع، يقسمها منذ عام 1949 خط وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، ويُعرف بـ"خط الهدنة" منذ توقيع "اتفاقية شملا" بينهما عام 1972.

ويتكون الشعب الكشميري من أجناس مختلفة أهمها الآريون والمغول والأتراك والأفغان، وينقسمون إلى أعراق متعددة، ويتحدثون عدة لغات أهمها الكشميرية والهندية والأوردو، ويدين سكان كشمير بثلاث ديانات رئيسية: الإسلام والهندوسية والبوذية.

بودكاست عرب 48