رصد | أزمات لبنان المتتالية... هدف لمروّجي الأخبار الكاذبة

رصد | أزمات لبنان المتتالية... هدف لمروّجي الأخبار الكاذبة
(توضيحية- أ ب)

رافق الأزمة اللبنانية الحالية، انتشار واسع للأخبار الكاذبة التي ضجّ بها الفضاء الرقمي، وبخاصة بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، بحسب ما أكدت منصة "مسبار" لتقصّي الحقائق في بيان أصدرته اليوم الخميس.

وذكرت المنصة أن "مستخدمين تداولوا مقطع فيديو نشرته صفحات قناتي العربية والحدث على مواقع التواصل الاجتماعي، زعمت أنّه لهجوم أنصار ’حزب الله’ وحركة أمل مؤخرًا، على سكان حيي الطيونة وعين الرمانة في العاصمة اللبنانية بيروت. وبيّن تحقّق ’مسبار’ أنّ الادعاء مُضلّل وأنّ مقطع الفيديو قديم ولم يُلتقط خلال الأحداث التي وقعت في مدينة بيروت يوم 14 تشرين الأول/ أكتوبر الفائت".

وقالت إنّ "عددا من المواقع الإلكترونية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، تداولت تصريحًا زائفًا نُسب إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قال فيه ’الوضع في لبنان أخطر من الحرب العالمية، وإذا لم يتم إنقاذ الشعب سنتدخل في شؤون لبنان’".

ووفق المنصة، "لم تكتب مجلة تايم الأميركية على غلافها أنّ ’لبنان البلد الوحيد المملوك من قبل المافيا، عادة المافيا في جميع البلدان توجد كمنظمة إجرامية سريّة باستثناء هذا البلد الفقير اليائس فإن المافيا تملكه’. إذ وجد ’مسبار’ أنّ صورة الغلاف مفبركة".

كما لم تفرض الإدارة الأميركية عقوبات على حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، إذ أظهر تحقق "مسبار" أنّ "الخبر زائف، فقد نفى متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لوكالة ’رويترز’، صحّة التقارير التي ادّعت أنّ الإدراة الأميركية تدرس احتمال فرض عقوبات عليه".

وأشارت "مسبار" إلى أن "صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، تناقلت صورة ادعت أنها للبنانيين يُعبّئون البنزين داخل أكياس بلاستيكية، بعدما قرّرت الحكومة حظر تعبئة المحروقات في الغالونات. وأظهر تحقّق ’مسبار’ أنّ الصورة مضلّلة، وتعود إلى آذار/ مارس عام 2019 في المكسيك".

وأوضحت أن "حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، تداولت صورة طابور من الصهاريج، مع ادعاء أنها من عملية تهريب بنزين من لبنان إلى سورية. تحقَّقت ’مسبار’ من الادعاء ووجدت أنه مضلل وأن الصورة قديمة، نشرتها وكالة غيتي للصور في 17 حزيران/ يونيو عام 2014 من العراق".

وقالت منصة "مسبار"، إنّ "أميركا وفرنسا لم تطلبا من رعاياهما مغادرة لبنان خلال شهر آب/ أغسطس الفائت؛ فعند مراجعة ’مسبار’ للموقع الرسمي للسفارة الأميركية في لبنان، تبين أنها لم تنشر أي أخبار متعلّقة بهذا الموضوع، وكذلك الأمر على الموقع الرسمي لسفارة فرنسا في لبنان".

وأشارت إلى أن "وزارة الطاقة اللبنانية نفت ادعاءً حول وصول ناقلات نفط إيرانية إلى شواطئ العاصمة اللبنانية بيروت... كما لم يصرح وزير الطاقة والمياه اللبناني، وليد فياض بأنّ مبنى وزارة الكهرباء اللبنانية يعمل بالمولدات".

ووفق "مسبار" فقد "انتشر عبر حسابات على موقع التواصل الاجتماعي ’تويتر’، مقطع فيديو ادّعت أنّه يوثّق نقل مريض من مستشفى رزق إلى مستشفى أوتيل ديو في لبنان، مشيًا على الأقدام بسبب نفاد البنزين من سيارة الإسعاف، ولكن تحقق ’مسبار’ وجد أنّه ادعاء مضلل، إذ إنّ المقطع يوثّق مشهدًا تمثيليًّا ضمن حملة قادها مجموعة أطبّاء وصيادلة لبنانيين يوم 17 آب/ أغسطس الفائت، احتجوا فيها على تردّي الأوضاع المعيشية والصحية التي تمر بها البلاد جرّاء الأزمة الاقتصادية".

وأوضحت المنصة أن "مواقع إلكترونية وحسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تداولت تصريحًا نسبته إلى وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، تعليقًا على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي، قال فيه ’إنّ لبنان لا يحتاج مساعدة المملكة العربية السعودية، فهو تحت الوصاية الإيرانية ورئيسه العماد عون اختار طريق إيران وفنزويلا والممانعة، ولذلك فإنّ باب السعودية مقفل تجاهه’. ووجد تحقّق ’مسبار’ أنّ الادعاء زائف".

وأضافت أن "صحيفة ’نيويورك تايمز’ الأميركية، لم تقل إنّ ’حزب الله’ ربح جولة ضد أميركا بجلبه الوقود من إيران إلى لبنان. إذ أظهر تحقّق ’مسبار’ أنّ الادعاء ينطوي على إثارة، وأنّ المقال الذي نشرته الصحيفة، بتاريخ 16 أيلول/ سبتمبر 2021، لم يتضمن نص الجملة الواردة في الادعاء، وإنما تضمن تعليقًا على لسان الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، مهند حاج علي، جاء فيه: ’هذا يغذي الصورة بأنّ حزب الله قد انتصر في معركة المثابرة ضد الحصار الأميركي، وهذا النوع من الصور هو ما يحاول الحزب أن يعكسه’".

وتناقلت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، خبرًا نُسب إلى صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، يفيد بأنّ وزارة الخارجية الأميركية أوصت السلطات الإسرائيلية بضرورة تعزيز الأمن على حدودها استعدادًا لتنظيم دخول اللبنانيين إليها هربًا من الوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءًا. ووجد تحقّق "مسبار" أنّ "الادعاء زائف، ولا أثر له في صحيفة ’نيويورك تايمز’ الأميركية".

الأزمة اللبنانية الخليجية في مرمى الأخبار الكاذبة

وواجه لبنان أزمة دبلوماسية وسياسية مع دول الخليج، بسبب تصريح سابق لوزير الإعلام اللبناني الحالي، جورج قرداحي بشأن الحوثيين وحرب اليمن قبل توليه حقيبة وزارة الإعلام في الوزارة الحالية، ترافقت بسيل من الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، كان أبرزها التالي، بحسب "مسبار":

تداولت صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خبرًا مفاده أنّ قرداحي، قدّم استقالته بتاريخ 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، من منصبه في الحكومة اللبنانية. و"بيّن تحقّق ’مسبار’ أن الادعاء زائف".

ولم تصرح وزيرة الهجرة المصرية، نبيلة مكرم، بإمكانية استبدال العمالة المصرية باللبنانية في الخليج.

وتناقلت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تغريدة ادعى ناشروها أنها من الحساب الرسمي لقرداحي على موقع تويتر، جاء فيها "ما كنت أظن السعودية العظمى كلها تثور من أجل تعبير عن وجهة نظر، فتقوم بطرد سفير لبنان من السعودية. أتساءل لماذا المملكة لا تقوم بطرد السفير الأميركي حينما ينبري كثير من الوزراء والسيناتورات الأميركيين بتصريحات ضد المملكة؟".

ووجد تحقّق "مسبار" أنّ "الادعاء زائف، إذ تبين أنّ الحساب الذي نشر التغريدة، حساب مفبرك وليس الحساب الرسمي لجورج قرداحي".

وطاولت الأخبار الكاذبة مدير مجموعة قنوات "إم بي سي"، علي جابر، حينما تداولت حسابات على موقع تويتر صورة له مرتديًا الزي العسكري لحزب الله اللبناني، ولكنّ تحقّق "مسبار" أظهر "أنّها مفبركة وقد تم إضافة صورة وجهه إلى الصورة الأصلية".

كما انتشرت عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تغريدة ادعى ناشروها أنها من الحساب الرسمي لقرداحي، يشكر فيها أهل اليمن على تضامنهم معه، بعد تعليق لافتات تحمل صورته في شوارع صنعاء، ووجد تحقق ’مسبار’ أنّه "خبر زائف، وأنّ الحساب الذي نشر التغريدة مفبرك".

ولم تقل جريدة الأنباء الكويتية إنّ هناك مخططًا لتنفيذ اغتيالات سياسية في لبنان.

ولفتت "مسبار" إلى أنه "مع استمرار الأزمة الاقتصادية اللبنانية، لا يُتوقع أن تتوقف المعلومات المضللة عن الانتشار، لذا ينبغي الحرص على عدم تصديق أو نشر أي خبر دون التحقق من صحته باتباع مجموعة من النصائح تجدونها هنا".

ويعاني لبنان منذ سنوات من أزمات عديدة، زادت شدتها عقب انفجار مرفأ بيروت يوم 4 آب/ أغسطس 2020، وقد وصف البنك الدولي في تقرير له بتاريخ 31 أيار/ مايو من العام الجاري، أن الأزمة الاقتصاديّة والمالية التي تضرب لبنان من بين الأزمات العشر، وربّما من بين الأزمات الثلاث، الأكثر حدةً عالميًّا منذ أواسط القرن التاسع عشر.

وتزامنت هذه الأزمة مع انتشار وباء كورونا عالميًا، إلى جانب عدم وجود حكومة لبنانية لمدة عام، عقب استقالة حكومة رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب في 10 آب/ أغسطس العام الفائت بسبب انفجار المرفأ.

بودكاست عرب 48