21/05/2023 - 16:38

ظاهرة الأجسام الطائرة: نظريّات كثيرة ولا حقيقة واضحة

بينما حظيت نظريّات المؤامرة المحيطة بالأجسام الطائرة باهتمام كبير، فإنّها غالبًا ما تفتقر إلى التدقيق العلميّ الدقيق، وعادة ما تفتقر ادّعاءات التستّر الحكوميّ إلى أدلّة موثوقة وتعتمد بشكل كبير على الشهادات الشخصيّة والمصادر غير الموثوقة

ظاهرة الأجسام الطائرة: نظريّات كثيرة ولا حقيقة واضحة

(Getty)

أسرت ظاهرة الأجسام الطائرة خيال الناس في جميع أنحاء العالم، ممّا أدّى إلى العديد من التفسيرات الّتي تتراوح من البحث العلميّ إلى نظريّات المؤامرة الغريبة. ولطالما كانت ظاهرة الأجسام الطائرة، الّتي يشار إليها غالبًا باسم الأجسام الطائرة المجهولة "UFOs"، موضوعًا مثيرًا للجدل لعقود طويلة، في حين أنّ العديد من المشاهدات يمكن أن تعزّى إلى ظواهر طبيعيّة، أو من صنع الإنسان، إلّا أنّ مجموعة فرعيّة من التقارير لا تزال غير مفسّرة.

وكان تقرير جديد صدر عن وزارة الدفاع الأميركيّة "البنتاغون"، عن تسجيل مئات المشاهدات الجديدة لأجسام طائرة مجهولة. وتضمّن التقرير تتبّع الأجسام الطائرة المجهولة نحو 400 مشاهدة إضافيّة خلال العام الماضي. وبحسب التقرير، فإنّ الاستخبارات الأميركيّة تدرس أكثر من 500 بلاغ عن أجسام طائرة مجهولة.

(Getty)

وتعود دراسة الأجسام الطائرة إلى منتصف القرن العشرين عندما بدأت الحكومات والمنظّمات العلميّة تحقيقات لفهم طبيعة هذه الظواهر الجوّيّة غير المحدّدة، وكانت إحدى الدراسات البارزة هي "الكتّاب الأزرق" التابع لسلاح الجوّ الأميركيّ، والّذي حلّل الآلاف من مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة المبلّغ عنها بين عامي 1952 و 1969، وخلص المشروع إلى أنّ معظم المشاهدات يمكن أن تعزى إلى أخطاء في التعرّف، إلّا أنّ نسبة صغيرة ظلّت غير مبرّرة.

وعاد الاهتمام العلميّ بالأجسام الطائرة إلى الظهور، مدفوعًا بالتقدّم التكنولوجيّ والرغبة المتزايدة في التحقيق في الظواهر الجوّيّة غير المبرّرة، ووقد ساهم إنشاء منظّمات مثل فرقة العمل الخاصّة بالظواهر الجوّيّة غير المحدّدة التابعة للبحريّة الأميركيّة والمبادرة الخاصّة لأكاديميّة النجوم للفنون والعلوم في هذا التركيز المتجدّد.

وألقت العديد من الدراسات المثيرة للفضول الضوء على التحقيقات العلميّة في الأجسام الطائرة، وتضمّنت حادثة تيك تاك عام 2004، الّتي شهدها طيّارون متمرّسون في البحريّة الأمريكيّة، جسمًا غير معروف يعرض خصائص طيران غير عاديّة، وخلص التحليل اللاحق الّذي أجراه الخبراء إلى أنّ الكائن أظهر قدرات تتجاوز متناول التكنولوجيا البشريّة المعروفة.

وتشير إحدى "نظريّات المؤامرة" السائدة إلى أنّ الحكومات في جميع أنحاء العالم منخرطة في إخفاء أدلّة على وجود حياة خارج كوكب الأرض تزور الأرض، ويجادل المؤيّدون بأنّ التحقيقات الرسميّة، تهدف لـ"لتعتيم على الحقيقة"، وغالبًا ما تربط هذه النظريّات الأجسام الطائرة بالمواجهات الّتي تتضمّن "كائنات خارج كوكب الأرض".

وبينما حظيت نظريّات المؤامرة المحيطة بالأجسام الطائرة باهتمام كبير، فإنّها غالبًا ما تفتقر إلى التدقيق العلميّ الدقيق، وعادة ما تفتقر ادّعاءات التستّر الحكوميّ إلى أدلّة موثوقة وتعتمد بشكل كبير على الشهادات الشخصيّة والمصادر غير الموثوقة.

ويمكن أن تسهم العوامل النفسيّة، مثل "الميل إلى إدراك الأنماط في المحفّزات العشوائيّة" ومدى التوافر "الاعتماد على المعلومات المتاحة بسهولة عند إصدار الأحكام"، في تصوّر الأجسام الطائرة، وقد تفسّر هذه التحيّزات المعرفيّة بعض المشاهدات الّتي تمّ الإبلاغ عنها ونظريّات المؤامرة اللاحقة.

ويوفّر التطوّر التكنولوجيّ، مثل أنظمة الرادار المتقدّمة والتصوير عبر الأقمار الصناعيّة والكاميرات عالية الدقّة، فرصًا لجمع البيانات وتحليلها بشكل أكثر دقّة، ومن خلال نشر هذه الأدوات بشكل فعّال، يمكن للباحثين جمع أدلّة قويّة لدعم تحقيقاتهم والتمييز بين الظواهر الطبيعيّة والأجسام الّتي من صنع الإنسان والظواهر الجوّيّة الحقيقيّة غير المحدّدة. وبحسب خبراء، يعدّ التعاون والشفّافيّة بين الباحثين والهيئات الحكوميّة والجمهور أمرًا بالغ الأهمّيّة، ويمكن أن يساعد إنشاء تعاون دوليّ ومشاركة البيانات والمنهجيّات والنتائج في بناء فهم عالميّ شامل للظاهرة.

التعليقات