هل ينجح كيري بما فشلت به الأمم المتحدة مرتين؟

هل ينجح كيري بما فشلت به الأمم المتحدة مرتين؟
كيري خلال مؤتمر صحافي بجدّة، الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

يبذل المجتمع الدولي تحركات مكثفة لحل النزاع اليمني المتصاعد منذ أكثر من عام ونصف العام، لكن طريق السلام ما يزال شاقا، فكما تعددت الأسباب التي قادت لاندلاع الحرب وجعلت الموت هو العنوان الأبرز في واحد من أفقر بلدان العالم الثالث، تتعدد مبادرات الحل، التي سرعان ما تُقابل بـ'التعنت' والانسداد كالعادة.

ومنذ اندلاع الحرب في اليمن قبل 18 شهرًا، رعت الأمم المتحدة ثلاث جولات من مشاورات السلام، الأولى في العاصمة السويسرية، جنيف، منتصف تموز/يوليو 2015، والثانية في مدينة بيال السويسرية، منتصف كانون الأول/ديسمبر من العام ذاته، والثالثة على مرحلتين في دولة الكويت لأكثر من 90 يومًا (منذ 21 نيسان/أبريل وحتى السادس من آب/أغسطس الجاري).

غير أن المشاورات كانت دائمًا ما تبوء بالفشل، وتخفق الأمم المتحدة في الغالب في جمع طرفي النزاع (الحكومة من جهة والحوثيون و'حزب المؤتمر' جناح الرئيس السابق علي عبدالله صالح من جهة أخرى) من الالتقاء على طاولة واحدة.

ومع فشل الأطراف في تتويج اتفاقات، كان المجتمع الدولي يلجأ إلى طرح مبادرات حل، لكنها كانت جميعها لا تلقى قبول أطراف النزاع وتقابل بالتعنت من أحد الطرفين.

وفي تقرير لها، نشر اليوم، الأحد، استعرضت وكالة الأناضول للأنباء، 3 مبادرات دولية طرحت منذ اندلاع الحرب لحل النزاع اليمني والأسباب التي أدت إلى فشلها في هذا الإطار.

- خارطة الطريق الأممية الأولى:

في 22 حزيران الماضي، اقترح المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ، 'خارطة طريق' في جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي بمناسبة مرور 60 يومًا على المشاورات اليمنية، بعد إخفاق المحادثات في تحقيق أي تقدم جوهري.

وتضمنت خارطة الطريق 'إجراء الترتيبات الأمنية التي ينص عليها قرار مجلس الأمن رقم 2216، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إعادة تأمين الخدمات الأساسية وإنعاش الاقتصاد اليمني'.

وقرار مجلس الأمن رقم 2216، صدر في 14 نيسان 2015، ومن بين ما نص عليه، حظر توريد الأسلحة والعتاد ووسائل النقل العسكرية لجماعة الحوثي، وكذلك القوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، مع مطالبتهم بوقف القتال وسحب قواتهم من المناطق التي فرضوا سيطرتهم عليها بما في ذلك العاصمة، صنعاء.

الرئيس هادي في مأرب (أ.ف.ب)

وقال ولد الشيخ، آنذاك، إن حكومة الوحدة الوطنية ستتولى بموجب هذه الخارطة، مسؤولية الإعداد لحوار سياسي يحدد الخطوات الضرورية للتوصل إلى حل سياسي شامل، ومنها قانون الانتخابات، وتحديد مهام المؤسسات التي ستدير المرحلة الانتقالية، وإنهاء مسودة الدستور.

وأبلغ ولد الشيخ، حينها المجتمع الدولي، أن هناك' توافقًا' حول الخارطة، لكن الوفد الحكومي، الذي يتمسك بإنهاء ما يسميه 'الانقلاب' أولًا وانسحاب الحوثيين وقوات صالح من المدن، سارع لنفي وجود أي توافقات أو نقاشات حول الخارطة، ورفضها.

- الخارطة الأممية الثانية:

في الجولة الثانية من مشاورات الكويت، في تموز الماضي، ظل الانسداد هو المهيمن السياسي، وبعد إمهال الكويت للمتشاورين مدة أسبوعين من أجل حسم التوصل لحل، قبل تمديدها أسبوعًا إضافيًا، أعلن ولد الشيخ عن 'رؤية' جديدة للحل، اقتصرت على حلول للملف الأمني والعسكري، مع إسقاط الملف السياسي وترحيله إلى جولة مشاورات قادمة لم يتم تحديد زمانها ومكانها، وهو ما رفضه وفد الحوثي - صالح المشترك.

وكانت الرؤية الثانية تقضي بـ'الانسحاب من العاصمة صنعاء ونطاقها الأمني وكذلك الانسحاب من محافظتي تعز (وسط) والحديدة (غرب) تمهيدًا لحوار سياسي، يناقش تشكيل حكومة، يبدأ بعد 45 يومًا من التوقيع على هذا الاتفاق الأمني'.

ووافقت الرئاسة اليمنية على الخارطة الثانية، وأعلن الوفد الحكومي موافقته على ذلك بخطاب رسمي للمبعوث الأممي، وغادر الكويت بشكل مفاجئ، لكن وفد الحوثيين وصالح أعلن رفضه التام للحل الجزئي واشترط الحل الشامل، ما جعل المبعوث الأممي يعلن رفع لمشاورات في السادس من آب الجاري، بعد انعقادها لأكثر من 90 يومًا دون تحقيق أي نتائج.

- خارطة كيري:

الخميس الماضي، أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، عن خطة دولية تمت الموافقة عليها من وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة وبريطانيا، لحل النزاع اليمني، وإعادة إطلاق مشاورات السلام التي تضاءلت فرصها بسبب تصاعد غير مسبوق للأعمال القتالية.

وقال كيري في مؤتمر صحافي بمعية وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بمدينة جدة، الخميس الماضي، إن الخطة تقوم على مسارين: سياسي وأمني، ويعملان مع بعضهما من أجل التوصل لتسوية شاملة.

وذكر أن الخطة تتضمن 'منهجًا شاملًا' سيتضمن، في مرحلته الأولى، تشكيل سريع لحكومة وحدة وطنية، وانسحاب الحوثيين من صنعاء والأماكن الأخرى وتحويل الأسلحة الثقيلة التي بحوزتهم وحلفائهم إلى طرف ثالث (لم يفصح عنه)، على أن تحترم حكومة الوحدة الوطنية الحدود وعدم تهديد دول الجوار.

التزم طرفا النزاع اليمني الصمت حيال ما بات يعرف بـ'خطة كيري' لحل النزاع، لأكثر من 24 ساعة، لكن الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء ومخازن أسلحة الجيش اليمني المكدسة منذ عصر الاتحاد السوفيتي، أعلنوا مساء، أمسٍ الأول، الجمعة، بشكل رسمي، رفضهم تسليم الصواريخ الباليستية، التي اعتبرها كيري، بأنها تهدد 'السعودية والمنطقة وأيضًا الولايات المتحدة'.

وكشفت رسالة صادرة عن ما يسمى بـ'وحدة القوّة الصاروخية'، التابعة للحوثيين وحلفائهم من قوات صالح، مساء الجمعة، عن رفض ضمني لخارطة دولية، أعلن عنها كيري، الخميس، في مدينة جدة السعودية.

وقالت الرسالة التي نشرها متحدث الحوثيين ورئيس وفدهم التفاوضي في مشاورات الكويت، محمد عبد السلام، على صفحته الرسمية بـفيسبوك، ونقلتها قناة المسيرة، التابعة للجماعة، 'من يطمع في انتزاع سلاحنا سنطمع في نزع روحه من بين جنبيه'، في رفض واضح لشق تسليم السلاح في المبادرة الدولية الجديدة لحل النزاع.

الحوثيون يحشدون في صنعاء (أ.ف.ب)
الحوثيون يحشدون في صنعاء (أ.ف.ب)

وفيما لم يعلق الحوثيون بشكل رسمي على خارطة الطريق الدولية الجديدة للحل، لكن مراقبين يرون أن نشر الرسالة التي يرفضون فيها تسليم الصواريخ، في الحساب الرسمي لمتحدث الجماعة والرجل الثاني فيها خلف زعيمها عبد الملك الحوثي، يعد موقفًا رسميًا إزاء خارطة الحل الأخيرة.

وأمس السبت، رحبت الحكومة اليمنية 'مبدئيًا' بخارطة الطريق التي طرحها وزير الخارجية الأميركي، معربة عن استعدادها للتعامل الإيجابي مع أي حلول سلمية لحل الأزمة.

وأشارت الحكومة اليمنية إلى 'مواقفها الحريصة على مصالح الشعب، والتي تجسدت في مشاورات الكويت برعاية الأمم المتحدة وما سبقها، وتوقيعها على مشروع الاتفاق الأممي الذي رفضه الانقلابيون'.

وبحسب مصادر حكومية فمن المتوقع أن يبدأ المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ، خلال أيام، جولته في التحضير لعودة مشاورات الكويت المعلقة وعرض 'خطة كيري'، بلقاء يجمعه مع الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، والوفد الحكومي التفاوضي في العاصمة السعودية، الرياض.

وسينتقل ولد الشيخ بعدها للقاء وفد الحوثي وصالح، العالق في مسقط منذ السادس من آب الجاري بسبب إغلاق مطار صنعاء، والذي يشترط أن يكون اللقاء في العاصمة صنعاء.

وفي مشاورات الكويت، كانت الحكومة ترفض بشكل مطلق انخراط في حكومة وحدة مع الحوثيين قبل تسليمهم السلاح الثقيل والصواريخ للدولة.

تجدر الإشارة إلى أنه تم تعليق مشاورات السلام التي أقيمت في الكويت، بين الحكومة، من جهة، والحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صالح)، من جهة أخرى، في 6 آب الجاري، بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر، دون تحقيق اختراق في جدار الأزمة، وإيقاف النزاع المتصاعد في البلاد منذ العام الماضي، وكذلك تشكيل الحوثيين وحزب صالح، المجلس السياسي الأعلى لإدارة شؤون البلاد.

اقرأ/ي أيضًا| كيري يدعو لإنهاء حرب اليمن ويطرح مبادرة