شهادات من داخل الحديدة: الصواريخ تهزّ المنازل

شهادات من داخل الحديدة: الصواريخ تهزّ المنازل
تقدم الجيش اليمني نحو مطار الحديدة (أ ب عن عرب 24)

خاضت قوات الحوثيين قتالا شرسًا للحفاظ على سيطرتها على مطار مدينة الحديدة الساحلية في اليمن، أمسٍ، الأحد، بينما وجه التحالف الذي تقوده السعودية ضربات جوي لميناء المدينة، في هجوم قد يمثّل نقطة تحول في الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات.

ومن شأن فقد الحديدة أن يوجه ضربة قويّة للحوثيين، وأن يقطع خطوط الإمداد من البحر الأحمر لمعقلهم في العاصمة، صنعاء.

وقد يعطي الهجوم الأفضلية للتحالف العسكري المدعوم أميركيًا، الذي فشل، رغم تفوقه في العتاد والقوة النارية، في هزيمة الحوثيين في حرب أودت بحياة عشرة آلاف شخص، وتسبّبت في أكثر الأزمات الإنسانية إلحاحًا في العالم.

وقال ساكن يدعى أكرم يحيى بالهاتف لوكالة الأنباء الفرنسيّة إنّ "الطائرات الحربية للتحالف نفذت أكثر من 20 غارة حتى الآن وهزت المدينة... يمكننا بوضوح سماع القتال وسقوط الصواريخ في منطقة قريبة من المطار".

ويقاتل نحو 20 ألف جندي، معظمهم يمنيون من فصائل مختلفة، تحت قيادة الإمارات وبدعم من الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر الأباتشي للتغلب على الحوثيين منذ 2015.

وبينما دكّت الضربات الجوية تحصينات الحوثيين في المطار، سد مقاتلو الحركة الطريق الرئيسي من الحديدة إلى صنعاء بأكوام من التراب وكتل الأسفلت، لمنع قوات التحالف من التقدم.

وقال ساكن يدعى خالد شرف "الضربات الجوية والصواريخ تهز منازل المدينة"، وذكر المواطنون الذين يعيشون قرب المطار إن الرصاص يصيب منازلهم مع اشتداد القتال.

وقد تطول معركة الحديدة ما يزيد من معاناة المدنيين الذين تحملوا الضربات الجوية وإغلاق الموانئ والجوع ووباء الكوليرا.

- مقاتلون راجلون

وخاضت جماعة الحوثي، التي سيطرت على العاصمة صنعاء عام 2014، سلسلة من حروب العصابات مع الجيش الوطني اليمني وحربًا حدودية قصيرة مع السعودية.

وتقدم مقاتلوها سيرًا على الأقدام أو في شاحنات صغيرة في معارك في مختلف أرجاء اليمن.

وقد يعطيهم ذلك ميزة في قتال الشوارع، إذا امتدت المعارك إلى الأحياء المكتظة بالسكان في الحديدة، وهي مدينة يسكنها زهاء 600 ألف شخص.

وتتهم الرياض الحوثيين باستخدام الميناء في تهريب أسلحة إيرانية الصنع، منها صواريخ تستخدم في استهداف مدن سعودية. وتنفي الحركة وطهران هذه الاتهامات.

وتجمع اليمنيون الذين يقاتلون في صف التحالف، ووجوههم منتفخة بنبات القات، في شاحنات وشكلوا قوافل على امتداد الطريق المطل على الصحراء خارج الحديدة.

وسار آخرون يحملون بنادق كلاشنيكوف أمام المركبات المدرعة واتخذوا مواقع وسط الرمال. ويطلق أحد المقاتلين قذائف مورتر بين الحين والآخر.

ويسيطر الحوثيّون على أغلب المناطق كثيفة السكان في اليمن المضطرب حيث تتنافس العديد من الأحزاب، من الموالين للرئيس الراحل علي عبد الله صالح إلى انفصاليين جنوبيين وأعضاء في تنظيم القاعدة، على الأراضي والنفوذ.

وتقول الأمم المتحدة إن الهجوم على الحديدة قد يؤدي إلى مجاعة تهدد حياة الملايين. ويستعد المدنيون الذين لا يجدون قوت يومهم لتحمل المزيد من المصاعب في حين ينخرط الجانبان في أكبر معركة في الحرب التي أودت بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018