غضب يمني واسع لجلوس اليماني بجوار نتنياهو

غضب يمني واسع لجلوس اليماني بجوار نتنياهو
نتنياهو والمخلافي في قمة اجتماع وارسو (أ ب)

أثار ظهور وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، جالسًا إلى جانب رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، الخميس، في مؤتمر "السلام والأمن في الشرق الأوسط"، بالعاصمة البولندية، وارسو، عاصفةً من الانتقادات الغاضبة.

وأبدى اليمنيون رفضًا قاطعًا للموقف الذي يعد سابقة من نوعها في تاريخ الجمهورية التي لا ترتبط بأي علاقة مع إسرائيل، ووصلت حدة الاعتراضات إلى المطالبة بإقالة الوزير والحكومة، والاعتذار للشعب اليمني.

وفاقم من حالة الاحتقان الشعبي، موقف اليماني الذي بادر بإعارة مكبر الصوت الخاص به خلال المؤتمر، لنتنياهو، إثر تعطل المكبر الخاص بالأخير، وعبارات الود التي أطلقها نتنياهو، حيث مازح اليماني بأن ذلك بداية التعاون بين الدولتين.

ووصف مساعد الرئيس الأميركي والمبعوث للمفاوضات الدولية، جيسون غرينبلات، في تغريدة له، الموقف بأنه "لحظة تشرح القلب"، في حين علّق نتنياهو على صفحته الرسمية الناطقة بالعبرية على "تويتر"، بـ"نصنع التاريخ".

تبرير غير مقبول

وفي اليوم ذاته، قال اليماني في تغريدات، إن الوفد اليمني في المؤتمر تحاور مع قادة العالم على طاولة مستديرة كما يفعل دومًا في الأمم المتحدة، في إشارة أن تلك الردود مبالغ فيها.

ولفت إلى أن "محاولات وضع صبغات مخالفة للواقع لغرض المزايدة السياسية، لن يثنينا عن الدفاع عن اليمن".

ثم ما لبث أن تراجع وظهر في تصريح صحافي، مبررًا بأن ما حدث كان "خطأ بروتوكولي"، وأن "الأخطاء البروتوكولية هي مسؤولية الجهات المنظمة، كما هو الحال دائما في المؤتمرات الدولية".

لكن اليمنيون رأوا أن تبرير اليماني "عذرًا أقبح من ذنب"، خصوصًا أنه تبادل مع نتنياهو إشارات وعبارات الود، في واحدة من صور التطبيع.

معاقبة اليماني

وعلى المستوى الرسمي، قال التنظيم الناصري (قومي) إن "التطبيع مع العدو الصهيوني جريمة تستحق العقاب وفقًا للقوانين النافذة في البلاد".

ودعا الناصري رئاسة الجمهورية والحكومة "لتحديد موقف واضح من تلك التصرفات".

وأضاف أن تصرف اليماني أساء للشعب اليمني وتاريخه في مساندة قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأن ذلك التصرف اللامسؤول سينعكس على اليمن سلبًا.

من جهة أخرى، طالب عضو مجلس الشورى، محافظ شبوة السابق، محمد قرعة، الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، "بموقف حازم يتناسب مع ما يؤمن به شعبنا ويزيل هذا العار الذي لحق بنا".

وشدّد على مجلس الشورى بمطالبة الرئيس، "بإقالة الحكومة كاملة وتشكيل حكومة حرب توكل حقائبها لرجال مخلصين وصادقين ذوي كفاءات وقدرات وخبرة".

ووصف الحادث بأنه "منظر وموقف مخزٍ، وأكثر من مخجل ويتعارض كلية مع مواقف الشعب اليمني العظيم الذي لا يهادن في الوقوف بإباء وشهامة ورجولة إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة".

أما وزير الخارجية السابق، عبد الملك المخلافي، قال إن ما حدث هو "تطبيع يتعارض مع الدستور اليمني".

وذكر في تغريدة على صفحته أن "التطبيع أو شبهة التطبيع بأي صورة من الصور يخالف كل ثوابت شعبنا وتاريخه بل ودستوره، والمجاملة في هكذا مواقف لا يخدم إلا أعداء الأمة جميعا وفي مقدمتهم العدو الصهيوني".

توظيف حوثي

وكانت الصورة مكسبًا كبيرًا لجماعة "الحوثي"، التي درجت على أن تسمي حربها ضد القوات الموالية للحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة السعودية، بأنه مواجهة "للعدوان الإسرائيلي والأميركي".

وعلى الفور وظّفت الجماعة الصورة في هذا الاتجاه، باعتبار أن الحكومة اليمنية موالية لإسرائيل، وأنها على حق في مواجهتها.

وقال بيان صادر عن المكتب السياسي للجماعة، إن "مشاركة المدعو خالد اليماني في مؤتمر وارسو جزء من المؤامرة الصهيونية الأميركية ضد شعوب المنطقة، وجلوسه بجوار رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني يعتبر قمة في الانحطاط والعمالة".

وأضاف البيان أن "الموقف يظهر الإفلاس الأخلاقي والقيمي لدى حكومة المرتزقة ورعاتها، التي لا تمثل الشعب اليمني بل تعتبر خروجًا عن قيمه ومبادئه".

وأردف "العدوان المفروض منذ 4 أعوام بزعم إعادة الشرعية يظهر مجددًا على أنه عدوانٌ أميركي إسرائيلي، يهدف إلى بسط السيطرة على اليمن والتحكم بموقعه الجغرافي وإخضاع شعبه".

استغلال خليجي

لكنّ مصدرًا في الحكومة اليمنية قال إن ما حدث كان مرتبًا، وحضور المؤتمر كان بإيعاز من دول التحالف العربي بقيادة السعودية، لبحث التهديد الإيراني في اليمن من خلال دعمها لجماعة الحوثيين، وفق تعبيره.

وذكر المصدر للأناضول، مفضّلًا عدم الكشف عن هويته كونه غير مخوّل بالحديث للإعلام، إن اليمن شاركت في المؤتمر وهي تعلم بمشاركة إسرائيل، لكنه اعترض على مسألة جلوس وزير الخارجية بجانب نتنياهو.

ويرى علي الفقيه، نائب رئيس تحرير صحيفة "المصدر" المحلية أن استخدام حكومة اليمن من قِبل السعودية والإمارات، للتغطية على هرولة الدولتين نحو التطبيع، يفقدها ما تبقى من شرعيتها ويضعفها أكثر في الحرب ضد الحوثيين.

وأضاف في منشور له على فيسبوك، "فقدنا دولتنا صحيح لكننا لم نفقد كرامتنا".

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019