اليمن: تقرير يكشف الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية

اليمن: تقرير يكشف الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية
(أ ب)

اتهمت منظمة "مواطنة" اليمنية لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، كلا الجانبين المتنازعين في اليمن بالتورط في جرائم ضد الإنسانية، وبالاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، وتعذيب المئات في السنوات الأربع الماضية في سجون ومراكز احتجاز سرية في مختلف أنحاء البلاد التي مزقتها الحرب.

وقالت المنظمة إنها وثقت أكثر من 1600 حالة اعتقال تعسفي، و770 حالة اختفاء قسري، و344 حالة تعذيب، و66 حالة وفاة على الأقل في سجون سرية تديرها الأطراف المتنازعة منذ نيسان/ أبريل عام 2016.

وأصدرت المنظمة تقريرًا من 87 صفحة يحدد ما لا يقل عن 11 مركز احتجاز غير رسمي في جميع أنحاء اليمن، يتعرض المحتجزون فيها لمختلف أنواع التعذيب، والممارسات غير الإنسانية والمهينة.

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن "حجم وشدة الانتهاكات كان لها أثر مجتمعي كبير"، مضيفةً أن "العديد من المواقع السرية احتجزت أشخاصًا لفترات طويلة، ولم تعرف أُسر المعتقلين مكان احتجاز أقربائهم إلا بعد إطلاق سراحهم، أو نقلهم إلى معتقل آخر، أو انتشار خبر وفاتهم تحت التعذيب".

أطفال اليمن (أ ب)

وتجدر الإشارة إلى أن الصراع اليمني اندلع في أواخر عام 2014 بعد اجتياح جماعة الحوثيين لشمال البلاد بدعم إيراني، واستيلاءهم على العاصمة صنعاء، وانسحاب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بقيادة الرئيس عبد ربه منصور، لتشكل السعودية وبعض دول الخليج حلفًا عسكريًا يهدف على حد قولهم إلى "وقف النفوذ الإيراني المتنامي في اليمن".

وأدى الصراع إلى مقتل أكثر من 100 ألف شخص، وخلق أسوء كارثة إنسانية في العالم، مع نزوح أكثر من 3 ملايين شخص داخليًا، واعتماد ثلثي السكان على المساعدات الغذائية من أجل البقاء.

وألقى تقرير المنظمة باللوم على الحوثيين، كما على المليشيات التي دربتها ومولتها دولة الإمارات في معظم الانتهاكات، مشيرةً إلى أن القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا مسؤولة عما لا يقل عن 65 حالة تعذيب، وأكثر من 24 حالة وفاة إثر التعذيب في مراكز الاحتجاز غير الرسمية.

وأوضحت المنظمة أن التقرير المعنون بـ"في الظلام: اعتقال تعسفي واختفاء وتعذيب في السجون اليمنية غير الرسمية"، واستند التقرير إلى 2566 مقابلة مع محتجزين، وشهود عيان، وأقرباء معتقلين، وناشطين، ومحامين، إلى جانب تقارير طبية وأدلة فوتوغرافية.

وتطرق التقرير إلى أن أكثر من 24 شخصًا لقوا حتفهم تحت التعذيب في مراكز احتجاز الحوثيين، كما تعرض نحو 140 شخصًا للتعذيب والضرب المبرح في مبانٍ سكنية في مدينة تعز، أفاد الناجون منهم أن المتورطين في التعذيب نزعوا أظافرهم، وصعقوهم بالكهرباء مرارًا.

وأظهر تحقيق أجرته وكالة "أسوشيتد برس" في كانون الأول/ ديسمبر عام 2018 أن آلاف اليمنيين ممن سُجنوا من قبل الحوثيين، عانوا من تعذيب شديد تضمن تحطيم وجوههم بالهراوات، وتعليقهم بسلاسل من معاصمهم أو أعضائهم التناسلية لأسابيع، وحرق أجسادهم بمواد حمضية.

وقالت المنظمة إن الجماعات الانفصالية المدعومة إماراتيًا، استخدمت قاعتين وغرفًا تحت الأرض في مدينة عدن الواقعة تحت سيطرة الإمارات كمراكز احتجاز سرية، وُثقت فيها أكثر من 18 حالة تعذيب، وحالتي وفاة.

وتجدر الإشارة إلى أن أيًا من الجهات التابعة لأطراف النزاع في اليمن لم يرد على المكالمات الهاتفية التي تهدف للحصول على تعليق.