تونس: حراك ضد التطبيع ومطالب بمنع دخول وفد إسرائيلي

تونس: حراك ضد التطبيع ومطالب بمنع دخول وفد إسرائيلي
حراك متضامن مع الشعب الفلسطيني بتونس (أرشيف أ.ب)

في الوقت الذي نظمت في العاصمة تونس وقفة احتجاجية أمام سفارة بريطانيا في ذكرى مرور مائة عام وعام واحد على وعد بلفور، نددت العديد من الأحزاب التونسية بسماح سلطات البلاد لوفد إسرائيلي دخول تونس والمشاركة في أعمال منتدى عالمي يقام قريبا، وهو ما اعتبرته الأحزاب محاولات خادعة للتطبيع.

ورفع المحتجون ونشطاء جمعيات قومية مناصرة للقضية الفلسطينية شعارات مناهضة لبريطانيا كـ"بريطانيا استعمارية" و"وعد بلفور جريمة بريطانية في حق فلسطين والأمة العربية"، و"تجريم التطبيع مع إسرائيل واجب وطني وعنوان سيادة".

وكانت الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بتونس قضت، أمس الجمعة، بمنع دخول أو إيواء الوفد الإسرائيلي للمشاركة في الملتقى العالمي لحوار الأديان.

ورفعت القضية من قبل كل من "الهيئة الوطنية لدعم المقاومة العربية ومناهضة التطبيع والصهيونية"، و"الحزب الجمهوري"، و"حركة الشعب"، ضد منظمة "الكشافة التونسية".

وطالبوا بمنع المنظمة من استقبال أو إيواء أو مشاركة الممثلين لمنظمة المنتدى الدولي للكشافة اليهودية، وكل من يحمل الجنسية الإسرائيلية في الملتقى العالمي لحوار الأديان المزمع عقده من 4 إلى 8 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، مع الإذن بالتنفيذ على المسودة.

وسبق قرار المحكمة، أن بعث الحزب الجمهوري، وحركة الشعب ومنظمة الشباب القومي العربي برقية مستعجلة إلى رئيس الحكومة التونسي وللمسؤولين، لمنع الوفد الإسرائيلي من الدخول إلى الأراضي التونسية.

ووفقا للحزب الجمهوري، فقد راسل الحزب رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، لإبلاغه بتنظيم الكشافة التونسية مع منظمة الكشاف المسلم مؤتمرا عالميا حول حوار الأديان ستحتضنه تونس من 4 إلى 8 تشرين الثاني/ نوفمبر، وستشارك فيه إسرائيل بوفد متكون من شخص واحد على الأقل سيصل إلى تونس عبر باريس، بحسب البيان.

وقال الحزب الجمهوري في بيان إنه "بناء على ثوابت السياسة الخارجية لتونس ولمواقف شعبها الرافض لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، وتبعا لأحكام الدستور وروحه، فإننا نلفت نظركم لهذا التجاوز الخطير ونطلب منكم استنادا لما لكم من صلاحيات التفضل باتخاذ التدابير اللازمة والإجراءات الضرورية لمنع مشاركة الوفد الإسرائيلي بأي شكل من الأشكال في هذا المؤتمر".

وقال الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن المنتدى العالمي الذي ستحتضنه تونس "يأتي ببادرة من الكشافة التونسية وبالتعاون مع منظمة الكشاف المسلم، وستشارك فيه وفود عالمية من عدة دول إسلامية ومسيحية ويهودية وديانات أخرى وهدفها دعم ثقافة التسامح وهي مسائل مقبولة".

وأشار الشابي إلى "أنهم فوجئوا خلال المؤتمر الصحافي المخصص للإعلان عن هذا المنتدى بوجود معطيات تفيد بقدوم وفد إسرائيلي محدود العدد قد يضم (مشاركا واحدا) إلى المنتدى، وهو أمر مرفوض ومحاولة لاختراق الساحة التونسية".

وبين الأمين العام "أنهم كحزب وكتونسيين يرفضون التطبيع ومتمسكون بدعم القضية الفلسطينية وبتنفيذ بنود الدستور نصا وروحا، وبالتالي لا يمكن السماح باستقبال أي إسرائيلي في ظل ما يعانيه الفلسطينيون من اعتداءات ومن تقتيل واعتقالات طاولت النساء والأطفال والقادة"، مبينا أنّهم وجهوا رسالة إلى رئيس الحكومة، مذكرين بالنصوص الداعمة للقضية الفلسطينية وبرفض الشعب التونسي التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وقال الشابي "دعونا رئيس الحكومة، بما له من صلاحيات، إلى التدخل ومنع دخول أي وفد إسرائيلي إلى الأراضي التونسية للمشاركة في هذا المؤتمر"، مشيراً إلى أن "كل الديانات مرحب بها في تونس، ولكن أن يكون شخصاً يحمل الجنسية الإسرائيلية فهذا أمر مرفوض ولا يمكن قبوله، وهو ما دفعهم إلى رفع قضية استعجالية في الغرض".

وأوضح أن الكشافة التونسية منظمة وطنية عريقة وقياداتها مناصرة للقضية الفلسطينية، ولكن من الممكن أن يكون ما حصل محاولة للاختراق، وربما أمرا مخططا له من قبل البعض لتمرير مشاركة الوفد الإسرائيلي.

من جانبه، بين الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنهم علموا بمشاركة الوفد الإسرائيلي وأن المعطيات التي لديهم تؤكد هذا الأمر، مؤكدا أنها "محاولة للتطبيع ودورهم وواجبهم يحتم عليهم التصدي للتطبيع بجميع الوسائل القانونية المتاحة لديهم واللجوء للقضاء والبرلمان والنزول إلى الشارع للتعبير عن رفضهم".

وأضاف المغزاوي أنهم "ليسوا ضد اليهود والمسيحية أو أي دين سماوي، ولكن يجب التفريق بين الصهيونية كحركة استعمارية واليهودية كديانة"، مشيراً إلى أنّ "الصهيونية مرفوضة وهم ضد التطبيع".

من جهتها، نفت القيادة العامة لمنظمة الكشافة التونسية أمس استضافتها إسرائيليين ضمن فعاليات الملتقى العالمي لسفراء الحوار بين الأديان الذي ينتظم من 4 إلى 8 تشرين الثاني الجاري بتونس.

وأكدت القيادة العامة للكشافة في بلاغ صادر عنها موقفها الثابت في دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ونفى القائد بالكشافة التونسية، ظافر التميمي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، صحة الأخبار المتداولة عن مشاركة إسرائيلية في الندوة، مؤكدا أن الكشافة التونسية "منظمة وطنية معروفة ولا يمكن أن ترتكب أمرا كهذا".