قانون المساواة بتونس يُحرج حركة النهضة وحكومة الشاهد

قانون المساواة بتونس يُحرج حركة النهضة وحكومة الشاهد
(أ ب)

قدّم الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، مبادرة قانونية رئاسية على البرلمان، في خطوة اعتبر البعض أنها تهدف إلى إحراج "حركة النهضة".

ورأى مراقبون أن مبادرة السبسي، تضع ائتلاف رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، في امتحان صعب في فترة تعصف فيها الأزمة السياسية والاجتماعية في تونس.

ودعا السبسي مجلس الوزراء إلى الانعقاد في وقت قاتل، غداة الإضراب العام في الوظيفة العمومية، وليلة الشروع في مداولات موازنة الدولة للعام 2019.

وصادق مجلس الوزراء، يوم الجمعة، على عرض القانون الأساسي الجديد المتعلق بإتمام مجلة الأحوال الشخصية، بإضافة باب سابع مخصص للمساواة في الميراث بين الجنسين.

 وترأس السبسي الجلسة التي شهدت حضور كل أفراد الحكومة، واستغل المناسبة لتذكير الحاضرين، وفي مقدمتهم الشاهد، بالشرعية الدستورية لمبادرته والمشروعية السياسية لها.

وأكد على مدنية الدولة، وأن القانون هو مرجعيتها، والدستور هو أعلى هرم القانون الذي استمد من أحكامه هذه المبادرة، وأن أهم ركائز الدولة المدنية القانون والمواطنة وإرادة الشعب وليس أي إرادة أخرى، في إشارة إلى معارضي المبادرة، بل وطلب استعجال النظر من قبل البرلمان في هذه المبادرة التي تضمن المساواة في الإرث بين الرجال والنساء، مؤكدا أن البند 62 من الدستور يخوله تقديم مبادرة تشريعية، واقتراح قوانين على البرلمان تحظى بأولوية النظر والبتّ فيها.

وأوضح السبسي في كلمته أمام مجلس الوزراء، أنه استمد مبادرته من بنود دستورية، وأشار إلى أن سعيه لإنفاذ القانون، يأتي من دوره كرئيس للجمهورية.

ويفرض البند 21، على الدولة أن تحقق المساواة بين الرجل والمرأة، وينص أحد البنود على مدنية الدولة وعدم جواز المس بهذه المدنية.

ويعتبر المتابعون أن المبادرة تتجاوز البعد الاجتماعي إلى أدوار سياسية أعمق، ستكون محددة في المشهد السياسي المقبل ولها علاقة بتوازنات الحكم وبالحراك الانتخابي الوشيك الذي لا يفصل البلاد عنه سوى أشهر قليلة فقط.

وفي شهر آب/ أغسطس الماضي، عبّر مجلس شورى النهضة عن رفض توصيات اللجنة الرئاسية، مؤكدا "أن مبادرة المساواة في الميراث، فضلا عن تعارضها مع تعاليم الدين ونصوص الدستور ومجلة الأحوال الشخصية، فهي تثير جملة من المخاوف على استقرار الأسرة التونسية وعادات المجتمع".

بدوره، قال المستشار السياسي للرئيس التونسي، نور الدين بن تيشة: "أغلبية النواب والكتل في البرلمان مقتنعة بجدوى هذا المشروع وأهميته للمجتمع التونسي"، معتبرا أن "رئيس الجمهورية يعوّل بخصوص هذا المشروع على النواب المقتنعين به، وجميع الأحزاب مسؤولة وبإمكانها التعبير عن مواقفها إما بالرفض أو القبول".

وتحدث بن شتية عن رافضي القانون، كحزب النهضة، قائلا: "مشاريع الإصلاح الكبرى عادة ما تتعرّض لانتقادات ورفض، وتخلق خلافا كبيرا، لكن في النهاية يظهر بالممارسة أن الإصلاحات مهمة وتحقق نتائج في وقت لاحق".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية