الحركات السياسية في تونس تفرز مرشحيها للرئاسة

الحركات السياسية في تونس تفرز مرشحيها للرئاسة
(أرشيفية - أ ف ب)

مع اقتراب موعد إغلاق باب الترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس، أخذت الحركات السياسية الفاعلة على الساحة المحلية تفرز مرشحيها، فيما تشهد هيئة الانتخابات المحلية إقبالًا متزايدًا لتقديم ملفات الترشح للانتخابات المقررة في 15 أيلول/ سبتمبر المقبل.

وفيما استقال وزير الدفاع التونسي، عبد الكريم الزبيدي، وقدم ملف ترشحه لانتخابات رئاسة البلاد المبكرة، بمقر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، قدم الرئيس التونسي الأسبق، محمد المنصف المرزوقي، ملف ترشحه، وبررت حرمة النهضة الإسلامية ترشيح نائب رئيسها عبد الفتاح مورو، كونه "يحظى بقبول دولي عالٍ".

وفي كلمة ألقاها رئيس مجلس شورى لحركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، اليوم الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي، بمقر الحركة في العاصمة تونس، اعتبر أن "ترشيح مورو للرئاسة قرار تاريخي، ولأول مرة تتخذ النهضة قرارا بترشيح أحد أبنائها للانتخابات الرئاسية".

عبد الفتاح مورو (فيسبوك)

ونفى الهاروني "وجود فيتو على النهضة من قوى إقليمية ودولية ديمقراطية"، في ردّه على سؤال بشأن إمكانية عدم قبول قوى دولية صعود إسلامي إلى الرئاسة، وأضاف في ذات السياق: "لا يوجد أي فيتو ضد حركة النهضة دوليا، سواء من الدول أو القوى الديمقراطية أو الدول التي تدعم تونس في مسارها الديمقراطي".

وتابع، في السياق ذاته، قائلا "إن وجد فيتو من دول أخرى ضد النهضة (لم يذكر هذه الدول)، فإن هذا لا يعني الحركة التي رشحت رجل دولة"، وشدّد على أنه "من الطبيعي أن يكون لحزب في حجم النهضة مرشحا للانتخابات الرئاسية، ومورو رئيس البرلمان بالنيابة هو شخصية توافقية معروفة بالانفتاح والاعتدال والأصالة داخل الحركة وخارجها".

وأفاد بأن "تزكية مورو للرئاسة كانت باقتراح من رئيس الحركة راشد الغنوشي، الذي تنازل عن حقه في الترشح، وفق ما يفرضه القانون الداخلي للحركة، وتم التصويت داخل مجلس الشورى لصالح ترشيح مورو بموافقة 98 صوتا لصالحه و5 أصوات متحفّظة و0 معارضين".

من جهة أخرى، قال الهاروني إن حركته "أجرت مشاورات مع شخصيات سياسية على غرار رئيس الحكومة يوسف الشاهد، للبحث عن مرشح توافقي لكنها لم تتمكن من ذلك"، وبيّن أن "حركة النهضة كانت ترغب في ترشيح شخصية توافقية للرئاسة، إلا أنها لم تتوصل لذلك وقررت ترشيح شخصية من داخل الحركة".

ودعا الهاروني "ناخبي النهضة إلى التصويت فقط لمرشح الحركة للرئاسية ولقائماتها التشريعية"، معتبرا أن "النهضة ليست صندوق دعم لأحد" حسب قوله.

ومنذ السبت الماضي، وإلى ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، عُقد اجتماع لمجلس شورى النهضة في دورته الثلاثين، بمدينة الحمامات (شمال شرق)، للنقاش والحسم في الشخصية التي سترشحها الحركة للانتخابات الرّئاسية.

وزير الدفاع التونسي يستقيل من منصبه ويترشح لرئاسة البلاد

من جهة أخرى، قدم وزير الدفاع، الزبيدي، الأربعاء، ملف ترشحه لانتخابات رئاسة البلاد المبكرة، بمقر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وقال الزبيدي لدى إيداع طلب ترشحه، أمام الصحافيين، إنه استقال من منصبه على رأس وزارة الدفاع الوطني.

وأضاف بهذا الصّدد: "قررت الاستقالة رغم عدم وجود أي قانون يجبرني على ذلك، ولكن أخلاقيا رأيت أنه من واجبي الاستقالة من العمل الحكومي طبقا لما تفرضه قواعد اللعبة الانتخابية"،

وقال إن "هدفي الثاني من الاستقالة هو تجنب الشبهات فيما يتعلق باستعمال وسائل الدولة في الحملة الانتخابية، وهو من شأنه أن يمس من الشفافية ونزاهة الانتخابات".

وتابع: "أريد التأكيد أنني مرشح مستقل، وسأبقى على حيادي وعلى نفس المسافة من كل الأطراف السياسية، ولكنني سأكون في خدمة كل التّونسيين مهما كانت انتماءاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبعيدا عن التجاذبات والمحاصصات السياسية".

وهذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها وزير دفاع تونس على الترشح لمنصب رئاسي في تاريخ البلاد. يذكر أن حركة "نداء تونس" أعلنت أمس، في بيان صدر عنها، ترشيح عبد الكريم الزبيدي، للانتخابات الرئاسية.

وقالت في بيانها: "بعد إجراء ما يتعين من اتصالات، وبعد الدرس قرّر الحزب مساندة ترشح عبد الكريم الزبيدي، لما يحوزه من خصال الكفاءة والتجربة والنزاهة والوفاء لنهج الزعيم الراحل الباجي القائد السبسي".

الغنوشي يقدم أوراق ترشحه

هذا وقدم الرئيس التونسي الأسبق، المرزوقي، الأربعاء، ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية لدى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. واعتبر المرزوقي، في تصريحات إعلامية عقب ايداع ملف ترشحه، أن اليوم "يعد عرسا للديمقراطية"، لافتا إلى أن "تونس الديمقراطية تضمن لكل مواطن الحق في الترشح والحق في اختيار من يمثله".

واستذكر في هذا السياق، إيداعه الحبس الانفرادي مدة 4 أشهر عام 1994 إبان عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي (1987-2011) بعد أن ترشح للانتخابات الرئاسية بثلاثة أسابيع.

وأمس الثلاثاء، أعلن المرزوقي الذي سبق أن شغل منصب الرئاسة عقب الثورة من 2011 – 2014، عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة، المقرر إجراؤها الخريف المقبل.

وقال عقب الإعلان في حوار أجرته معه إذاعة "ديوان أف أم" الخاصة، إنه حصل على تزكيات عشرة نواب في البرلمان، وإنه سيقدم ترشحه في الأيام القادمة.

والأسبوع الماضي، أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون، رزنامة (جدول زمني) انتخابات الرئاسة المبكّرة المقررة في 15 أيلول/ سبتمبر المقبل.

وانطلقت الجمعة، مرحلة تقديم طلبات الترشح التي ستتواصل إلى 9 آب/ أغسطس الجاري، قبل أن تعلن الهيئة عن القائمة النهائية للمترشحين المقبولين أوليا يوم 14 من الشهر الحالي.