الانتخابات الرئاسيّة التّونسيّة: من هم أقرب المرشحين من الفوز؟

الانتخابات الرئاسيّة التّونسيّة: من هم أقرب المرشحين من الفوز؟
توضيحية (أ ب)

يتنافس 26 مرشّحًا تونسيًّا على الفوز في الانتخابات الرّئاسيّة المبكّرة، الّتي تنعقد يوم الأحد المقبل، لكن برزت بين هؤلاء المرشحين خمسة أسماء يرجّح محلّلون أنّها "الأقرب"، وفق متابعات لمعطيات الحملات الدعائية بشكل ميداني.

وتبرز أسماء نبيل القروي، مرشح حزب قلب تونس القابع في السجن بتهم الفساد وتبييض الأموال منذ 23 آب/ أغسطس الماضي، وقيس سعيّد المرشح المستقل، إلى جانب مرشح حركة النهضة، عبد الفتاح مورو، ووزير الدفاع، عبد الكريم الزبيدي وهو المرشح المستقل المدعوم من حركة نداء تونس وحزب آفاق تونس، بالإضافة إلى رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد.

القروي: رجل الأعمال حامل قضيّة الفقراء

ويذهب عديد المتابعين إلى أن نبيل القروي، رجل الإعلام والأعمال، يتصدر قائمة المرشحين للفوز في الانتخابات الرئاسية، إذ يُعرف نبيل القروي (56 عاما) بأنه رجل إعلام يمتلك مجموعة "قروي آند قروي" للإعلام والإعلان، وهو من أطلق قناة "نسمة" في 2007.

وكان القروي أحد منتسبي حزب "نداء تونس"، وظل فيه ثلاث سنوات، قبل أن يغادره، وقد نشط في العمل الخيري، عبر جمعية "خليل تونس"، ثم غادرها وترشح للانتخابات ممثلًا لحزب "قلب تونس"، الذي تأسس في حزيران/ يونيو الماضي.

ويرى المحلل السياسي شكيب درويش أن ما يعطي القروي الأسبقية هو عمله على فكرة مقاومة الفقر، معتبرًا أنّ "القروي لعب دورًا كبيرًا في انتخابات 2014 إذ يعتبر من أهم صانعي الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وانتصاره"مضيفًا أن القروي يريد الآن أن "يكون الملك وليس صانع الملك".

وفسّر درويش صعود القروي بالإسناد الهامّ الذي يلقاه من قناة "نسمة" التي يملكها، فقد كان القروي "يفعل الخير ولا ينساه"، بل يربط علاقة قوية مع الذين يتصل بهم عبر جمعية "خليل تونس".

ويعتبر درويش أن القروي استفاد من أخطاء الحكومة وعدم قدرتها على مواجهة الفقر، ووفق أقوال المحلّل السّياسيّ، انتظر المواطنون منوالًا تنمويًّا جديدًا ولم يحصلوا عليه فعادوا إلى قديمهم وهو منوال "التسوّل" "في إشارة إلى العطايا التي كان يمد بها النظام القديم الفقراء.

ويرفع نبيل القروي في حملته الانتخابية عبر أنصاره شعار : الله والوطن و"الزوالي" ( الفقير).

وفي شباط/ فبراير الماضي، نقلت وكالة أنباء "الأناضول" عن وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، محمد الطرابلسي قوله إن "نسبة الفقر في حدود 15 بالمائة من السكان، بينها 3 بالمائة فقرا مدقعا".

كذلك، ووفق تحليل درويش، استفاد القروي من موجة "كراهية" لرئيس الحكومة يوسف الشاهد من قبل شخصيات نافذة مثل رضا شرف الدين، أحد أبرز رجال الأعمال في مدينة سوسة الساحلية الذي كان قياديا في حركة "نداء تونس"، ونجده اليوم في المكتب السياسي لحزب "قلب تونس".

سعيد: الأكاديمي المستقيم

أما المرشح الثاني، فهو الأكاديميّ قيس سعيد، الّذي يبدو أعزل من أي ماكينة حزبية أو لوبيات قوية تقف وراءه وقد رفض تمويل الدولة لحملته الانتخابية؛ ويذهب المحلل السياسي شكيب درويش إلى أن سعيد أعطى انطباعًا بأنه على درجة من الاستقامة والزهد والنزاهة.

وأضاف درويش أن سعيّد قليل الظهور في وسائل الإعلام التونسية، رغم حرص الأخيرة على إجراء مقابلات معه، إلا أنه خلال المرات القليلة التي ظهر فيها على التلفزيون التونسي الرسمي تحدث عن استرداد الأموال من الفاسدين ووضعها في حساب الجهات المحرومة، ودعا إلى الاهتمام بالأخلاق في الحياة السياسية والاقتراع على الأشخاص، حيث اعتبر المحلل السياسي أن سلوك سعيد وأطروحاته جعلت له جاذبية لافتة لدى كثير من الناس.

مورو: مرشّح "النهضة" وقاعدتها الشعبيّة

ويتقدم عبد الفتاح مورو للانتخابات الرئاسية مستندًا إلى أهم جهاز حزب في تونس من حيث التنظم والانضباط، إذ أنّه مؤسسي حركة "النهضة"، نهاية الستينيات، برفقة رئيسها الحالي، راشد الغنوشي، وهو حاليًا رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) بالنيابة، بعد أن أصبح رئيسه محمد الناصر رئيسًا مؤقتًا لتونس، بعد وفاة السبسي.

ونجح مورو في الانتخابات التشريعية، 2014، ضمن قائمة "النهضة"، ويخوض الانتخابات الرئاسية مرشحًا عن الحركة، ووفق العديد من المتابعين، يبقى خزان حركة "النهضة"، التي رشحت عبد الفتاح مورو، مهمًّا وثابتا رغم تآكله بفعل مشاركتها في الحكم من ناحية وحملات إعلامية من خصومها من ناحية أخرى.

إلا درويش يلاحظ أن رصيد مورو الحالي هو دون رصيد "النهضة"، وقد يكون ذلك بفعل تأخر إعلان حركة النهضة عن ترشيح مورو أو لأمور أخرى، كما تذهب تقارير إعلامية إلى أن خلافات داخلية لحركة النهضة قد تؤثر على حظوظ مورو بغياب تعبئة شاملة لصالحه، رغم إعلان عديد القيادات أن مورو هو مرشح جدي للحركة وليس مرشحا تكتيتيا.

الزبيدي: القوّة ضدّ الفوضى

أمّا المرشّح الرّابع فهو عبد الكريم الزبيدي ( 69 عامًا)، الّذي يشغل حاليا منصب وزير الدفاع وكان قد تولى مناصب وزارية قبل الثورة وبعدها.

ويحظى الزبيدي بدعم كل من "نداء تونس"، بقيادة حافظ السبسي، وحزب "آفاق تونس" وأطراف أخرى تقول تقارير إعلامية إنها نافذة وتمثل لوبيات سياسية ومالية وجهوية مناهضة للثورة، فضلا عن أوساط إقليمية مناهضة أيضًا للثورة.

ويرى درويش أن الزبيدي يرمز، لدى أنصاره أو من دفع به إلى الترشح للانتخابات الرئاسية، إلى القوة والالتزام ضد الفوضى، مضيفًا أن الزبيدي كان محل ثقة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي والبعض يرى أنه الوريث الشرعي له.

وبحسب المحلّل السّياسيّ فإن الزبيدي يحظى بدعم جهة الساحل (محافظات سوسة والمنستير والمهدية/ شرق) التي لا تريد خروج "المخزن" ( الحكم) منها، كما يحظى الزبيدي بدعم رجال أعمال بالمنطقة من بينهم كمال اللطيف، مشيرًا إلى أن الرئيس التونسي الأول بعد الاستقلال الحبيب بورقيبة (1956 – 1987) كان من هذه المنطقة، وكذلك الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي ( 1987-2011) الذي كان كل وزرائه الأول من الساحل.

ويرى درويش أن العديدين من مسؤولي حملة الزبيدي الانتخابية هم من "الكارهين" لرئيس الحكومة يوسف الشاهد مثل وزير الطاقة المقال خالد قدور؛ كذلك فخلال الحملة الانتخابية تمّ تبادل الاتهامات بين حملتي الزبيدي والشاهد باستغلال موارد الدولة في الحملة الانتخابية.

الشّاهد: رئيس الحكومة، مدعوم من قبلها

أمّا خامس المرشّحين، هو يوسف الشّاهد، الّذي  لم يكن يوسف الشاهد معروفًا بين السياسيين في تونس قبل دخوله حزب "نداء تونس" (ليبرالي)، وتكليف السبسي له بحل نزاعات نشبت داخل الحزب في 2015. وفي آب/ أغسطس 2016، كلفه السبسي برئاسة الحكومة، باعتباره من قيادات الحزب الفائز بانتخابات 2014.

إلا أن خلافًا نشب بينه وبين نجل السبسي، المدير التنفيذي للحزب، حافظ قايد السبسي، عام 2018، ما دفع الشاهد إلى مغادرة الحزب، وتأسيس حزب "تحيا تونس"، الربيع الماضي، وبحسب مراقبين، لم يكن بإمكان الشاهد البقاء في رئاسة الحكومة بدون دعم حركة "النهضة" له، بعد أن طالب السبسي بإقالته، العام الماضي.

ويرى درويش أنه، إلى جانب الحكومة، يساند الشاهد حزب "تحيا تونس" الذي أخذ من الرصيد الانتخابي لحزب "نداء تونس" وحوله أيضا رجال أعمال. إلا أن حملة الشاهد، التي برزت فيها معالم القوة والثراء من خلال تنقله بمواكب سيارات رباعية الدفع في مناطق فقيرة يعاني فيها الناس الفقر والتهميش، بعثت برسائل سلبية.

وتابع درويش أن إحاطة رجال أعمال، لا يحبهم الناس في جهات معينة، يؤثر على حملته مثلما حصل له في مدينة صفاقس ثاني أكبر مدن البلاد. إذ رفع محتجون شعار "ارحل" في وجه موكب الشاهد، خلال زيارته لمدينة صفاقس السبت الماضي معتبرين أن سياسته دمرت التعليم والصحة والاقتصاد. معتبرًا أن الشاهد بالغ في إظهار القوة في حملته مما أخاف منه الكثير من المواطنين.

وعقد الشاهد ( 44 عاما) عدة اجتماعات في إطار حملته الانتخابية محاولًا اكتساح مناطق محسوبة على منافسين آخرين له مثل محافظات الجنوب الشرقي ( مدنين وتطاوين وقابس) ومحافظات الغرب مثل القصرين إحدى أكبر مدن الثورة التونسية وقفصة عاصمة الحوض المنجمي.

بروز هذا الخماسي، خلال الحملة الانتخابية، ووفق معطيات أخرى خاصة لا يمنع من حصول مفاجآت قد تحملها صناديق الاقتراع الأحد المقبل. وفي هذا الصدد، لا يستبعد مراقبون أن يحدث خمسة آخرون المفاجأة بإحراز تقدم خلال الدور الأول للانتخابات الرئاسية المبكرة وهم الرئيس السابق المنصف المرزوقي، والمرشح المستقل الصافي سعيد، ورئيس الحكومة الاسبق المهدي جمعة، ورئيس الحزب الدستوري الحر عبير موسي، ومحمد عبو الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي.