9 إبريل.. بغداد والخديعة الكبرى؟!

9 إبريل.. بغداد والخديعة الكبرى؟!


تصل يوميا موقع " عرب48" عشرات الرسائل من الزوار الكرام يحاولون فيها تسليط الضوء على الزاويا المعتمة من الحرب على العراق، ونحن اذا نشكرهم على ما يبذلونه من جهد وعلى مبادراتهم تلك، نقوم بنشر هذه المادة التي وصلتنا من باب اطلاع القارىء على ما ينشر من دراسات ومقالات حول خبايا العدوان الانجلو امريكي على العراق تاركين لكم امكانية تقيم ما ينشر من مواد ، خاصة وان العالم ما يزال يعيش حالة من الاندهاش والذهول لما حدث بالعاصمة العراقية بغداد في التاسع من إبريل 2003، فحتى هذه اللحظة لا أحد يعلم كيف دخلت القوات الأمريكية بغداد بدون مقاومة؟ ولا أين ذهب الجيش العراقي؟ أو أين "تبخر" أركان النظام العراقي . أما السؤال الأكثر إيلاماً : "هل كان هذا الذي رأيناه هو الشعب العراقي"؟!!

والسؤال بصيغة أخرى: هل حدث فعلاً أن هلل الشعب العراقي فرحًا بدخول الأمريكان بغداد؟

.
ترى هل كانت مشاهد دخول القوات الأمريكية بغداد حقيقية.. هل كان هذا هو الشعب العراقي الذي قاوم القوات الأمريكية لمدة عشرين يومًا متواصلة بأبسط الأسلحة؟ هل ما بثته شاشات العالم حقيقي؟!

وبينما نحن ما زلنا ننفض عن أنفسنا أتربة اليأس والإحباط والحزن قامت مجموعة من النشطاء الأمريكيين في مجال مراقبة ما تنشره وسائل الإعلامmedia watching activists بتحليل الصور واللقطات الحية التي بثتها شاشات التليفزيون حول العالم يوم دخول القوات الأمريكية بغداد، واستنتجوا ما يلي:



1- العراقيون الذين هللوا لدخول القوات الأمريكية الإنجليزية بغداد لم يكونوا سوى مجموعة من المأجورين من عملاء المعارضة العراقية، وكان دليلهم على ذلك الصورتين اللتين نشرتهما عدة مواقع إنترنت منها موقع "بيت تنقية المعلومات information clearing house "، هاتان الصورتان أدهشتا الكثيرين حول العالم:

الصورة الأولى التقطها مصور جريدة الواشنطن بوست الأمريكية ومنشورة على موقع الجريدة، ويقول كلام الصورة اليسرى: أحمد الجلبي ذو القميص الأسود أحد المرشحين بقوة لإدارة العراق في الفترة القادمة يصل في 6-4-2003 إلى الناصرية بمصاحبة أفراد من مليشيات المعارضة العراقية التي تطلق على نفسها اسم "قوات التحرير العراقية"!

وينتهي وصف المصور الأمريكي للصورة عند هذا الحد؛ إذ يبدو أنه لم يعلم أن تلك الصورة بها ذلك الرجل من المليشيات العميلة الذي يقف خلف أحمد الجلبي (حوله علامة حمراء)، وهو نفس الرجل الذي صورته وكالة أنباء رويترز يوم دخول بغداد 9-4-2003 عقب إسقاط تمثال صدام حسين (الصورة اليمنى)، وكتب مصور الوكالة واصفاً الرجل بقوله: "مواطن عراقي يلوح بعلامة النصر فرحًا بدخول الأمريكان وبسقوط نظام صدام"!

بالطبع الأمر يعني أن مجموعة العراقيين الذين رأيناهم على شاشات التليفزيون يهللون لدخول الأمريكان وبسقوط صدام وتمثاله ما هم إلا مجموعة من المرتزقة المأجورين لا يمثلون الشعب العراقي بأي صورة من الصور، وهؤلاء فقط هم الذين سمحت لهم الكاميرات الأمريكية البريطانية بالظهور على شاشات التليفزيون!!

2- كاميرات التليفزيون الأمريكية عتمت على الشعور الحقيقي للعراقيين يوم 9 إبريل، ولم تظهر سوى مشاعر العشرات منهم فقط:

حيث ظهر لنا جميعًا أن كاميرات الـCNN التي نقلت للعالم أحداث الأربعاء المشئوم قد نقلت وقائع إسقاط تمثال صدام حسين بميدان الفردوس من زاوية واحدة فقط مع عدم فتح كادر الكاميرا إلي أقصى مدى له، فقد حبذ المصورون أن يتم تضييق الكادر حتى يظهر للعالم أن العدد القليل الذي حضر مراسم تدمير التمثال -والذي قدر بالستين أو السبعين فردًا- كأنهم آلاف الأشخاص، ولو فتح المصور الكادر لاكتشفنا أن العدد قليل وأن الميدان شبه خالٍ من المارة وأنه مليء بالدبابات وبجنود الاحتلال الأنجلو أمريكي، أي أن هؤلاء الشرذمة الذين رأيناهم لا يمثلون الشعب العراقي نهائيًّا!

ليس هذا فحسب فقد نشر موقع Voxfux الأمريكي الذي يهتم بمراقبة الإعلام الزائف مقالاً –لا نعلم مدى صحة ما جاء فيه– يشير إلى أن مجموعة من العراقيين قاموا صباح يوم 9 إبريل بمحاولة لإسقاط تمثال صدام حسين، وقد شاهد مصور الـCNN هذا المنظر من فندق فلسطين للصحفيين الذي يقع في مقابل الميدان، فقام المصور بعدها بالاتفاق مع قائد القوات الأمريكية التي دخلت الميدان بأن يتم نقل وقائع إسقاط التمثال على الهواء مباشرة مع تجميع عدد من العراقيين المأجورين العاملين لحساب المخابرات الأمريكية في الميدان لكي يظهر للعالم أن أمريكا جاءت بالفعل لتحرير العراق من صدام حسين!

وما -قد- يؤكد صحة ما سبق أن عسكريًّا أمريكيًّا صرح لقناة الـCNN والـShowtime أن الهدف من عملية هدم تمثال صدام حسين هو: "أن نترك الإعلام ليقوم بوظيفته"to let the media do their thing ؛ الأمر الذي يشير إلى أن الهدف من هدم التمثال هو الترويج إعلاميًّا لعملية "تحرير" العراق!

ويؤكد كاتب المقال أنه في أسوأ الأحوال لو كان هؤلاء الذين احتفلوا بسقوط التمثال بالفعل وطنيين وليسوا عملاء، فإن هذا يثير حقيقة مفادها أنه لو حدث الآن ودخلت دبابات عراقية واشنطن وقتلت جورج بوش، فإن 100 مليون أمريكي سيخرجون فورًا للاحتفال بمقتل بوش!

.وما يؤكد النقطة الثانية تلك الصورة التي نشرت على موقع شبكة Indymedia المتخصصة في مجال الإعلام البديل ورقابة ما تنشره وسائل الإعلام السائدة، وهي الصورة التي نشرت على موقع الـ "بي بي سي" ثم اختفت من عليه، وهي الصورة الوحيدة التي التقطت للحظة إسقاط التمثال من مكان عالٍ مقابل للميدان، وكما نرى فيها أنها كشفت الميدان بأكمله، وسمحت لنا أن نرى العدد القليل الحقيقي الذي حضر ذلك الحدث (الدوائر الصفراء: دبابات وجنود الاحتلال – الدائرة الحمراء: منظر سقوط التمثال – الدائرة البيضاء: المدرعة التي أوقعت التمثال)!

3- قامت القوات الأمريكية والبريطانية بعمليات قتل متعمد وغير متعمد لـ 10 إعلاميين وإصابة اثنين خلال الحرب، منها عملية الثلاثاء 8 إبريل التي تم فيها قصف فندق فلسطين الذي يقيم به الصحفيون والذي يطل على الميدان –لاحظ– الذي قامت فيه أمريكا بإسقاط تمثال صدام حسين بمباركة كاميرات تليفزيونية التقطت مشهد الإسقاط من فندق فلسطين!

فالخطة واضحة: يُقصف الفندق عشية دخول بغداد فتسحب وكالات الأنباء والقنوات الفضائية مراسليها بينما يبقى في الفندق من سينقل للعالم مشهد سقوط تمثال صدام، ولا ينقل إلا ما ترضى عنه قوات الاحتلال!

آلة الإعلام الأمريكية أصبحت الجندي الأول الذي يحتل مقدمة الصفوف في المعارك الحربية؛ إذ تنقل تلك الآلة الجهنمية ما تمليه عليها القيادة، والدليل على ذلك قتل وطرد الصحفيين الذي نقلوا الصورة غير المرغوبة للولايات المتحدة، وكذلك تحذير وتعطيل الإدارة الأمريكية مواقع الإنترنت -على رأسها الجزيرة- التي نشرت صور الأسرى الأمريكيين الذي وقعوا في أيدي الجيش العراقي في بدء الحرب.

ويؤكد ما سبق الخبر الذي نُشر قبيل الحرب في 25-2-2003 بجريدة الإندبندنت البريطانية بقلم روبرت فيسك الكاتب البريطاني المعارض عن أن شبكات الـ"سي إن إن"، والـ"سي بي إس"، والـ"إيه بي سي"، وصحيفة "نيويورك تايمز" وافقت على تواجد مسئولين من مشاة البحرية الأمريكية بغرفة أخبار تلك الشبكات في ولاية أتلانتا الأمريكية للموافقة على مسودة تقارير مراسيلها قبل إذاعتها أو نشرها.

كل هذا يشير إلى أن ما حدث يوم الأربعاء 9 إبريل ببغداد سيدرج في سجلات التاريخ ضمن ملفات "سري للغاية"، مثله مثل الأحداث التي قيدت ضد مجهول كواقعة 11 سبتمبر، وحوادث اغتيال الرئيس الأمريكي كيندي، والأميرة ديانا، وحادث سقوط الطائرة المصرية في 31 أكتوبر 1999 قرب السواحل الشرقية لأمريكا.. ويشاء ربك أن كل تلك الأحداث تتعلق بأمريكا وبريطانيا –تحديدًا-! ( بتصرف)

__________

* صحفي مصري



ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018