أوباما يطالب الدول العربية بأن تكون جزءا من عملية التسوية ويبدي تفهما لصعوبة وقف البناء في المستوطنات وتطبيق التزامات إسرائيل

أوباما يطالب الدول العربية بأن تكون جزءا من عملية التسوية ويبدي تفهما لصعوبة وقف البناء في المستوطنات وتطبيق التزامات إسرائيل

قال الرئيس الامريكي باراك أوباما يوم السبت انه يريد محادثات سلام "جادة وبناءة" تهدف الى التوصل «لحل قائم على وجود دولتين بين اسرائيل والفلسطينيين». وقد عبر الرئيسان الاميركي باراك اوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي السبت عن موقف موحد بشأن ملفي ايران وكوريا الشمالية النوويين وتحريك عملية السلام في الشرق الاوسط، فيما ظهرت خلافات في وجهات النظر بينهما حول انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي.

وأكد اوباما انه من المهم كسر "الجمود" في عملية التسوية في الشرق الاوسط، مضيفا ان على كافة الاطراف ان تدرك ان مصيرها مترابط بشكل كبير. وقال اوباما في مؤتمر صحافي في فرنسا حيث يشارك في احتفالات الذكرى الخامسة والستين لانزال الحلفاء في النورماندي "يجب ان نتجاوز الجمود الحالي". واضاف "اتوقع من الجانبين (اسرائيل والفلسطينيين) الاعتراف بان مصيرهما مرتبط ببعضه".

أوباما الذي يعتبر التقدم في عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين مُهما في إصلاح صورة الولايات المتحدة في العالم الاسلامي كان يتحدث بعد يومين من إلقائه خطابا في القاهرة دعا فيه الى "بداية جديدة" بين المسلمين والولايات المتحدة.

وفي محطته الأخيرة في رحلته التي زار خلالها أربع دول في الشرق الأوسط وأوروبا سُئل أوباما عن توضيح لما رمى اليه عندما عندما قال في ألمانيا يوم الجمعة انه واثق من إمكانية إحراز تقدم بين الفلسطينيين واسرائيل هذا العام.

وقال أوباما للصحفيين بعد اجتماعه مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي: "التقدم سيعني أن الطرفين المعنيين... يجريان مفاوضات جادة وبناءة تجاه حل الدولتين."

وقال اوباما الذي دعا اسرائيل الى وقف كافة النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، انه يريد من كافة الدول العربية ان تكون جزءا من عملية السلام. واضاف "يجب ان تكون الدول العربية جزءا من هذه العملية".


وتابع "علينا المشاركة كذلك لان الدول العربية مهمة سياسيا وليس ذلك فحسب بل انها مهمة اقتصاديا". واكد "سنحاول ان نضخ اكبر قدر ممكن من الطاقة" في العملية السياسية.

وقال أوباما انه يريد محادثات سلام "جادة وبناءة" تهدف الى التوصل لحل الدولتين بين اسرائيل والفلسطينيين.

وتابع للصحفيين "التقدم سيعني أن الطرفين المعنيين... يجريان مفاوضات جادة وبناءة تجاه حل الدولتين.

وأضاف: لا أتوقع أن يجرى حل مشكلة دامت 60 عاما بين عشية وضحاها ولكن كما قلت من قبل أتوقع من الجانبين الاعتراف بأن مصيرهما مرتبط."

وكان أوباما قد طالب بوقف البناء المستوطنات ودفع في اتجاه حل إقامة الدولتين وهو ما أبدى بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي رفضه له.

ولكن أوباما قال أيضا انه بينما اهتمت وسائل الإعلام كثيرا بتعليقاته بشأن المستوطنات فانه يرغب أيضا في أن ينبذ الفلسطينيون "العنف والتحريض".
وقال "يجب أن نمضي لتجاوز المأزق الحالي."

وأضاف أوباما أيضا انه سوف يراجع سياسته تجاه كوريا الشمالية التي قامت بتجربة سلاح نووي الشهر الماضي دافعة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة نحو فرض المزيد من العقوبات على الدولة الشيوعية المنعزلة عن العالم.

وكانت كوريا الشمالية قد انسحبت من المحادثات السداسية الخاصة ببرنامجها النووي.

وقال أوباما "سوف ننظر بقوة في طريقة مضينا قدما في التعامل مع هذه الأمور. لا أعتقد أنه من الوارد أن يكون الافتراض أننا سنسير ببساطة في مسار تهدد فيه كوريا الشمالية باستمرار الأمن في الاقليم بينما نستجيب نحن بنفس الطرق.. نحن لا ننوي الاستمرار في سياسة مكافأة الاستفزاز."

كما تحدث أوباما وساركوزي أيضا عن التحفظ الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الايراني الذي قال عنه الرئيس أوباما انه على استعداد لبدء المحادثات حوله "دون شروط مسبقة". وقال ساركوزي ان ايران التي تشهد انتخابات رئاسية يوم الجمعة القادم يجب أن تستغل فرصة الحوار.

على صعيد اخر، ابدى الرئيس الاميركي تأييده لانضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، الامر الذي يعارضه نيكولا ساركوزي. وقال الرئيس الاميركي ان "انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي سيكون مهما" في حين شدد ساركوزي على ان البلدين متفقان على وجوب ان تؤدي انقرة "دور الجسر بين الشرق والغرب" لكنهما على خلاف حول "الاجراءات".
وبعد غداء عمل، شارك الرئيسان في مراسم الذكرى الخامسة والستين لانزال القوات الحليفة التي اقيمت في المقبرة الاميركية في كولفيل-سور-مير حيث يرقد 9387 عسكريا اميركيا سقطوا في معركة النورماندي العام 1944.

وشارك الرئيسان في الاحتفالات مع زوجتيهما ميشال اوباما وكارلا بروني-ساركوزي، الى جانب رؤساء الوزراء الكندي ستيفن هاربر والبريطاني غوردن براون والفرنسي فرنسوا فيون اضافة الى الامير تشارلز ممثلا ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية.

وحضر الاحتفالات نحو تسعة الاف مدعو بينهم مئتان من قدامى المقاتلين الاميركيين.


أوباما يبدي تفهما لصعوبة وقف البناء في المستوطنات وتطبيق التزامات إسرائيل

أبدى الرئيس الأمريكي تفهما لصعوبة قيام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب خارطة الطريق، وخاصة فيما يتصل بوقف البناء في المستوطنات. وفي المقابل طالب الفلسطينيين بوقف مقاومة الاحتلال، ما أسماه "العنف"، قولا وفعلا.

وفي محطته الثالثة بعد الرياض والقاهرة، دعا باراك أوباما من برلين المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده من أجل دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، تعيشان جنباً إلى جنب، معتبراً أن "اللحظة مؤاتية للتحرك باتجاه هذا الهدف". وإضافة إلى عملية السلام، كان للأزمة المالية والاحتباس الحراري والملف النووي الإيراني حصة في محادثاته مع المستشارة الألمانية، آنجيلا ميركل.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع ميركل، قال أوباما إن "الولايات المتحدة لا يمكنها أن تفرض السلام بين الأفرقاء"، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة "خلقت على الأقل المساحة والأجواء لإعادة انطلاق المحادثات". وأوضح أنه سيرسل المبعوث الخاص للسلام في الشرق الأوسط، جورج ميتشيل، مجدداً إلى المنطقة الأسبوع المقبل من أجل متابعة ما جاء في خطابه إلى العالم الإسلامي أول من أمس، حين دعا الإسرائيليين والفلسطينيين إلى "تقديم تنازلات على الأرض".

وهذه "التنازلات" تتمثل في التزام إسرائيل بما جاء في خريطة الطريق، وأن توقف بناء المستوطنات، فيما يكف الفلسطينيون عن استخدام "العنف" قولاً وفعلاً، كما يقول أوباما.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين إنه فيما تقوم القوى الإقليمية وكل المجتمع الدولي بالمساعدة على تحقيق السلام، فإن مسؤوليات تقع على عاتق الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل التوصل إلى اتفاقية.

وأوضح "أعتقد أن اللحظة المؤاتية في مصلحتنا للتصرف بما نعلمه جميعاً أنه الحقيقة، وهي أن كل طرف عليه أن يقدم على تسويات صعبة".

وجدّد دعوته إلى الجانب الإسرائيلي إلى وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وتطبيق الالتزامات السابقة قائلاً "أعرف السياسات الصعبة في إسرائيل لتطبيق ذلك، وأنا أُدرك جيداً كيف سيكون الأمر صعباً".

كما حثّ الفلسطينيين مجدداً على مراجعة الخطاب المناهض لإسرائيل، مشيراً إلى أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، "حقق تقدماً في هذه المسألة، لكن هذا لا يكفي".

وتطرق أوباما إلى الأزمة المالية، وقال إنه "لحظ بعض التقدم في جلب الاستقرار إلى النظام الاقتصادي العالمي". وأشار إلى أنه وميركل توافقا على متابعة "العمل معاً" في هذه القضية. وعن التغيير المناخي، قال أوباما إنهم سيتّخذون "قرارات قاسية وإجراءات حاسمة".

وفي حديثه عن قضية عقّدت العلاقات الأميركية ــ الألمانية، قال أوباما إنه لن يسعى وراء أي التزامات من ألمانيا كي تنقل إليها عشرات المعتقلين عندما تُغلق الولايات المتحدة معتقل غوانتنامو. ويقول المسؤولون الألمان إن معظم هؤلاء المعتقلين يجب أن يُعاد سجنهم داخل الولايات المتحدة.

من جهتها، قالت ميركل إنها مستعدة "لمساهمة بنّاءة" في الجهود الأميركية لإغلاق المعتقل. وأعربت عن ثقتها بالتوصل إلى حل مشترك بشأن مصير المعتقلين. ووعدت بالتعاون مع هذا الهدف الذي طال انتظاره.

وبخصوص الشرق الأوسط، قالت المستشارة الألمانية إن الزعيمين بحثا في جدول زمني لعملية السلام، لكنها لم تُعطِ تفاصيلها. وأضافت "أعتقد، مع الحكومة الأميركية الجديدة والرئيس (أوباما)، أن هناك فرصة حقيقية وفريدة لإحياء عملية السلام أو، دعونا نسمِّ ذلك بحذر، عملية المفاوضات".

وقام الرئيس الأميركي بعدها بجولة على مخيم بوشنفالد شرق ألمانيا، حيث أُعدم نحو 56 ألف شخص. ورافقه إضافة إلى ميركل، إيلي ويسل، الحاصل على جائزة نوبل للسلام في 1986، وهو كاتب وناجٍ من المحرقة النازية.

وأوباما هو أول رئيس أميركي يزور بوشنفالد، وكانت في انتظاره عند مدخل المعسكر مجموعة طلاب من مدينة يينا المجاورة. ووضع مع ميركل وفيزل ورئيس اللجنة الدولية لمعتقلي بوشنفالد، الفرنسي برتران هيرز، وردة بيضاء على نصب تكريمي "في ذكرى جميع ضحايا" المعسكر.

وكان أوباما قد صرح في مقابلة لتلفزيون "أن بي سي"، أمس، إنه "يجب أن يقوم بهذه الزيارة"، مضيفاً "لا أملك صبراً لأولئك الذين ينفون التاريخ". وأشار إلى وجود "صلة شخصية بهذا المعسكر"، مذكّراً بأن والد عمه تشارلي باين شارك في تحرير معسكر آخر تابع لبوشنفالد عام 1945.

وبعد جولته، زار أوباما مستشفى لاندستول، حيث يعالج جنود أميركيون مصابون في العراق وأفغانستان. وانتقل بعدها إلى باريس لقضاء عطلة قصيرة مع عائلته، زوجته ميشيل وابنتيه ساشا وماليا، والمشاركة في الذكرى الخامسة والستين لإنزال الحلفاء على سواحل النورماندي.
.