الأمم المتحدة تناقش تقرير غولدستون وقرار أمريكي يمنع مناقشة التقرير في المحافل الدولية..

الأمم المتحدة تناقش تقرير غولدستون وقرار أمريكي يمنع مناقشة التقرير في المحافل الدولية..

صوت مجلس النواب الأميركي على مشروع قرار يطالب الرئيس باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون بالحيلولة دون مناقشة تقرير غولدستون الذي أعدته لجنة تقصي الحقائق في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في أي من المحافل الدولية.

وجاء التصويت أمس الثلاثاء بأغلبية ساحقة حيث صوت لصالحه 344 عضوا مقابل معارضة 36 فقط، وامتناع 22 عن التصويت.

واعتبر القرار، الذي بادرت إليه عضوة الكونغرس إيلانه روس لاتينان، تقرير غولدستون "متحيزا بصورة صارخة ضد إسرائيل، ولا يستحق أي نظر آخر من قبل أي مؤسسة دولية ولا يجب منحه أي شرعية".

ويدعم القرار موقف إدارة أوباما بمقاومة أي محاولة مناوئة لإسرائيل في الأمم المتحدة كما يعزز وصفها للتقرير بأنه غير متوازن وغير مقبول من أساسه.

ودعا القرار كلا من أوباما وكلينتون إلى مواصلة معارضتهما "القوية وغير المهتزة للقبول بتقرير غولدستون في أي محفل من المحافل الدولية وإلى الرفض التام لإجراء مناقشات أخرى للتقرير أو أي إجراءات تترتب على ذلك".

وأكد القرار دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل باعتبارها "دولة يهودية ديمقراطية ودعم أمنها وحقها في الدفاع عن نفسها" ضد من سماهم بجماعات العنف والدول التي ترعاهم.

إلى ذلك، بين استطلاع للرأي نشر اليوم من قبل ما يسمى "مشروع إسرائيل" في واشنطن، أن 88% من الأمريكيين لا يعلمون بوجود تقرير غولدستون. وقال 30% ممن لا يعلمون بالتقرير إنه من غير المقبول أن يتم اتهام إسرائيل وحماس بنفس التهم، في حين قال 50% من المطلعين على التقرير إنهم يعارضون النتائج، مقابل تأييد 29%.

وبحسب الاستطلاع ذاته فإنه 50% من الأمريكيين يعتقدون أن الحرب العدوانية الأخيرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة كانت "حربا دفاعية"، وأن حركة حماس تتحمل المسؤولية عن سقوط ضحايا مدنيين، مقابل 27% يعتقدون أن إسرائيل "استخدمت قوة مفرطة".

ومن جهتها دعت إسرائيل المجتمع الدولي للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد مشروع القرار الذي تقدمت به المجموعة العربية، ويطالب بتبني تقرير غولدستون الذي يتهم اسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" في قطاع غزة ونقله الى مجلس الأمن.

وكرر نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، داني أيالون أثناء لقاء خاص مع السلك الدبلوماسي الأجنبي في تل أبيب، بأن "التقرير يسيء ليس فقط لإسرائيل بل لأي دولة ديمقراطية ومسالمة تواجه الإرهاب".

ونقلت المصادر الإسرائيلية عن أيالون قوله "إن إسرائيل لن تقف جانبا في حين يقوم الفلسطينيون بالتلاعب بالمؤسسات الدولية واستخدامها لانتقاد إسرائيل والإضرار بها".

وأضاف " ان الأمر العبثي أن يطلب الفلسطينيون من إسرائيل بوادر حسن نية، وفي الوقت ذاته يعملون ضد إسرائيل بشتى الوسائل الممكنة يجب أن يتوقف."

ومن المفترض أن يناقش الاجتماع الخاص للجمعية العامة، اليوم الأربعاء، تقرير الامم المتحدة عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأن تجري تصويتا بشأن مشروع القرار الذي تقدمت به الدول العربية، ويطالب بنقل تقرير غولدستون حول قطاع غزة الى مجلس الأمن.

وكانت لجنة التحقيق برئاسة القاضي الجنوب أفريقي، ريتشارد غولدستون زارت قطاع غزة ووضعت تقريرها الذي دعا الى قيام الطرفين بتحقيقات مستقلة و"ذات مصداقية" لتحديد التجاوزات التي حصلت خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويمكن أن تقر الجمعية العامة بسهولة مشروع القرار هذا، لأن الدول العربية ستكون قادرة على جمع أكثرية مستندة الى دعم دول عدم الانحياز ومجموعة ال77 التي تضم الدول النامية. ومن المرجح ان تصوت الولايات المتحدة مع الدول الأوروبية ضد مشروع القرار العربي.وناشد الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان وشبكة الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي ودوله البالغ عددها 27 دولة مساندة مناقشات الجمعية العامة.

وقال الاتحاد الدولي إن "تقرير غولدستون يعد خطا فاصلا وإقراره من جانب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كان خطوة هامة صوب دعم حقوق الإنسان وسيادة القانون".

ودعت منظمة العفو الدولية أمس سفراء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى انتهاز هذه الفرصة لمعالجة المساءلة عن جرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة و"جنوب إسرائيل".

وقالت المنظمة إنها وجهت رسالة مفتوحة إلى جميع الممثلين الدائمين في الجمعية العامة للأمم المتحدة ورسالة أخرى إلى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون جددت فيها دعوتها لإسرائيل والإدارة الفعلية في قطاع غزة للبدء فوراً في إجراء تحقيقات مستقلة تستوفي المعايير الدولية على النحو الموصى به في تقرير غولدستون.

من جهته طالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتصويت في جلستها اليوم لمناقشة تقرير غولدستون من أجل محاربة التمتع بالحصانة ومن أجل تعزيز سيادة القانون.

كما طالب بالتصدي للضغوطات السياسية التي تمارسها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية.