كوك: بريطانيا ستندم على تحالفها مع أميركا

كوك: بريطانيا ستندم على تحالفها مع أميركا

قال الوزير البريطاني السابق روبن كوك، وهو أول وزير استقال من حكومة توني بلير بسبب قرار الأخير خوض الحرب ضد العراق الى جانب الولايات المتحدة، ان بريطانيا تجد نفسها الآن في وضع ديبلوماسي "ستندم عليه، فهي أقرب من اللازم الى أميركا، وأبعد مما ينبغي عن أوروبا".

ورأى كوك الذي كان وزيراً للخارجية ثم وزير العلاقات مع البرلمان عندما استقال عشية اندلاع الحرب ان "أميركا قوة عظمى متفوقة وتستطيع أن تخوض الحرب وحدها. أما بريطانيا فليست قوة عظمى. وليس من مصلحتنا أن نساهم في إضعاف وتهميش هيئات دولية مثل مجلس الأمن. ولقد تعرض المجلس وشبكة النظام الدولي المحكوم بالقوانين لضرر جسيم".

وقال ان أميركا فرضت السرعة التي تحركت بها الأمور نحو الحرب على العراق وفقاً لمقتضيات استعداداتها العسكرية "وهذا هو السبب وراء الصعوبة البالغة التي واجهها توني (بلير) في تعبئة الرأي العام (البريطاني) والرأي الدولي".

وشدد كوك على انه "يجب على بريطانيا ان تعالج الجروح مع أوروبا، خصوصاً مع فرنسا والمانيا، خصوصاً اذا أردنا أي فرصة لايجاد توازن مع سياسات القوة العظمى المتفوقة (أميركا)".

وأضاف كوك ان التحالف العريض ضد الارهاب في أعقاب أحداث 11 أيلول (سبتمبر) "دمر الآن على مذبح الديبلوماسية الاستباقية". وأضاف انه بدلاً من المحافظة على ذلك التحالف "شرعت الولايات المتحدة في عمل عسكري من موقف ضعف ديبلوماسي من دون أن تكون قادرة على تأمين اتفاق أي منظمة دولية رئيسية معها، اننا نتجه نحو مجازفة خطيرة جداً تنذر بفتح فجوة هائلة بين العالمين الغربي والاسلامي".

واعتبر كوك "وزارة الخارجية الاميركية ضعيفة جداً، اذ أن محور رايس، وتشيني ورامسفيلد هو المحرك لإدارة بوش، وهم لا يتركون مجالاً كافياً لباول".

وعن خطاب "محور الشر" الذي ألقاه الرئيس الأميركي جورج بوش قال كوك ان الذي كتبه، كائناً من كان "جاهل بحقائق الأمور، وكان تأثيره الفوري التسبب بنكسة كبرى للاصلاحيين في ايران".

وتساءل: "أين يتوجب علينا ان ننظر الى مستقبل العلاقات الاستراتيجية الدولية لبريطانيا؟ بالنسبة الي، الجواب هو: في اوروبا كي نتأكد اننا نلعب فيها دوراً رئيسياً وان اوروبا تتكلم بصوت قوي أي بصوت واحد". وتولى كوك منصب وزير الخارجية في حكومة بلير الاولى ومنصب وزير العلاقات مع البرلمان في الحكومة الثانية.

واضاف: "هناك اسباب عديدة وراء هذا الامر ولكن الحاجة التي تحتم علينا وجود قطب آخر، ليس قطبا خصما ولكن قطب آخر، في العلاقات الدولية هي أحد هذه الاسباب".

واوضح: "يجب ان نبقي على تحالفنا التقليدي مع اميركا حتى ولو كانت هناك ادارة اميركية لا تشاطرنا رؤيتنا للعالم او قيمنا، لكن يجب ان نتأكد من اننا نحافظ على مسافة كافية وان هناك بديلا بالنسبة الى بريطانيا".


___________
"الحياة" 2003/03/24