مشاهدو التلفاز البريطاني يظنون أن الفلسطينيين لاجئون أفغان!

مشاهدو التلفاز البريطاني يظنون أن الفلسطينيين لاجئون أفغان!

قال أكاديمي بريطاني بارز: إنّ من الخطأ تقديم تقارير صحافية عن النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، خالية من إشارات إلى الحقائق الأساسية.

وأوضح البروفسور"كريغ فيلو"، وهو رئيس وحدة الإعلام في جامعة "غلاسكو" باسكتلندا، في حديثٍ له لصحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن، نشرته اليوم، أنّ التغطية التلفزيوينة البريطانية للأحداث في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل مليئة بالفجوات، حتى أنّ بعض جمهورها يظن أن الفلسطينيين هم من (يحتل أرضاً إسرائيلية)، أو أنهم (لاجئون قدموا من أفغانستان!).

وأصدر البروفسور فيلو بالتعاون مع "مايك بيري" قبل أيام كتاباً بعنوان «أخبار سيّئة من إسرائيل»، سلّط فيه الأضواء على تأثير اللوبي الإسرائيلي في الإعلام البريطاني المرئي، مشيراً إلى أنّ القنوات البريطانية تفرد لمؤيّدي إسرائيل أضعافاً من الوقت الذي تفسحه لمؤيدي وجهة النظر الفلسطينية.

ولفت الكاتبان إلى أن وجهات النظر الإسرائيلية سائدة، خصوصاً في البرامج الإخبارية والسياسية في القناة الأولى التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأضافا أنّ الأخبار التلفزيونية (البريطانية) لا تقول شيئاً تقريباً عن تاريخ أو جذور الصراع، وأكّدا أن ذلك أدّى إلى جهل كثيرٍ من البريطانيين بأن الفلسطينيين يرزحون منذ( 35 عاماً)تحت احتلال إسرائيلي تمّ بقوّة السلاح، وأنّ ملايين الفلسطينيين قد طردوا من بيوتهم حين أسست دولة إسرائيل عام 1948.

وذكرا أنّ المستوطنات الإسرائيلية تقدّم للمشاهد البريطاني، وكأنها «ضحية سهلة» للإرهابيين، من دون الإشارة إلى حقيقة أنّ هذه الجيوب، هي أساس الاحتلال الاستيطاني غير المشروع.

وقالا: إنّ الأعمال العسكرية الإسرائيلية توصف دائماً كأنّها الرد على العنف الفلسطيني، وشددا على أن اللغة التي تستعمل في الإعلام البريطاني المرئي لوصف أعمال العنف الفلسطيني توصف على أنها «جريمة وحشية» أو «جريمة جماعية» إلخ، من عبارات في منتهى القسوة لا تستعمل أيّة منها لدى الحديث عن العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

وأوضحا أنّ كلمة «إرهابيين» هي لدى التلفزيونات البريطانية حكر على الفلسطينيين، بينما يوصف الإسرائيليون الذين يقومون بأعمال مماثلة بـ «المتطرّفين».

وقال البروفسور فيلو: إن التقرير الصحافي يجب أن يكون معنياً بالحقائق وإلا كان ناقصاً، موضحاً أن إغفال المعلومات الأساسية أمر خاطئ وغير مقبول بكل بساطة».

ولدى سؤاله عن أسباب هذا الإغفال وما إذا كان "تشويهاً متعمّداً"، أجاب الأكاديمي بأن الصحافيين البريطانيين يتجاهلون الحقائق لسببين أساسيين: الأول، أنّهم يسعون إلى بث تقارير قصيرة تشتمل على أخبار غير محزنة جداً من شأنها أن تستقطب اهتمام المشاهد، والثاني، يتمثل في صعوبة ذكر حقائق الصراع كلها لأنها معقّدة ومتشعّبة، ولأن الإشارة اليها ستثير جدلاً واسعاً» يحاول الصحافيون تجنّبه.

وساق البروفسور فيلو أمثلة على الضغوط التي يمارسها مؤيّدو إسرائيل على التلفزيونات البريطانية حين تتجرأ ببث شريطٍ يخالف وجهة نظر تل أبيب، وقال: إن معدّ برنامج انتقد الممارسات الإسرائيلية تلقّى أربعة آلاف رسالة بالبريد الإلكتروني استغرق ستة أسابيع في تحليلها وجاءت معظمها من الولايات المتحدة.

وأقرّ البروفسور فيلو، أنّه تلقّى رسائل كثيرة بالبريد الإلكتروني تهجّم أصحابها عليه بعد نشر دراسته المهمّة عن التغطية التلفزيونية غير المنصفة لمجزرة جنين قبل نحو سنتين، لافتاً في هذا السياق، إلى أنّ الاتهامات المتكرّرة التي يوجّهها اللوبّي الإسرائيلي للبي بي سي بالتحيّز ضد تل أبيب «لا اساس لها من الصحّة على الإطلاق»، مبيناً أنّ دراسته عن تغطية أحداث جنين، فضلاً عن كتابه الجديد، يدلاّن بوضوح على أنّ العكس هو الصحيح.