هذا ما يفعله من يعتبرهم بوش يمثلون افضل قيم بلاده

هذا ما يفعله من يعتبرهم بوش يمثلون افضل قيم بلاده

في الوقت الذي اعتبر فيه الرئيس الاميركي، جورج بوش، امام الملك عبدالله، امس، جنوده في العراق "مواطنون رائعون يمثلون افضل قيم الولايات المتحدة مثل الشجاعة وحب الحرية والرحمة والاستقامة..." وزعمه بأنهم "موجودون هناك من اجل الحرية والسلام والامن"، يتواصل في العالم صدى الجرائم واعمال التعذيب السادي التي مارسها اصحاب "أفضل القيم الاميركية" في سجن ابو غريب في العراق، تزامنا مع نشر شهادات وصور جديدة توضح جوانب اخرى من اعمال التعذيب التي يجاهد بوش ورجالات ادارته من اجل التخفيف من فظائعها، عشية الانتخابات الرئاسية.
كما يتزامن نشر الصور والشهادات الجديدة مع الكشف عن نتائج بحث كان اجراه علماء النفس الاميركيون، قبل سنوات بعيدة، اكثر من 35 عاما، من شن الحرب على العراق، في محاولة لدراسة سلوك السجانين والمساجين في حالات مشابهة لما يحدث في العراق اليوم. ويثبت اليوم، ان توقعات علماء النفس وما توصلوا اليه في حينه كان يمكنها ان تشكل ناقوس خطر عارم وتحذر بوش من الجرائم التي سيرتكبها جيشه ضد الانسان في العراق. فالنتائج التي توصل اليها البحث تتطابق تماما مع ما يحدث في سجن ابو غريب، اليوم.

وقد اجري البحث عام 1971 في جامعة ستانفورد، حيث قام الباحثون ببناء سجن في قبو كلية الطب النفسي، ووضعوا هناك 24 شخصاً، تبادلوا فيما بينهم ادوار السجين والسجان.

وحسب البحث، بدأ السجانون، بعد عدة أيام، يتعاملون بعجرفة وبشكل سادي مع المساجين، حيث غطوا رؤوسهم بأكياس، ثم اجبروهم على التعري والاتيان بحركات توحي ببمارستهم للجنس مع بعضهم البعض. ونتيجة تصرف السجانين ذاك، اوقفت الجامعة البحث قبل عدة ايام من الموعد المقرر.

لكن تلك الاحداث لم تقرع ناقوس الخطر في واشنطن، لا آنذاك، ولا اليوم. وحسب ما قالته جماعات لحقوق الانسان، فان صور الجنود الامريكيين الذين يعذبون ويذلون السجناء في العراق ربما لا تكون سوى شيء بسيط من انتهاكات أكبر لا يعرف عنها شيء وان الحجم الكامل للمشكلة لن يكتشف الا من خلال اجراء تحقيق غير عسكري.
وفي مئات من المقابلات مع معتقلين سابقين خلال الاشهر التسعة الماضية، تقول جماعات حقوق الانسان انه ظهر نموذج واضح لاساءة معاملة المعتقلين مع قول معظم السجناء انهم تعرضوا للضرب وحرموا من النوم وكثيرا ما جردوا من ملابسهم.

وتقول انه في بعض الحالات المنفردة كانت الانتهاكات أسوأ بكثير مع تعرض السجناء للواط او الاعتداء الجنسي بطرق مماثلة لصور الانتهاكات التي ظهرت على مدى الايام السبعة الماضية.

وقدرت منظمة دولية لحقوق الانسان وهي "فرق صنع السلام المسيحية" التي تعمل في العراق بشكل متقطع منذ أواخر عام 2002 ان نحو 80 في المئة من المعتقلين السابقين الذين اجرت معهم مقابلات عانوا من اساءة المعاملة بشكل أو بأخر.

وقال ستيورات فريسنجا وهو منسق لجماعة فرق صنع السلام المسيحية ان"العراقيين يشعرون بان الامريكيين يعاملونهم على انهم دون البشر بشكل كبير من البداية.

"واذا كان هذا ماظهر للضوء في نهاية الامر فان ما نراه الان قد لا يكون سوى قمة جبل الجليد."

وأضاف ان منظمته استمعت لشهادات عراقيين قالوا انهم جردوا من ملابسهم وضربوا على مؤخراتهم . وقال انه في حالات أخرى اعتقلت مجندات عراقيين عند نقاط التفتيش وقمن باجبارهم على كشف عوراتهم والقيام بأفعال جنسية فاضحة.

وأكدت جماعات لحقوق الانسان والقوات الامريكية مقتل بعض المعتقلين. وأشار فريسنجا إلى حادث وقع في الشتاء الماضي عندما اجبر شابان انتهكا حظر التجول على القفز من فوق سد إلى نهر دجلة شمالي بغداد حيث غرق احداهما . واطلقت النار على اخرين.

وقال مسؤولو الجيش الامريكي ان الجنود الامريكيين قتلوا سجينين عراقيين في العام الماضي ويجري التحقيق في عشر حالات وفاة من بين 25 حالة في العراق وافغانستان.

وقال فريسنجا متسائلا"هل يعامل العراقيون باحترام وكرامة ويتم احترام حقوقهم؟ بالتأكيد لا .

"لم يعد هناك سوى عدد قليل جدا من العراقيين الذين يشعرون بان لهم أي حقوق تساوي حقوق المواطن الامريكي.
وقالت منظمة العفو الدولية مرارا في العام الماضي ان الجنود الامريكيين يسيئون معاملة المعتقلين ودعت لاول مرة إلى اجراء تحقيق في يوليو تموز الماضي.

وقالت انها تأمل بان تؤدي الصور التي عرضت على مدى الايام السبعة الماضية للشرطة العسكرية في سجن أبو غريب وهي تجبر معتقلين عاريين غطيت رؤوسهم بأكياس على القيام بأعمال وكأنهم سيمارسون الجنس إلى زيادة الضغوط لاجراء تحقيق كامل غير عسكري.

وقالت متحدثة باسم منظمة العفو الدولية بالشرق الاوسط "نطالب باجراء تحقيق مستقل وعلني في هذه القضية لان الجميع سواء العراقيون أو الامريكيين له حق في ان يعرف .

"نوع التحقيق الذي نتحدث عنه أكبر بكثير مما تقوم به القوات المسلحة بنفسها حتى الان . لا اعرف ماالذي تقدر عليه القوات المسلحة ولكن ما من سبيل في ان تظهر الحقيقة كاملة من التحقيقات التي تجريها."
وفي اطار الشهادات والافادات الجديدة حول التعذيب في العراق، نشرت صور جديدة تظهر الجنود الاميركيين وهم يجبرون الاسرى العراة على مجامعة بعضهم البعض، وكذلك صور لاسرى تم تقييدهم عراة الى أسرتهم في السجن، وكذلك صورة تقشعر لها الابدان، تبين مجندة اميركية شابة، تجر اسيرا عراقيا وقد ربطته من رأسه بحزام يستخدم للكلاب.

كما نشرت شهادات عيان جديدة ادلى بها افراد الشرطة العسكرية الامريكية عملوا في سجن ابو غريب ببغداد، والذين قالوا انهم شاهدوا حالات تعذيب سجناء لم يتم الابلاغ عنها وان هذا الاسلوب ضد العراقيين دارج.

وقال السارجنت مايك سيندار (25 عاما) من الوحدة 870 شرطة عسكرية التابعة للحرس الوطني التي تتخذ من منطقة سان فرانسيسكو باي مقرا لها "ان اساءة معاملة السجناء امر دارج .

وقال سيندار وافراد اخرون من الشرطة العسكرية الذين عادوا إلى كاليفورنيا من العراق في مقابلات مع وكالة رويترز "كثير من الناس يتملكهم قدر كبير من الغضب المكبوت وقدر كبير من العدوان."

وعلى الرغم من تركز الاهتمام العام على تلك الصور غير الانسانية يقول بعض افراد الوحدة 870 ان الوجوه التي ظهرت في تلك الصور ليست الوحيدة التي كان لها دور في هذا السلوك الوحشي .

وقال سيندار اخصائي الاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية في الوحدة : "لم يكن هؤلاء الاشخاص الستة فقط".

واردف قائلا ان ضابطا في وحدتهم أنب رسميا العام الماضي بعد ان امسك بسجين كي يقوم رجال اخرون بضربه.

وقال سيندار ورامون ليال زميله في الشرطة العسكرية انهما شاهدا سجناء غطيت رؤوسهم بأكياس كتبت عليها تعبيرات عنصرية مثل "هجان" أو شعارات مثل "حاولت ان اقتل امريكيا ولكني الان في السجن."

وقال ليال ان مجندة في وحدته اطلقت مقلاعا على حشد من السجناء. وقال سيندار الذي رأي هذا الحادث ان شخصا جرح.

وقال الاثنان ان مجموعة اخرى من الجنود طرحوا ارضا صبيا عمره 14 عاما لدى وصوله إلى السجن وقاموا بلي ذراعه.

وقال ليال "الجنود كانوا يضحكون عليه ."

"رأيت جنودا اخرين ينفسون عن احباطهم في السجناء.

واضاف انه حتى وقت سابق من العام الجاري كان السجناء يصلون إلى أبو غريب وقد كسرت عظامهم مما يشير إلى تعرضهم لضرب مبرح . ولكن هذا الاسلوب انتهى في يناير كانون الثاني او فبراير شباط بعد ان زادت المراجعة الداخلية للاساليب المتبعة في السجن.
وفي بريطانيا، ايضا، تكشفت شهادات جديدة حول التعذيب الذي يمارسه جند بريطانيون ضد العراقيين في سجن البصرة. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنها تحقق في شكاوى جديدة عن إساءة معاملة سجناء في العراق بعد ان نشرت صحيفة "ديلي ميرور " اليوم الجمعة ، شهادة جندي بريطاني قال انه شاهد على حوادث ضرب مبرح.

وذكرت صحيفة "ديلي ميرور" ان الرجل ابلغ الشرطة العسكرية بالتفاصيل الكاملة للاعتداءات بما في ذلك اسماء ورتب الجنود الذين تورطوا في حوادث الضرب.

ويخدم الجندي في نفس الفوج الذي يشمله تحقيق يجري حاليا في انتهاكات اخرى ضد سجناء عراقيين.

وابلغ الجندي الصحيفة "شاهدت اربعة حوادث ضرب تعرض فيها اشخاص للكمات وركلات."

وقال متحدث باسم الوزارة، امس الخميس "يمكننا ان نؤكد ان الشرطة العسكرية الملكية استجوبت هذا المساء فردا تقدم بمزاعم الى صحيفة "ديلي ميرور"."

واضاف ان عدة تحقيقات تجرى حاليا في "مزاعم عن انتهاكات ضد سجناء عراقيين وأن من غير الواضح ان كانت المزاعم الجديدة تشير الى حوادث يجري التحقيق فيها بالفعل".

ونشرت "ديلي ميرور"، التي تعارض الحرب في العراق صورا الاسبوع الماضي تظهر فيما يبدو جنودا بريطانيين وهم يبولون على سجين عراقي ملثم ويضربونه بمؤخرة بندقية.

ونشرت الصور بعد ان ظهرت صور اخرى في الولايات المتحدة لجنود امريكيين في سجن ابو غريب في بغداد وهم يسيئون معاملة سجناء عراقيين عرايا.

ملف صور خاص بالتعذيب