أردوغان: لن نطبع العلاقات مع إسرائيل إلا إذا اعتذرت عن قتل مواطنينا ورفعت حصارها عن غزة

أردوغان: لن نطبع العلاقات مع إسرائيل إلا إذا اعتذرت عن قتل مواطنينا ورفعت حصارها عن غزة
رجب طيب أردوغان

تعهد رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أثناء افتتاح المؤتمر الرابع لـ "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، بحضور واسع من أعضاء الحزب، إضافة إلى مدعوين من قادة وزعماء من كل أنحاء العالم، بعدم تطبيع العلاقات مع إسرائيل ما لم تعتذر وتقدم تعويضات عن مهاجمة أسطول الحرية لإغاثة غزة.

وقال أردوغان: "لن نساوم أبدًا على موقفنا المبدئي والحاسم المعارض لإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، ولن نعيد النظر في علاقتنا معها قبل أن تقدم لنا اعتذارًا على قتلها 9 مواطنين أتراك، وتدفع التعويضات اللازمة، وقبل أن تقوم برفع الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة."

"تحية لأبطال سوريا"

ووجه في كلمته أمام المؤتمر الشكر إلى الذين منحوه الثقة طيلة الفترة الماضية، كما توجه بالتحية والتقدير لمن وصفهم بأبطال سوريا الذين يناضلون من أجل الحرية والكرامة.

وطالب أردوغان الذي يترشح مجددا لرئاسة الحزب للمرة الثالثة والأخيرة، كلاً من روسيا والصين وإيران، إعادة النظر في موقفهما حيال الأزمة السورية مشيرًا إلى "أن التاريخ لن يعفو عن المساندين لهذا النظام الظالم."

خطاب تصالحي تجاه الأكراد

وأكد رئيس الوزراء التركي عزمه "على حل المسألة الكردية رغم الاستفزازات وحملات استنزاف الحكومة"، قائلاً: "آن الأوان أن يقف إخوتنا الأكراد موقفا حازما تجاه الإرهاب، لنطوي صفحة الماضي ولنفتح صفحة جديدة يكتبها أخوتنا الأكراد، ولنرسم معًا خارطة طريق لحل جميع المسائل العالقة، لا تستسلموا للعنف، سيحل السلام رغم أنف كل الإرهابيين."

ودعا الأحزاب المعارضة الرئيسية، أي "حزب الشعب الجمهوري"، و"حزب الحركة القومية"، للتعاون في حل المسألة الكردية، لافتًا إلى أن "الإرهاب" مدعوم من دوائر داخلية وخارجية.

كما دعا كل مواطن كردي إلى أن يحكّم ضميره دون أن يقع تحت تأثير الدعاية التي يقوم بها من وصفهم بالإرهابيين، وأن يسأل نفسه هل قامت أي حكومة أخرى في تاريخ الجمهورية التركية بخطوات جريئة لصالح الأكراد.

الإسلاموفوبيا جريمة كراهية

وشدد رئيس الوزراء التركي على أن الإسلاموفوبيا، أو الرهاب من الإسلام تعد جريمة كراهية، مشيرا إلى أن "توجيه الإساءة إلى النبي محمد لا تعد بأي حال من الأحوال ضمن حرية التعبير."

وأرسل سلامًا إلى العالم، قائلا: "تحياتي إلى أربيل، كابول، الجزائر، القاهرة.. سلامي مع كل الاحترام إلى كل الأبطال في سوريا، سلامي إلى مكة والمدينة."

حضور عربي رفيع المستوى في افتتاح المؤتمر

وحيا جميع الضيوف الذين قدموا من خارج تركيا من قادة ومسؤولين فردًا فردًا، وهم الرئيس المصري محمّد مرسي، ورئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي، ورئيس الوزراء الباكستاني الأسبق يوسف رضا جيلاني، ورئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، ورئيس وزراء "جمهورية شمال قبرص التركية"، إحسان كجك.

وحيا الرئيس القرغيزي ألمازبك آتامباييف، ونائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه، ونائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، ورئيس إقليم شمال العراق مسعود بارزاني، ورئيس وزراء إقليم البنجاب الباكستاني محمد شهباز شريف، والرئيس السابق للبوسنة والهرسك حارث سلادزيتش، والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر.

وحيا رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل، الذي حظي بتصفيق طويل ووقف الحضور له.

ولى عهد الانقلابات العسكرية

وقال أردوغان: "ولى عهد الانقلابات العسكرية في تركيا، وآن أوان تعميم الديمقراطية، لن نسمح بتغلغل السياسة في أدق مفاصل الدولة لتؤثر على أدائها."

واتهم أردوغان حزب الشعب الجمهوري، المعارض الرئيسي في تركيا، بانه شارك في كل الانقلابات التي تعرضت لها تركيا سواء بالفعل أو بالفكر.

وقال: "لا أحد فوق القانون بعد اليوم، لا يحق لأحد خلق أعداء داخل البلد ليتذرع بهم لخرق القانون، لن نسمح لأحد بإساءة استخدام السلطة ولن تكون هناك جرائم مجهولة الفاعل بعد اليوم."

وأضاف: "لم نتدخل يوما في أسلوب حياة اي من المواطنين ولم نسع لفرض أي فكرة أو أسلوب حياة على أحد من المواطنين، وحتى ولو حصدنا 99 %من الأصوات سنبقى محافظين على احترام أصحاب الـ 1% وكنا دوما معارضين لفكرة سيطرة الأكثرية على الأقلية".

وقال أيضًا: "على مدى 10 سنوات من إدارة حزبنا للبلاد، تركنا وحيدين سواء في سعينا لمجابهة الإرهاب أو في إصرارنا على تحقيق الإصلاحات الديمقراطية، بل على العكس، كنا نواجه العديد من العوائق من عدة أطراف."

الميراث العثماني والأتاتوركي

وأوضح، أردوغان، أن ترشحه لرئاسة حزب العدالة والتنمية ستكون الأخيرة هذه المرة، استنادًا إلى نظام الحزب الداخلي، وطمأن الشعب التركي إلى أن العديد من قيادات حزبه قادرة على مواصلة المسيرة.

ووجه أردوغان التحية إلى شبيبة "حزب العدالة والتنمية" وهيئاته النسائية، وأكد على أهمية الميراث الذي تركه "شهداء" الشعب التركي وأهمية الحفاظ عليه وعدم تضييع تضحياتهم.

وقال: "نحن نسير على خطى أجدادنا الفاتحين من أمثال السلطان ألب أرسلان، والسلطان محمد الفاتح، وعلى خطى قادتنا العظماء أمثال مصطفى كمال أتاتورك، وعدنان مندريس"، وتورغوت أوزال، ونجم الدين أربكان.

وخاطب أردوغان شبيبة حزب العدالة والتنمية قائلا إن "الهدف هو عام 2071، هدفنا نحن عام 2023، ولكن أنتم من ستقومون بتأسيس مستقبل تركيا حتى عام 2071".

وأضاف أن الهدف التالي للذكرى المئوية للجمهورية التركية التي ستصادف عام 2023، هو الذكرى الألف لإنشاء الجمهورية، مؤكدا على ضرورة العمل لهذا الهدف حتى ولو لم يكن الحاضرون سيشهدون تحققه.

ويلتئم اجتماع الحزب الحاكم في تركيا والبلد مقبل على ثلاثة استحقاقات انتخابية، رئاسية وتشريعية وبلدية، خلال السنوات الثلاث القادمة، ومن المتوقع أن يعيد الحزب انتخاب أردوغان لرئاسته للمرة الثالثة والأخيرة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018