تشافيز الأحمر...الرئيس الذي لا يقهر

تشافيز الأحمر...الرئيس الذي لا يقهر


"كل زعماء العالم الذين يصابون بمرض السلطة تكون نهايتهم سيئة"، هكذا وصف الأسبوع الماضي المرشح لرئاسة فنزويلا انريكيه كابريلس منافسه أوغو تشافيز الذي أمضى 14 عاما في الحكم.


لكن كابريلس كان أول من اعترف بهزيمته أمام غريمه الذي فاز الأحد بولاية رئاسية ثالثة مدتها ست سنوات بنسبة 54,42 بالمئة مقابل 44,97.


وقف تشافيز -فور فوزه- مرتديا قميصه الأحمر التقليدي رمز عقيدته اليسارية أمام قصر ميرافلوريس في العاصمة، وهو يحيي الجماهير المحتشدة التي هللت فرحا: "تشافيز لن يغادر"، ليعلن لهم أن سياسته الاشتراكية أصبحت طريقا "لا رجعة فيه".
النتيجة على الرغم من تقاربها ومن أنها تمثل النسبة الأكبر التي حققتها المعارضة في تاريخها، إلا أنها منحت تشافيز صورة الرئيس الذي لا يقهر.


فعلى الصعيد الشخصي يزعم تشافيز أنه هزم مرض السرطان الذي أصابه عام 2011 وبدا أنه تعافيمنه بعد علاج كيماوي، ومن العمليتين الجراحيتين اللتن خضع لهما.


وسياسيا استطاع أن يتغلب على محاولة انقلاب عام 2002 أبعدته عن السلطة يومين فقط. كما تخطى كل محاولات المعارضة لإإزاحته، واستطاع أن يمرر في استفتاء شعبي عام2009 تعديلا دستوريا يلغي تحديد عدد الولايات الرئاسية، ويسمح له بالاستمرار في الحكم إلى ما لا نهاية.


كما أنه وصل إلى الحكم عام 1998 عن طريق صندوق الانتخاب بعد ان فشل في أن يصل إليه عن طريق الانقلاب عام 1992.


وعلى الرغم من كونه شخصية مثيرة للجدل، ويتهمه معارضوه بأنه مصاب بـ "نهم السلطة" وبمنحه عائلته والمقربون منه امتيازات مادية ومعنوية كبيرة دون مبرر، الا أنه يتمتع بشعبية واسعة بين الشعب الفنزويلي المقدر بنحو 30 مليون نسمة.


فالمقدم السابق في الجيش الذي يبلغ من العمر 58 عاما، خلق لنفسه مكانة كزعيم لليسار في أميركا اللاتينية وعدو للإمبريالية كما يلقب نفسه، وحاز تأييد الشعب بسبب برامجه الاجتماعية المتعددة، خاصة في مجالي الرعاية الصحية والتعليم.


ولد تشافيز عام 1954 في ولاية باريناس، جنوب غربي فنزويلا، لأبوين كانا يعملان في التدريس. وهو أب لأربعة أطفال وقد طلق مرتين.
عام 1982، بدأ يحلم بتحقيق مشروعه الاشتراكي المستوحى من الزعيم البوليفي سيمون بوليفار، بطل الاستقلال عن الاحتلال الاسباني.


وفي عام 1992، قام المقدم تشافيز بمحاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس كارلوس أندريس بيريز وألقي به في السجن لمدة عامين قبل أن يفرج عنه بموجب عفو.


وعلى الرغم من أنه حاول إطاحة حكومة منتخبة ديموقراطيا، إلا أن السجن جعل له شعبية كبيرة لتبنيه شعار تخليص الشعب من الفساد ومن سياسة التقشف.
بعد ست سنوات فاز تشافيز، مرشح ائتلاف اليسار، بولايته الرئاسية الأولى بنسبة 56 بالمئة من الأصوات، ليجد نفسه قائدا لأكبر بلد مصدر للنفط في أميركا الجنوبية.


وأصبح يتمتع بشعبية كبيرة بين الطبقات الدنيا التي تؤكد أنه أعاد لها "الكرامة" وذلك على الرغم من نسبة التضخم المرتفعة في البلاد.


تشافيز معروف بأنه خطيب لا يكل ولا يمل. فهو، مثله مثل معلمه الزعيم الكوبي فيديل كاسترو، لديه القدرة على مخاطبة الجماهير لساعات عدة من دون انقطاع. وكثيرا ما يقوم تشافيز بالغناء أو بالعزف على ألة الغيتار أو حتى بالرقص خلال خطاباته.


يظهر عادة مرتديا قميص وقلنصوة بلون أحمر، وحتى عندما بدأ يظهر مؤخرا ببدلة كاملة مثل القادة الغربيين احتفظ معها بربطة عنق حمراء.
ويتهمه معارضوه بأنه "متسلط" وبأنه يسخر وسائل الدولة لخدمة قضيته المفضلة فقط: "ضمان بقاءه في السلطة".


"تشافيز لديه نهم شديد للسلطة، وأحد حوافزه الرئيسية في الحياة هو أن يبقى في الحكم إلى الأبد"، كما تقول المؤرخة مارغاريتا لوبيز ماي، وهي حليفة سابقة للرئيس تحولت إلى معارضة.


أما خارج بلاده، فعرف تشافيز بأنه المثل الأعلى ومصدر تمويل لزعماء عديدين من أميركا اللاتينية اليساريين. وهو مدافع شرس عن وحدة أميركا اللاتينية، فقد وضع أسسا للتكامل الاقليمي ونسج تحالفات استراتيجية مع روسيا والصين وإيران.


نال إعجاب الشعوب العربية التي رأت فيه تجسيدا للبطل الذي يتحدى القوى العظمى دفاعا عن المبادئ، فضلا عن تعيينه وزراء من أصول عربية مثل وزير الداخلية طارق العيساني.


ففي يناير ،2009 أثناء الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، طرد السفير الاسرائيلي من كاراكاس إثر قصف مدرسة فلسطينية. ووقتها تمنى رئيس حزب الله اللبناني حسن نصر الله أن يحذو الرؤساء العرب الذين يقيمون علاقات مع اسرائيل حذو تشافيز.


وقبلها، في سبتمبر 2008 طرد السفير الاميركي تضامنا مع رئيس بوليفيا إيفو موراليس، وقال في خطاب شهير "اذهبوا إلى الجحيم أيها اليانكي القذرون".


لكن شعبيته تأثرت بدفاعه عن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والسوري بشار الأسد في مواجهة ثورات الربيع العربي.
كما أن تشافيز، عدو الامبريالية، يظهر في المقابل نوعا من البراغماتية في التعامل، فهو لم يوقف قط تسليم شحنات النفط الفنزويلي إلى أميركا حتى عندما طرد سفيرها.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018