حملة في اسبانيا ضد محاولة الكنيسة الكاثوليكية بسط سيطرتها على مسجد قرطبة الكبير

حملة في اسبانيا ضد محاولة الكنيسة الكاثوليكية بسط سيطرتها على مسجد قرطبة الكبير


بقي مسجد قرطبة الكبير لمئات السنين رمزا للتسامح والتعايش الديني. وقد بني بأمر الخليفة في دمشق في القرن الثامن الميلادي، الا ان الجزء الاوسط منه حول الى كاتدرائية في العصور الوسطى وان ظلت مظاهرُه الاساسية على ما هي عليه، ما جعله معلما تذكاريا لروعة العقيدتين الاسلامية والمسيحية.

غير ان الوحدة الدينية لم تلبث ان واجهت المخاطر بخطوات تتخذها الكنيسة الكاثوليكية لانتزاع الملكية العامة عن الموقع المسجل في قائمة التراث العالمي التابعة لـ"يونيسكو"، ما اثار مخاوف من تعريض الهندسة المعمارية الاسلامية للخطر.

وقد استخدم رئيس اساقفة قرطبة ديمتريو فيرنانديز ثغرة قانونية من ايام حكم الجنرال فرانكو لتسجيل الكاتدرائية باسم الكنيسة وتغيير اسمها الى سانتا إغليسيا دي كوردوبا. وما لم تتخذ خطوات لاعتراض هذه الاجراءات، فسيصبح عكسها الى الوضع السابق غير ممكن بحلول العام 2016.

واطلق القرار حملة تدعو جميع السلطات المحلية الى الاحتفاظ بالسيطرة التامة على المبنى، وسط مخاوف من ان تتمكن الكنيسة من القضاء على التراث الاسلامي. وقام 145 ألف شخص من بينهم المعماري اللورد فوستر من شركة "ثيمز بانك" (ضفة التيمز)، بالتوقيع على عريضة للمطالبة ببقاء المبنى في ايدي السلطة المدنية. وقال انطونيو مانيويل رودريغز، استاذ القانون في جامعة قرطبة ان "هذ المبنى ظل يعتبر لمئات السنين رمزا للتعايش بين الاسلام والمسيحية. غير ان الكنيسة تحاول السيطرة عليه واضفاء الطابع المسيحي عليه".

كما اثار الخلاف حنق المسلمين الذين ينظرون الى المبنى على انه معلم تراثي مهم. وقالت ايزابيل روميرو، من "لجنة اسلاميكا دي اسبانيا"، ان هذا "بالنسبة الينا رمز عظيم القيمة، وهو كذلك لكل فرد. ويجب ان يكون تحت سيطرة المدنيين".

الا ان مجموعة "ماس ليبريز" الكاثوليكية المنافسة تدير حملة تدعو لسيطرة الكنيسة على الكاتدرائية. وحملت عريضة عليها 85 ألف توقيع من انحاء العالم، بما فيها بريطانيا، الى لجنة قرطبة، وهي السلطة الاقليمية.
وقال نيكولاس دي كارديناس، من "ماس ليبريز"، ان "السلطات لا تستطيع ان تشطب مئات السنين من التاريخ وتتظاهر فجأة ان ليس للكنيسة بعض الحقوق في الكاتدرائية".

ومن ناحية اخرى، وفي مدينة غرناطة، من المقرر ان يرفع الاذان للصلاة هذا الاسبوع بعد انقطاع دام 500 عام وذلك عندما يفتتح مسجد جديد فيها للمرة الاولى منذ عودة الحكم المسيحي الى شبه جزيرة ليبيريا.

وسيصدح صوت المؤذن يوم الخميس من منارة مسجد غرناطة الكبير، المقام  على ارض اشتريت قبل 22 عاماً في حي البياسين، آخر احياء غرناطة التي اخرج منها العرب المسلمون بعد استسلام ملك غناطة ابي عبد الله. ومن هنا فان شخصيات عربية وموفدين يمكنهم ان يمتعوا انظارهم بقصر الحمراء، الذي كان لاخر خلفاء الاندلس والذي يعتبر جوهرة البناء المعماري ويجذب مئات الالاف من السياح الى المدينة كل عام.

وكان الملك ابو عبد الله حاكم غرناطة قد غادر وحاشيته قصر الحمراء قبل 511 عاما وقطع مضيق جبل طارق مع حاشيته. وقيل ان امه قالت له "ابك كالنساء على ما لم تصنه كالرجال". وانتهى بذلك الحكم الاسلامي الذي دام 800 سنة في اسبانيا.

 

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص