أفريقيا: حلبة التنافس الخفي بين داعش والقاعدة

أفريقيا: حلبة التنافس الخفي بين داعش والقاعدة
فتيات في أماكن سيطرة بوكو حرام

شهدت قارة أفريقيا عامي 2014 و2015 سلسلة من التطورات في ظاهرة الإرهاب، تدّل في مجملها حسب خبراء على أن تنظيمي داعش والقاعدة يخوضان حرب مواقع للسيطرة على القارة الأفريقية.

بينما تعمل الدول الأفريقية على تنسيق جهودها لمكافحة الإرهاب عبر اتفاقات أمنية ثنائية وجماعية، يتنافس التنظيمان الأكبر في العالم وهما القاعدة وداعش للسيطرة على مناطق نفوذ في أفريقيا، وشهد النصف الثاني من عام 2014 وعام 2015، حالة تسابق بين التنظيمين للسيطرة على أفريقيا وفق خبراء تحدثت إليهم الأناضول.

يقول الصحفي الجزائري المختص في الشأن الأمني، بوعلام فوزي، إن أفريقيا 'تعد منطقة التوسّع الجديدة للتنظيمات الإرهابية ويتحدث الكثير من المتابعين وحتى من المسؤولين الرسميين عن فرع تنظيم داعش في ليبيا ويتخوفون من تحوله إلى مصدر تهديد للأمن العالمي، بينما تشتد المواجهات في الوقت الحالي بين أجهزة الأمن في دول غرب أفريقيا وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب، الذي نفذ هجمات دموية في مناطق سياحيّة في العاصمة المالية باماكو، في تشرين الثاني /نوفمبر 2015، وفي عاصمة بوركينا فاسو في يناير 2016 '.

وأضاف 'أفريقيا في رأيي هي منطقة التمدد للجماعات السلفية الجهادية، أما سبب التسابق بين القاعدة وداعش، فلأنها قارة عذراء وغنية بالموارد الطبيعية، كما أن دولها تعاني من ضعف في الموارد المالية وبالتالي غير قادرة على السيطرة على حدودها '.

وشدّد الصحفي الجزائري 'يجب أن نتذكر أن تنظيم القاعدة الدولي في عهد أسامة بن لادن نفذ هجمات في وقت مبكر في نيروبي ودار السلام وهو ما يعني أن التنظيمَ كان يعوّل على التمدد في أفريقيا في وقت مبكر للغاية'.

أما بالنسبة لتنظيم داعش كما يقول بوعلام فوزي فإنه 'دخل القارة السمراء بواسطة آلته الدعائية القوية وتمكن في وقت قصير من التواجد في مناطق نفوذ تنظيم القاعدة الدولي في السابق'.

ويقول أستاذ في علم الشريعة ومختص في الجماعات الإسلاميّة، الدكتور بن طياب محمد، 'يحاول تنظيم داعش التمدد في دول أفريقية جديدة والحصول على بيعة جماعات سلفية جديدة فيها، فيما يعمل تنظيم القاعدة في عدة دول أفريقيّة على تثبيت أقدامه عبر الدعوة لفكره في المنتديات الإلكترونية من جهة، وإتهام تنظيم داعش بأنه جماعة غير ملتزمة دينيًا'.

ويضيف بن طياب 'باستثناء ليبيا، حيث يتقاتل تنظيما داعش والقاعدة، فإن المواجهة بين التنظيمين هي، لحد الآن، مواجهة فكريّة دينيّة محصورة في المنتديات الإلكترونية وشبكة تويتر، والهدف منها هو السيطرة على مناطق النفوذ في أفريقيا'.

وحسب نفس الخبير 'فإن تنظيم داعش يستغل في هذه المواجهة فكرة الخلافة الإسلامية وشرعية وجود خليفة، بينما يستغل تنظيم القاعدة فكرة الاعتدال وعدم التكفير، كما يستغل الأخطاء التي يقع فيها تنظيم داعش في ممارساته اليومية في المناطق الخاضعة لسيطرته'.

ويقول الخبير الجزائري بن جلول محسن، وهو ضابط تقاعد قبل سنوات من الجيش الجزائري، 'شهد عاما 2014 و2015 ما يمكن أن نسميها حرب مواقع للسيطرة على القارة الأفريقيّة، بين تنظيم القاعدة الدولي أو وكلائه المحليين من جهة ووكلاء داعش في أفريقيا'.

ويصنف المتحدّث، الذي يدرس العلوم السياسية حاليًا، في جامعات فرنسية، وكلاء التنظيمين فيقول 'يتواجد تنظيم داعش في أكثر من 10 بلدان أفريقية، إما في شكل منظمات جهادية موجودة أو في شكل مجموعات نشيطة أو خلايا نائمة، وأبرز الجماعات التي بايعت التنظيم هي جماعات ليبية تمكنت في عامي 2014 و2015 من السيطرة على مجموعة من المدن الليبيّة، وباتت اليوم تهدد ما يسمى الهلال النفطي في الساحل الليبي، كما بايعت مجموعات مسلحة في دولة تونس تنشط في جبال الشعانبي في جنوب غرب تونس في النصف الثاني من عام 2014'.

وتابع 'وفي نفس الفترة تقريبًا وبالتحديد في سبتمبر/أيلول 2014، انشقت مجموعة من أعضاء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب بالجزائر، وأعلنت تشكيل جماعة جند الخلافة وبايعت تنظيم البغدادي في العراق، وفي الأشهر الأخيرة من سنة 2014 بايعت جماعة بوكو حرام، التي تسمى جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد'

وأردف 'في فبراير/شباط 2015، أعلنت مجموعة من مقاتلي جماعة ’المرابطون’ وهي جماعة تنشط في دول مالي والنيجر والجزائر الانشقاق عن القاعدة، ولا ننسى جماعة بيت المقدس، التي بايعت التنظيم، وتنشط في مصر ثم في مارس/آذار قبل تنظيم داعش بيعة أغلب هذه الجماعات وبات التنظيم موجودا في 7 دول أفريقيّة، في شكل مجموعات مسلحة في مصر ليبيا والجزائر وتونس ونيجيريا ومالي والنيجر، بينما يوجد في شكل خلايا نائمة في دول عربية أفريقيّة أخرى، لا تقل عن 3 وهي المغرب وموريتانيا و السودان، وهي دول أعنت أجهزتها الأمنية عن تفكيك خلايا نائمة تابعة لتنظيم داعش في نفس الفترة'.

وفي مواجهة تمدد تنظيم داعش في دول القارة الأفريقيّة، يقول الخبير الأمني الجزائري، الدكتور محمد تاواتي، إن تنظيم القاعدة الدولي 'اعتمد في مواجهة تمدد تنظيم داعش على تحريك المنظمات الكبرى التابعة له من خلال الدعوة لفكر القاعدة، الذي يسميه معتدلًا، واعتبار أمير القاعدة أيمن الظواهري أميرًا شرعيا للجماعات الجهادية في العالم'.

وتابع 'يتواجد تنظيم القاعدة في 6 دول أفريقية هي الصومال، حيث توجد حركة الشباب المجاهدين الصوماليّة، وهي جماعة تابعة تنظيميًا للقاعدة، والجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا، وهي الدول التي ينشط فيها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ثم ليبيا حيث توجد مجموعات تابعة تنظيميًا للقاعدة، أبرزها جماعة مجلس شورى مجاهدي درنة وهي مجموعة قررت التصدي لتنظيم داعش، كما قررت جماعة المرابطين وهي جماعة يتزعمها الجزائري مختار بلمختار المدعو بلعور في ديسمبر/كانون الأول 2015، الاندماج مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، تحت إمارة قائده الجزائري عبد المالك دروكدال، وهو ما يعني أن تنظيم القاعدة يتواجد فعليا في 6 دول هي الجزائر مالي النيجر موريتانيا ليبيا والصومال'.

بودكاست عرب 48