الولايات المتحدة مقبلة على "ثلاثاء كبير" ثان

الولايات المتحدة مقبلة على "ثلاثاء كبير" ثان
المتنافسان كلينتون وترامب

يصوّت ملايين النّاخبين في خمس ولايات أميركيّة كبرى، يوم الثّلاثاء المقبل، في إطار الانتخابات التّمهيديّة الدّيمقراطيّة والجمهوريّة في يوم حافل، يأمل دونالد ترامب أن يحوّله الى استفتاء لصالحه، فيما يتعرّض لهجمات من كلّ حدب وصوب لخطابه النّاريّ.

فعندما بدأ الملياردير يطرح نفسه كعامل توحيد معتمدًا لهجة 'أكثر رئاسيّة' بحسب قوله، توتّرت الأوضاع في تجمّعاته المستهدفة من قبل متظاهرين متسلّلين يقطعون بشكل ممنهج مداخلات المرشّح الثّريّ، ما يؤدّي أحيانًا إلى ردود بواسطة الأيدي من قبل أنصاره المتأثّرين بخطبه التي ينادي فيها منذ أشهر بالقوّة ويدعو حتّى إلى 'ضرب' المشوّشين.

وقد سادت أجواء توتّر مساء الجمعة أثناء اجتماع عامّ، عندما وقعت مواجهات اتّسمت أحيانًا بالعنف بين أنصار الدّيمقراطيّ برني ساندرز، وأنصار الجمهوريّ بعد أن ألغى ترامب الحدث في اللحظة الأخيرة. كما وقعت أحداث السّبت في أوهايو. لكن تمّ الإبقاء على تجمّعاته الثلاثة الأحد.

وستعطي فلوريدا وكارولاينا الشّمالية وميزوري وأوهايو وإيلينوي الثّلاثاء مندوبيها إلى مؤتمري الحزبين الدّيمقراطي والجمهوريّ لاختيار مرشّحيهما لخوض السّباق الرّئاسيّ في تمّوز/يوليو المقبل، فيما يأمل كلّ مرشّح بالحصول على عدد أكبر من المندوبين لبلوغ الغالبيّة المطلقة المطلوبة (1237 لدى الجمهوريّين و2383 لدى الدّيمقراطيّين) استعدادًا للانتخابات الرّئاسيّة المرتقب إجراؤها في تشرين الثّاني/نوفمبر.

واليوم معروف بـ'الثّلاثاء الكبير 2 ' بعد ثلاثاء أوّل في آذار/مارس سيكون في غاية الأهميّة لا سيّما بالنّسبة للجمهوريّين لأنّ ثلاث ولايات (فلوريدا، أوهايو وإيلينوي) ستمنح كامل مندوبيها إلى المرشّح الذي يحتلّ الطّليعة أيّا تكن نتيجته.

وسناتور فلوريدا، ماركو روبيو، يلعب كل أوراقه في ولايته. فقد أطلق حملة محمومة، ويسعى إلى تحقيق مكاسب رغم استطلاعات الرّأي السّلبيّة بشأنه.

والسّيناريو نفسه في أوهايو حيث سيتقرّر مصير حاكم الولاية، جون كاسيك. وكما هو الأمر بالنّسبة لماركو روبيو، فإنّ أيّ هزيمة هنا ستكون بمثابة إنكار للمرشّح الذي لن يكون أمامه من خيار سوى الانسحاب.

وفي حين تعهّد المرشّحان على الاصطفاف خلف الفائز في الانتخابات التّمهيديّة فإن رفض ترامب في تهدئة التّوتّرات يؤثّر على تصميمهما. وقال ماركو روبيو السبت إنّ الالتزام بالوعود 'يزداد صعوبة يومًا بعد يوم'.

يبقى سناتور تكساس، تيد كروز، المحافظ المتشدّد المنتمي إلى حزب الشّاي (تي بارتي) ونصير اليمين الدّينيّ الذي يبدي صمودًا أكبر أمام قطب العقارات ويعتقد أنّ بإمكانه أن يهزمه في سباق ثنائيّ.

إلّا أنّ النّخب والنّظام السّياسيّ يرفضان ترامب وكروز على حدّ سواء، لكن كروز يمثّل السّياسة المحافظة المتشدّدة الأكثر نقاءً فيما يعتمد ترامب موقفًا شعبويًّا ليبراليًّا تارةً ومحافظًا تارةً اخرى.

وحتّى لو فاز ترامب أينما كان الثّلاثاء، فهو لن يبلغ حسابيًّا عتبة المندوبين المطلوبين. لكنّ تقدّمه قد يكون كبيرًا جدًا عصيًّا على اللحاق به. وهو يحظى حتى الان ب461 مندوبًا متقدّمًا على كروز (362 مندوبًا) وروبيو (154) وكاسيك (54) بحسب شبكة سي.إن.إن.

ماراتون ديمقراطي

ويوم الثلاثاء الكبير يبدو أقلّ أهميّة لدى الدّيمقراطيّين.

فهيلاري كلينتون في أفضل موقع بحصولها على 772 مندوبًا مقابل 551 لسناتور فرمونت ساندرز، يضاف إليهم نحو 500 'مندوب كبير'، المسؤولين الدّيمقراطيين الذين سيصوّتون في المؤتمر الحزبيّ الوطنيّ وأعلنوا دعمهم لوزيرة الخارجيّة السّابقة.

وفي الانتخابات الـ 23 التي أجريت حتّى اليوم سجّلت هيلاري كلينتون 14 فوزًا لكنّ انتصاراتها تركّزت في الجنوب التّاريخيّ، حيث أبدى السّود دعمًا ثابتًا لها.

لكن في أماكن أخرى، وتحديدًا في سهول الوسط الغربيّ، حيث المنطقة الصّناعيّة للبحيرات الكبرى، انتزع الاشتراكيّ الدّيمقراطيّ انتصارات بفضل تصويت الشّباب والبيض عمومًا. فخطابه المدافع عن الحمائية لقى صدى واسعًا في مشيغن، مركز صناعة السّيارات.

أمّا كلينتون فقد اعتمدت السّبت في يونغزتاون في ولاية أوهايو خطأ أكثر تشدّدًا ضدّ الشّراكة الجديدة عبر المحيط الهادئ التي وقّعها باراك أوباما مؤخّرًا.

وتؤمن المرشّحة الدّيمقراطيّة بقوّتها وقالت إنّ قاعدة ساندرز الانتخابيّة 'ضيّقة'.

اقرأ/ي أيضًا | "الثلاثاء الكبير" الثاني: أنظار ترامب على فلوريدا

إلّا أنّ كلّ فريق يؤكّد أنّه لن يظهر أيّ فائز ديمقراطيّ قبل أشهر عدّة أو حتّى الانتخابات التّمهيديّة في حزيران/يونيو في كاليفورنيا وغيرها. وسيتمثّل كلّ رهان الثّلاثاء الكبير وكلّ استحقاق لاحق في بناء تقدّم لا يمكن تجاوزه.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018