الاتفاق الأوروبي - التركي: تدابير إشكالية ومثيرة للجدل بشأن اللاجئين

الاتفاق الأوروبي - التركي: تدابير إشكالية ومثيرة للجدل بشأن اللاجئين
من اليمين: رئيس المفوّضيّة الأروبيّة، جان كلود جنكر؛ رئيس الاتّحاد الأوروبيّ، دوناد توسك ورئيس الوزراء التّركيّ، أحمد داود أوغلو

ينصّ الاتّفاق الذي تمّ التّوصّل إليه الجمعة في بروكسل، بين الاتّحاد الأوروبيّ وتركيا على تدابير غير مسبوقة مثيرة للجدل، أبرزها إعادة جميع الوافدين الجدد الذين يصلون إلى اليونان اعتبارًا من 20 آذار/مارس إلى تركيا، بمن فيهم طالبي اللجوء.

إعادة جميع اللاجئين

'سيتمّ طرد جميع المهاجرين غير الشّرعيّين الجدد الذين يصلون من تركيا إلى الجزر اليونانيّة، اعتبارًا من 20 آذار/مارس إلى تركيا. ويهدف هذا الإجراء 'المؤقّت والاستثنائيّ' إلى وضع حدّ للرحلات الخطيرة عبر بحر إيجة و'القضاء على نمط عمل مهربيّ المهاجرين'.

وحتّى لا يكون طرد طالبي اللجوء مخالفًا للقانون الدّوليّ، يؤكّد الاتّفاق أنّ أيّ طلب لجوء سيكون موضع 'دراسة فرديّة' في الجزر اليونانيّة، ما يطرح تحدّيًا لوجستيًّا سيكون من الصّعب مواجهته.

'كلّ المهاجرين الذين لا يقدّمون طلب لجوء، أو يتمّ التّثبت من أنّ طلبهم لا يستند إلى أساس أو لا يمكن قبوله' ستتمّ إعادتهم إلى تركيا.

وسيستند الأوروبيّون بصورة خاصّة إلى مبدأ 'الدّول الثّالثة الآمنة'. وبعد اعتراف اليونان بهذا الوضع لتركيا، فإنّ الاتّحاد الأوروبيّ سيعتبر طرد اللاجئين قانونيًّا حيث أنّ طالبي اللجوء سيجدون في تركيا الحماية الدّوليّة التي يحتاجون إليها.

'إنّ تركيا واليونان ستتّخذان بمساعدة المفوّضيّة العليا للاجئين ومؤسّسات ووكالات الاتّحاد الأوروبيّ، التّدابير الضّروريّة، بما في ذلك وجود عناصر أتراك في الجزر اليونانيّة وعناصر يونانيين في تركيا، اعتبارًا من 20 آذار/مارس'.

'ويتكفّل الاتّحاد الأوروبيّ بنفقات إعادة المهاجرين غير الشّرعيّين'.

مبدأ 'واحد مقابل واحد'

ينصّ الاتّفاق على أنّه 'مقابل كلّ سوريّ يعاد من الجزر اليونانيّة إلى تركيا، يتمّ استقبال سوريّ آخر من تركيا إلى الاتّحاد الأوروبيّ'. و'تعطى الأولويّة' للاجئينالذين لم يحاولوا الوصول بصورة غير شرعيّة إلى الاتّحاد الأوروبيّ. ما يعني أنّ السّوريّين الذين يعادون إلى تركيا سيكونون في مؤخّرة قائمة المرشّحين للانتقال إلى الاتّحاد الأوروبيّ.

ولطمأنة دول الاتّحاد الأوروبيّ المتحفّظة على وعود جديدة باستقبال لاجئين، حدّد النص سقفًا قدره 72 ألف مكان لاستقبال لاجئين، في سياق التزامات قطعتها دول الاتّحاد الأوروبيّ غير أنّها لم تتجسّد بعد.

وإذا ما 'قارب' عدد الذين سيتمّ إبعادهم هذا السّقف، عندها ينصّ الاتّفاق على 'مراجعة الآليّة' بدون المزيد من التّوضيحات. أمّا في حال 'تخطّي' عدد المبعدين هذا الرّقم، عندها 'سيتمّ وقف الآليّة'.

تحرير تأشيرات الدّخول

ومن المكاسب التي حصلت عليها أنقرة 'تسريع خارطة الطّريق' للسماح بإعفاء مواطنيها من تأشيرات الدّخول إلى أوروبا 'في مهلة أقصاها نهاية حزيران/يونيو 2016'.

غير أنّه سيتحتّم على أنقرة استيفاء المعايير الـ72 المطروحة بهذا الصّدد، ما حمّل بعض الدّبلوماسيّين على التّشكيك في إمكانيّة تحقيق ذلك. وبالتّالي، فإنّ مهلة حزيران/يونيو تبقى هدفًا معلنًا طموحًا، لكنها ليس وعدًا.

مساعدة ماليّة

يتعهّد الاتّحاد الأوروبيّ بموجب الاتّفاق على 'تسريع' تسديد المساعدة بقيمة 3 مليار يورو التي سبق ووعد تركيا بها من أجل تحسين ظروف معيشة الـ2.7 مليون لاجئ الذين يستضيفهم.

و'حين تصبح هذه الموارد على وشك النّفاذ' وبشرط أن تحترم تركيا بعض الالتزامات بشأن استخدامهم، فإنّ الاتّحاد الأوروبيّ 'سيحشد تمويلًا إضافيًّا قدره 3 مليار يورو إضافيّة' بحلول نهاية 2018'.

الانضمام إلى الاتّحاد الأوروبيّ

هدّدت قبرص بعرقلة الاتّفاق مع تركيا، معارضة الوعد الذي قدم لأنقرة بفتح فصول جديدة بصورة سريعة في مفاوضات الانضمام إلى الاتّحاد الأوروبيّ.

وفي نهاية الأمر، لا تذكر صيغة التّسوية التي تمّ التّوصّل إليها سوى فصل واحد حيث وافق الاتّحاد الأوروبيّ وتركيا على 'فتح الفصل 33 (المسائل الماليّة) خلال الرّئاسة الهولنديّة' للاتّحاد التي تنتهي في نهاية حزيران/يونيو.

'وسيتواصل العمل التّحضيريّ لفتح فصول جديدة بوتيرة مسرعة بدون إلحاق الضّرر بمواقف دول أعضاء' في إشارة إلى قبرص.