"الاتفاق التركي الأوروبي بشأن اللاجئين صفقة تجاريّة"

"الاتفاق التركي الأوروبي بشأن اللاجئين صفقة تجاريّة"

أعلنت هيئة تنسيق سياسة الهجرة في اليونان، أن مئات اللاجئين وصلوا إلى هناك منذ بدء تطبيق الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، والذي يفترض أن يوقف تدفق اللاجئين إلى الجزر اليونانية من تركيا.

ووصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة بديون، عارف عبيد، الاتفاقية بأنها "صفقة تجاريّة" بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، لافتًا إلى أن اللاجئ هو ضحية هذه الصفقة والمتضرر الأكبر منها، وأوضح أن الاتفاقية ضمنت بعض الامتيازات السياسية لتركيا، مثل إلغاء التأشيرة، والتعجيل في عملية دخول تركيا إلى الاتحاد الأوربي. وفي المقابل، فإن الاتحاد الأوروبي يريد التخلص من العدد الأكبر من اللاجئين وحصرهم بالأراضي التركية.

ورأى عبيد أن الاتفاقية سهلت عمليات الاتّجار بالبشر، لا سيّما أن اللاجئ سيتعلق بأي قشة توصله إلى أوروبا، وبالتالي، سيضطر إلى اللجوء للمهربين، ومن جهة أخرى، أظهرت الاتفاقية ضعف الحكومات الأوروبية، موضحًا أنها خضعت لضغوط الأحزاب القومية الصاعدة في أوروبا، بحسب عبيد.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن كل من يصل إلى اليونان، اعتبارًا من يوم الأحد ٢٠ مارس/آذار، تتم إعادته إلى تركيا، وبالتالي فإن كل من يرجع إلى تركيا، سيحق لأوروبا أن تأخذ لاجئًا تركيًا آخر إلى الأراضي الأوربية.

ولفت عبيد إلى أن الاتفاقية لا تحل أزمة اللاجئين ولا تنهي عملية الهجرة، مؤكدًا أنه لا بد من إيجاد حل سياسي يشمل مناطق الأزمات التي يأتي منها المهاجرون، وعلى رأسها سورية والعراق وباكستان.

وعن البدائل التي يمكن أن تطرحها أوروبا بانتظار الحل السياسي في ما يخص الحالة السورية، قال عبيد إنه من الممكن إنشاء حزام أمني في سورية، يضمن بقاء اللاجئين فيها، لا سيما أن هناك محاولات لتفريغ البلاد من سكانها، وأضاف: "أو القبول بالاقتراح التركي بإنشاء مدينة داخل الأراضي السورية، لضمان حياة هؤلاء الناس".

وكانت لجنة إدارة الأزمات اليونانية قد أعلنت أن عدد اللاجئين في اليونان تخطى حاجز الـ ٥٠ ألف لأول مرة، في حين وصل  ١٦٦٢ لاجئًا ومهاجرًا إلى جزر بحر إيجه اليونانية خلال الـ٢٤ ساعة الماضية. ومن جانبها، فقد بدأت الحكومة اليونانية بإخلاء مخيمات اللاجئين في الجزر ذاتها.

يذكر أنه قبل الاتفاق، كان المهاجرون واللاجئون يخرجون بحرية من المخيم، ويستقلون مركبات إلى بر اليونان الرئيسي، وبحسب الاتفاق، فإن عليهم أن يمكثوا داخل المخيم إلى حين مراجعة وضعهم على أمل اللجوء إلى إحدى الدول الأوروبية، وسيمسح بالبقاء في اليونان فقط لمن يثبت تعرضه للملاحقة في تركيا.

وتبقى الأوضاع الإنسانية المزرية على حالها في الدول التي يتدفق منها هؤلاء المهاجرون واللاجئون، بحثًا عن أمان مفقود وكرامة مهدورة، وحق العمل والحياة.