تصاعد الخلافات بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تصاعد الخلافات بين تركيا والاتحاد الأوروبي
إردوغان خلال لقائه اليوم (أ.ف.ب)

حَذَّر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، الاتحاد الأوروبي بأن البرلمان التركي سيعرقل قوانين تتعلق بالاتفاق بين أنقرة وبروكسل، للحد من تدفق المهاجرين إذا لم تتم تلبية طلب أنقرة الرئيسي بإعفاء مواطنيها من تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد.

وقال إردوغان في ختام مؤتمر قمة العمل الإنساني في إسطنبول "إذا كان ذلك هو ما سيحدث، فلن يصدر برلمان الجمهورية التركية أيَّ قرار أو قانون في إطار الاتفاق".

وأضاف "وزارة خارجيتنا ووزارة شؤون الاتحاد الاوروبي التركية ستجري مناقشات مع الأوروبيين. إذا تحققت نتائج فذلك عظيم. وإلا فأنا آسف".

وجاء التحذير الشديد اللهجة غير المتوقع، وسط تزايد التوترات بين إردوغان والاتحاد الأوروبي حول مجموعة من القضايا المتعلقة بالاتفاقيات الحالية وحقوق الإنسان وغيرها أثناء سعيه لتعزيز سلطاته.

وتتزايد المؤشرات على أن الأتراك لن يحصلوا على إعفاء من تأشيرة الدخول في الموعد المحدد وهو نهاية هذا الشهر، كما حذرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بعد محادثات مع إردوغان، الإثنين، أنه من غير المرجح تحقيق هذا الهدف.

وفي إطار الاتفاق المطبق حاليًا، تعهدت تركيا بالعمل لوقف عبور المهاجرين بحر إيجة إلى أوروبا، وإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيها.

وأشاد مسؤولون من الاتحاد الأوروبي بنجاح الخطة، إلا أن أنقرة تزداد انزعاجًا من خشية الاتحاد إعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول إلى دوله.

خيبة أمل

كما تحدث إردوغان عن تردّد الاتحاد الأوروبي في منح تركيا مبلغ الثلاثة مليارات يورو، التي وعدت بها بعد دفعها ثلاثة مليارات لمساعدة اللاجئين السوريين.

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، "تركيا لا تطلب معروفًا، بل ما تريده هو الصدق".

وتساءَل غاضبا في كلمة ألقت بظلالها على ختام القمة "(يقولون) إن على تركيا أن تطابق معايير؟ أيّة معايير يطلبونها؟"

وأكد إردوغان خلال القمة على أن تركيا تستضيف نحو ثلاثة ملايين لاجئ من سورية والعراق، وقال إنه يأمل في أن تؤدي القمة إلى "إيقاظ" ضمير العالم.

إلا أنه أضاف "إذا سُجلت هذه القمة في كتب التاريخ كواحدة من اللقاءات العديدة التي لا يحدث فيها شيء، فسأغضب جدًا".

بدوره، قال بان كي مون إنه "يشعر بخيبة أمل" من العديد من قادة العالم باستثناء ميركل، لعدم حضورهم القمة، وقال إن غيابهم "لا يبرر" عدم اتخاذهم اي تحرك.

من ناحيته طرح إردوغان، مرة أخرى، فكرة بناء مدينة جديدة في سورية لإيواء عدد من اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا، على أن تكون جزءًا من منطقة آمنة.

وقال إنه سيناقش هذه الفكرة في محادثاته مع ميركل.

لماذا هذه الشروط؟

يُصِر قادة الاتحاد الأوروبي أن على تركيا أن تستوفي 72 معيارًا قبل أن يتم إعفاء مواطنيها من التأشيرات، كما تطلب تغيير قوانين مكافحة الإرهاب، وهو المطلب الصعب.

ويريد الاتحاد من أنقرة تضييق تعريفها للإرهاب للتوقف عن ملاحقة الأكاديميين والصحافيين الذين تتهمهم الحكومة بنشر "مواد دعائية إرهابية".

ورفضت تركيا ذلك وأشارت إلى أنها في وسط حملة ضد المتمردين الأكراد.

وقال إردوغان إن دول أميركا اللاتينية لم يطلب منها مثل هذه الشروط القاسيّة لإعفاء مواطنيها من الحصول على تأشيرات دخول، مضيفًا "ولكن تركيا دولة مرشحة (لعضوية الاتحاد)، فلماذا يطلبون هذه الشروط؟ كل هذه علامات استفهام".

كما شعرت عواصم الاتحاد الاوروبي بالانزعاج من الاستقالة المفاجئة هذا الشهر لرئيس الوزراء، أحمد داود أوغلو، الذي كانت تنظر إليه بروكسل بأنه أكثر مرونة من إردوغان.

وأعربت ألمانيا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي عن قلقها بشأن قضايا، من بينها قانون رفع الحصانة عن نواب البرلمان ومساعي إردوغان لاستبدال نظام البلاد من برلماني إلى رئاسي.

وأعلن رئيس الوزراء التركي الجديد، بن علي يلديريم، الثلاثاء، تشكيلة حكومية تضم حلفاء للرئيس رجب طيب إردوغان، متعهدًا العمل من أجل مرحلة انتقالية نحو نظام رئاسي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018