كرزاي: أميركا ودول أخرى دعمونا لمقاومة السوفييت

كرزاي: أميركا ودول أخرى دعمونا لمقاومة السوفييت

قال الرئيس الأفغاني الأسبق، حامد كرزاي، إن 'الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والكويت ومصر ساعدونا عن طريق باكستان أثناء الحرب ضد السوفييت بالمعدات والمال وكل ما يحتاجه المجاهدون'؛ فالباكستانيون كانوا يستلمونها ويقدمونها لنا'.

وأضاف كرزاي بأنه كان هناك تعاون واسع بين تنظيمات 'المجاهدين الأفغانية التي كان عددها سبعة أو ثمانية وجهاز المخابرات الباكستاني الذي كان يزود هذه التنظيمات بالسلاح والدعم المالي والاستشارات العسكرية'.

وجاء ذلك في برنامج 'وفي رواية أخرى' خلال الجزء الأول من رواية حامد كرزاي للفترة التاريخية التي كانت تمر بها أفغانستان أثناء الاحتلال السوفيتي وما أعقبه من معارك، وصولاً إلى تسلمه رئاسة أفغانستان عقب الإطاحة بحركة طالبان على يد الولايات المتحدة الأمريكية.

وتحدث كرزاي عن بداية التحاقه بالمقاومة ضد السوفييت بعد إنهاء دراسته العليا في الهند، حيث رفض عرضًا أمريكيًا للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وذهب من الهند إلى باكستان للانضمام للمجاهدين، وعمل وقتها مترجمًا بين كبار المسؤولين الأفغان والحكومة الباكستانية، ثم بدأ يترقى بالمناصب شيئًا فشيئًا حتى وصل عام 1983 إلى الإشراف على عمليات 'المجاهدين'؛ مما يعني التعامل بشكل مباشر مع المخابرات الباكستانية.

وقال كرزاي إن قادتهم كانوا على اتصال مباشر بكبار المسؤولين في المخابرات الأمريكية، لكن العناصر في مستواه لم تكن لهم علاقات مباشرة، ولكنهم كانوا يحضرون بعض الاجتماعات التي كانت تجمع القادة بكبار المسؤولين الأمريكيين.

وأكد كرزاي بأنه انضم للمقاومة من أجل الحصول على الاستقلال، وكان يأمل بأن يكون بلده حرًا، ولكن بحسب كرزاي فإن أفغانستان أصبحت موطئًا للقوى العظمى، ومع هذا كان هناك أمل في البلد عندما تولت حركة طالبان السلطة.
وأضاف بأنه لم يكن وقتها خبيرًا عسكريًا بل كان رجل سياسة وإعلام أثناء الحرب ضد السوفييت، وشغل منصب المسؤول عن العلاقات الخارجية في حكومة 'المجاهدين' في المنفى، وكانت له علاقات شخصية مع ممثل الولايات المتحدة الأمريكية تامسون وقبله مك وليامز، وبعدها السفير أوكلي، وكانت له علاقات شخصية مع السفير السعودي، وكانت له علاقات شخصية مع اللواء الباكستاني جنجوا.
أما عن الفترة التي أعقبت خروج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان قال كرزاي إنه كان ضمن الفريق الأول العائد إلى أفغانستان بعد التحرير برفقة الرئيس صبغة الله مجددي، وشغل منصب نائب وزير الخارجية وتولى الجناح السياسي في الوزارة.

وقال كرزاي إن مدينة كابول كانت حينذاك خضراء وجميلة، حيث ترك الاتحاد السوفيتي قوات عسكرية منظمة ومعدات كثيرة، والمدينة كانت جميلة بكامل قصورها وكانت في حالة جيدة ولم تدمر، لكنها دُمِّرَت خلال شهور قليلة بسبب الاقتتال بين المجاهدين.
وفي خضم هذه المعارك بين التنظيمات في التسعينيات تم اعتقال كرزاي من قبل المخابرات الأفغانية بتهمة التعاون مع قلب الدين حكمتيار، وترك العمل مع حكومة الرئيس رباني بعد هذه الاتهامات، وغادر البلاد إلى باكستان.

وعن الفترة التي تولى فيها الحكم قال كرزاي: لم تكن لي خبرة إدارية واقعية قبل تولي منصب الرئاسة في أفغانستان بعد سقوط طالبان، ولكني كنت ملمًا بحقائق الحياة الاجتماعية في البلد، وحاولت خلال 13 عامًا من حكمي بناء نظام الشرطة والجيش والقضاء، وبنيت دولة ونظامًا من لا شيء.

وأكد كرزاي أن طالبان تضم أعضاء من أعراق مختلفة في أفغانستان وهم ينحدرون من جميع مناطق البلاد، ولكن الغالبية ينحدرون من جنوب أفغانستان، وكانت تجمعه بكثير من قادتهم علاقات قوية.
وعن طالبان قال حامد كرزاي: إنها من التنظيمات 'النزيهة جدا' في أفغانستان، وكان الشعب الأفغاني يعقد الأمل عليها مع بدء نشاطها، ولكنها بدأت تخطئ في تصرفاتها نهاية عام 1995، عندما بدأوا بخوض قتال داخلي ضد تنظيمات المجاهدين، ولم تكن ضرورة لمثل ذلك القتال.
وعن نشأة طالبان قال كرزاي إن جهاز المخابرات الباكستاني كان له دور في تأسيس طالبان ، وكانت وقتها أكثر استقلالًا، ولكنها بعد عام 1995 بدأت تفقد استقلاليتها في اتخاذ القرارات، مؤكدًا أن جهات أجنبية تحالفت مع بعض أعضاء طالبان وأهملت بعضهم الآخر، وقامت بتقوية مجموعة وإضعاف أخرى، وبحسب كرزاي فإن المخابرات الباكستانية 'لا تسمح بوحدة الأفغان'.

وفي ختام الجزء الأول من روايته قال كرزاي إن كل الدول التي دعمت الجهاد الأفغاني تحاول التعرف على طالبان، والدخول معها في حوار، ولا شك أن جهاز المخابرات الباكستاني كان خلف الكواليس.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018