"تحت أنف" الكرملين..!

"تحت أنف" الكرملين..!

مجيد القضماني

حراك سياسيّ له ما بعده، وينبئ بإطلالة 'ربيع روسيّ'، أو هو 'يوم دافئ' وليس أكثر، ثمّ سيعود 'الجليد' ليلقي بثقله، من جديد، على المعارضة الروسيّة الغائبة، أو المغيّبة، منذ أن استتبّ الحكم للقيصر؟! لكن ما الذي يدفع 'فئة الشباب'، على وجه الخصوص، للمشاركة بمثل هذا الحضور اللافت، في مظاهرات 'غير قانونيّة' ترفع يافطات مناهضة للسلطة؟

عشرات الآلاف من كالينينغراد في الغرب إلى فلاديفوستوك في الشرق، في عشرات المدن في يوم واحد، وأكبرها من نصيب 'العاصمتين'، موسكو وسانت بطرسبورغ؛ في كلّ منهما، وفق تقديرات أكثر من جهة متابعة، شارك أكثر من 10 آلاف متظاهر.

قد يبدو للبعض أنّ تظاهر عشرات الآلاف في دولة تعداد سكّانها 140 مليون نسمة، ليس أمرًا 'له ما بعده'. ربّما كان هذا صحيحًا، لو أنّ المعارضة في روسيا البوتينيّة، 'درجت' على التظاهر من دون موافقة السلطات ومن دون الحصول، مسبقًا، على التراخيص اللازمة.

الاعتقال طال آلاف المتظاهرين؛ فقط في موسكو احْتُجِزَ حوالي ألف شخص، ولم تحظ هذه المظاهرات بتغطية 'أمينة' من قبل وسائل الإعلام الرسميّة، بل اهتمّت أكثر بالتقليل من شأن المشاركين فيها، والتعتيم على أعدادهم الحقيقيّة، والتركيز على 'القصاص' واعتقال أجهزة الأمن والشرطة وتوقيف 'المشاغبين'.

استطلاعات الرأي العامّ التي تداولها الإعلام الروسيّ، لم تكن تسمح بتوقّع مثل هذه المشاركة في المظاهرات، وتحديدًا في أوساط الشباب. تلك الاستطلاعات لم تُظهر أنّ لدى 'الشعب' حوافز قويّة للخروج إلى الشوارع والتظاهر ضدّ السلطات.

إلى ما قبل الأحد الماضي، ساد الاعتقاد أنّ الأكثريّة في مختلف أنحاء البلاد، مؤيّدة للسلطة الحاكمة، وأنّ نسبة 'الموالين' بين الشباب وصلت إلى 91%، وفق استطلاع رأي أجراه مركز 'ليفادا' أواخر العام الماضي. وليس فقط الشباب، فأكثر من 85% من المواطنين الروس 'راضون عن عمل فلاديمير بوتين رئيسًا للبلاد'، وفق استطلاع 'المركز الروسيّ لدراسة الرأي العام'، نُشرت نتائجه في يناير (كانون الثاني) الماضي. زهاء 60% من سكّان روسيا 'يثنون' على نشاط رئيس الوزراء، دميتري ميدفيديف، وعمل حكومته يحظى بدعم النسبة نفسها تقريبًا، وغيرها العشرات من استطلاعات الرأي المشابهة التي 'تبيّن' أنّ الكرملين يحافظ على 'أكثريّة مستقرّة'، داعمة له في سياساته الداخليّة والخارجيّة، على حدّ سواء.

هي استطلاعات لا تعكس 'المزاج الفعليّ' في الشارع، أو أنّ 'شيئًا ما' قد استجدّ في 'المزاج'، لا يرصده أو 'لم يبيّنه' منتوج المؤسّسات الإعلاميّة الرسميّة!

هل هي 'ارتدادات' الأزمة الاقتصاديّة التي تمرّ بها البلاد، إثر أزمتها مع 'الغرب' في ظلّ 'الأزمتين' مع أوكرانيا وفي سوريا؟

بعض المصادر المتابعة نقلت عن 'شباب مشاركين في المظاهرات'، قولهم على شبكات التواصل الاجتماعيّ، إنّ دافعهم للخروج إلى الشارع، ليس مناصرة ودعم هذه الجهة المعارضة المنظّمة للمظاهرات، ولا لشعاراتها المناهضة لسياسات السلطة، بقدر ما هي 'رغبتهم' في رؤية 'معارضة' في الشارع.

لا يزال من المبكر الحكم إذا كان 'الاحتجاج الشعبيّ' الأخير 'لمرّة واحدة'، أو سوف يتبعه المزيد من المظاهرات. لكن، في الحالتين، تقف 'السلطات العليا' أمام خيارين: التجاهل ومواصلة المراهنة على قدرتها في تطويق أيّ تحدّ قد يأتيها 'من الأسفل'، أو الاستماع، هذه المرّة، إلى 'نبض الشارع' غير البعيد عن أسوار الكرملين، والذهاب إلى 'إصلاحات' في 'الأعلى'، يكون رئيس الوزراء، ديمتري ميدفيديف، من 'ضحاياها'، علمًا أنّ 'عدم التضحية' بسهولة، بمن عمل معه وتحت إمرته، هي، أيضًا، من مميّزات بوتين في 'مسألة الكوادر'.



"تحت أنف" الكرملين..!

"تحت أنف" الكرملين..!

"تحت أنف" الكرملين..!

"تحت أنف" الكرملين..!