هل بات مصير الاتفاق النووي على المحك؟

هل بات مصير الاتفاق النووي على المحك؟
وزراء خارجية الدول المتفقة في مدينة لوزان السويسرية (أرشيفية)

في أعقاب التلويحات الأميركية بإعادة النظر في الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بين إيران وبين الدول العظمى الست، من المتوقع أن ترد إيران، اليوم الأربعاء، أمام الجمعية العامة على موقف واشنطن الذي يختلف عن مواقف باقي الدول الموقعة على الاتفاق (الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا)، الأمر الذي من شأنه أن يضع مصير الاتفاق النووي على المحك.

وتشير التقديرات إلى أن التجاذب في المواقف، سيكون له تأثيره على الاجتماع الذي سيعقد في نيويورك للدول الموقعة على الاتفاق، وكذلك على أول لقاء لوزير الخارجية الأميركية، ريكس تيلرسون، ونظيره الإيراني، محمد جواد ظريف.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني، حسن روحاني، خطابا أمام الجمعية العامة، اليوم، غداة خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي هاجم فيه إيران بحدة، واعتبر أن الاتفاق النووي أسوأ اتفاق توقع عليه الولايات المتحدة، كما اعتبر إيران "دولة مارقة تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط، وتصدر العنف وحمام الدم والفوضى".

تجدر الإشارة إلى أنه من المقرر أن يعلن ترامب، في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، أمام الكونغرس ما إذا كانت إيران ملتزمة بالاتفاق. وفي حال لم يثبت ذلك أمام الكونغرس، فإن ذلك يسمح بفرض عقوبات مجددا كانت قد رفعت عن إيران في أعقاب التوقيع على الاتفاق، الأمر الذي من شأنه أن يبطل الاتفاق الذي نص على رفع العقوبات عن إيران بشكل تدريجي، مقابل الحد من أنشطتها النووية.

يشار أيضا إلى أن ترامب كان قد تعهد في حملته الانتخابية بإلغاء الاتفاق. وفي خطابه أمام الجمعية العامة أوحى بأنه يميل إلى تمزيقه، معتبرا أن "الاتفاق معيب للولايات المتحدة".

وكان وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، قد صرح أن الولايات المتحدة لن تبقى ملتزمة بالاتفاق النووي، إلا أذا أدخلت عليه تعديلات. ونقل عنه قوله إنه "يجب اعادة النظر في النص فعليا، وإلا فإن الولايات المتحدة ستنسحب منه".

كما تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة، باستثناء إسرائيل، معزولة في هذا الملف، حيث أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة التحقق من احترام الالتزامات الإيرانية أكدت باستمرار التزام إيران بتعهداتها الواردة في الاتفاق المبرم في تموز/يوليو 2015.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد شن هجوما على الاتفاق النووي في كلمته، مساء الثلاثاء، أمام الجمعية العامة، واعتبر أن "الحل" في الاتفاق النووي يكمن في خيارين على حد قوله: "تغيير الصفقة أو إلغاؤها.. الخروج منها أو تعديلها بما يشمل اعتماد آليات جديدة للتفتيش، ومعاقبة إيران على كل انتهاك".

من جهتها تدافع إيران عن نص الاتفاق، وترفض أي إعادة تفاوض حوله، يدعمها في ذلك الأوروبيون والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد أكد في خطابه، يوم أمس الثلاثاء أمام الجمعية العامة، على أن الاتفاق "مفيد وأساسي من أجل السلام" مضيفا أن الانسحاب منه "سيكون خطأ جسيما، وعدم احترامه سينطوي على انعدام مسؤولية".

وفي محاولة لإنقاذ الاتفاق، عرضت فرنسا احتمال اعتماد "ملحق" للاتفاق النووي مع إيران يحدد مستقبل العلاقة بعد 2025، الموعد الذي تسقط فيه بعض القيود الواردة في الاتفاق، ما قد يشكل مخرجا لواشنطن. لكن تيلرسون اعتبر أن تحديد موعد لرفع هذه القيود هو "أكبر ثغرة فاضحة" في النص.

ويحاول الأوروبيون إقناع واشنطن بعدم الخلط بين السياسة النووية الإيرانية واعتراضات أخرى لديهم حيال إيران، مثل برنامجها البالستي أو ما ينسب إليها من "زعزعة الاستقرار في المنطقة".

من جانب آخر، عبر عدة دبلوماسيين عن قلقهم من التداعيات السلبية لتغير مفاجئ في الموقف الأميركي حيال إيران في حين لا تزال المجموعة الدولية تأمل في إعادة بيونغ يانغ إلى طاولة المفاوضات.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني "إذا امتنعت الولايات المتحدة عن احترام الالتزامات، ونسفت الاتفاق فهذا سيعني تحملها تبعات فقدان ثقة الدول فيها".

وإلى جانب إيران، يلقي رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أيضا خطابين، اليوم الأربعاء، خلال اليوم الثاني من أعمال الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018