النمسا باختبار الشعبوية تختار بين اليمين واليمين المتطرف

النمسا باختبار الشعبوية تختار بين اليمين واليمين المتطرف
(أ.ف.ب.)

يدلي الناخبون النمساويون بأصواتهم، اليوم الأحد، في انتخابات تشريعية مبكرة يرجح أن يفوز فيها المحافظ سيباستيان كورتز (31 عاما) ليصبح المسؤول الأصغر سنا في أوروبا، وأن تمهد الطريق لعودة اليمين المتطرف إلى الحكم في أحدث اختبار للشعبوية في الاتحاد الأوروبي.

وسيشكل التحول نحو اليمين في النمسا، البلد الغني البالغ عدد سكانه 8,75 مليون نسمة، مصدر قلق للاتحاد الأوروبي، الذي يعاني من تداعيات قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد وتزايد التأييد للقوميين في ألمانيا والمجر وبولندا وغيرها.

كل المؤشرات تدل على أن النمساويين ضاقوا ذرعا بتدفق طالبي اللجوء، ويريدون للمرة الأولى منذ عشر سنوات استبدال الحكومة الوسطية المكبلة بحكومة أكثر تشددا.

وترجح الاستطلاعات فوز كورتز وزير الخارجية وزعيم "حزب الشعب النمساوي" اليميني بأكثر من 30% من الأصوات، وقد تعهد بالتشدد في ملف المهاجرين والحد من الضرائب.

ومن المرجح أن يشكل كورتز ائتلافا مع "حزب الحرية" اليميني القومي المشكك بالاتحاد الأوروبي، والذي يتنافس مع الديمقراطيين الاشتراكيين على المركز الثاني مع نسبة 25% من أصوات الناخبين.

وأوشك حزب الحرية الذي أسسه نازيون سابقون على الفوز بالرئاسة في النمسا العام الماضي وتصدر استطلاعات الرأي، إلى أن تمكن كورتز من استمالة أصوات لصالح "حزب الشعب" الذي شهد تعديلات في الربيع.

من جهته قاد زعيم "حزب الحرية" كريستيان ستارخه (48 عاما) حملة مناهضة لطالبي اللجو،ء متعهدا الحؤول دون أن يتحول النمساويون إلى "أقلية في بلدهم"، بحسب ما قال الجمعة خلال حملة انتخابية.

في المقابل، قد ينتقل المستشار كريستيان كيرن (51 عاما) وحزبه الاشتراكي الديموقراطي الذي حكم البلاد على مدى عشر سنوات، إلى صفوف المعارضة بعد حملة انتخابية شابتها أخطاء وفضائح.

وبين كيرن وكورتز عداوة كبيرة تجعل من تشكيل ائتلاف حكومي بين الرجلين احتمالا غير مرجح.

وألقى كيرن، المستشار الاشتراكي الديموقراطي الذي تولى مهامه في أيار/مايو الماضي، بثقله في المعركة السبت محاولا اقناع الناخبين بالوقوف بوجه انعطافه البلاد نحو اليمين، قائلا إن "النمسا تقف عند مفترق طرق هو الأخطر منذ عقود".

ودخل حزب الشعب وحزب الحرية في ائتلاف حكومي بين عامي 2000 و2007. وأدى هذا التحالف الذي قاده حينها يورغ هايدر مع اليمين المتطرف إلى نبذ النمسا.

إلا أن عودة هذا الائتلاف اليوم قد لا يكون له الوقع نفسه بعد التقدم الكبير الذي حققه القوميون في أوروبا.

وسيقوم حوالي 6,4 ملايين ناخب باختيار نوابهم وفق نظام النسبية.

وتمت الدعوة للانتخابات المبكرة بعد أن تولى كورتز زعامة حزب الشعب في أيار/مايو، وقرر الخروج من الائتلاف الحاكم الذي كان يجمعه مع الاشتراكيين الديموقراطيين.

وتعهد الزعيم الشاب بإعادة "الاولوية للنمساويين"، مستقطبا إلى حزبه مرشحين من جيل الشباب من غير السياسيين.

وقال المتطوع في حملة حزب الشعب في فيينا ميكايل براندشتيتر لفرانس برس "أنا أشعر بالتفاؤل".

وأضاف "أسلوب كورتز في التعامل مع الأمور هو ما يجعله يسيطر على عقول الناس".

ويقول كورتز إن الفضل يعود إليه كوزير للخارجية في إقفال ما يعرف بطريق غرب البلقان امام المهاجرين في 2016، وهو ما يكسبه تأييدا في البلاد.

ويرفع كورتز عناوين اليمين المتطرف، وهو ينوي وقف التقديمات للأجانب وإقفال دور الحضانة الإسلامية.

ويتفق كورتز وستراخه في مواضيع تخفيض الضرائب والبيروقراطية الشديدة في البلاد وإبقاء الاتحاد الأوروبي بعيدا عن الشؤون الداخلية للنمسا.

ويقول محللون إن التحالف بين الرجلين من شأنه أن يجعل من النمسا معضلة للاتحاد الأوروبي.

وستتولى النمسا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في النصف الثاني من 2018، بالتزامن مع المهلة المحددة لإنجاز مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد.

ويعتقد أن "بريطانيا ستكون أفضل حالا بعد بريكست" ويدعو إلى تعزيز العلاقات مع دول أوروبا الشرقية والوسطى.

واعتبرت صحيفة "دير شتاندارد" أن "وجود حزب الحرية كشريك في الحكومة لن يعطي انطباعا جيدا في أوروبا وكورتز يدرك ذلك. لكن السؤال المطروح هو هل سيكون هنالك التفاف حول ستراخه بعد هذه الانتخابات".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018